الزاوية القادرية البودشيشية : ذكرى المولد النبوي الشريف

تغطية : حميد مختاري  – محمد عباسي

ككل سنة و كما في باقي الزوايا المغربية و الطرق الصوفية  في مختلف المدن و الأوطان العربية و الإسلامية , أصرينا على حضور ليلة تخليد ذكرى المولد النبوي الشريف , و بهذه المناسبة الكريمة نبارك لكم عيد مولد سعيد . 

أردنا أن نقرب زوارنا الكرام  و مستمعي راديو حبايب الأعزاء في كل مكان خصوصا أفراد الجالية المغربية المقيمين بخارج أرض الوطن , من أجواء و طقوس   الإحتفال بهذه المناسبة في الزاوية البودشيشية على الطريقة القادرية , فقمنا بإعداد هذه الصور منذ وصول أزيد من 300 حافلة و مئات السيارات من مختلف ربوع المملكة المغربية.
كلها حبا و غاية في تخليد ذكرى مولد رسولنا الكريم , محمد عليه أفضل الصلوات.

و قد تميزت هذه السنة بإحتضان الزاوية القادرية البودشيشية للملتقى العالمي السادس للتصوف , بحضور أزيد من 50 عالما في التصوف لمناقشة أمور و علوم التصوف , كما حضيت الزاوية بإهتمام إعلامي كبير و ملفت لعدة قنوات و إذاعات و مواقع إلكترونية وطنية و أجنبية .

إليكم معلومات هامة حول الزاوية القادرية البودشيشية :

من أبرز الطرق الصوفية المنتشرة في المغرب الطريقة أو الزاوية البودشيشية وهي إحدى الطرق المتفرعة حديثًا عن الطريقة القادرية المنسوبة إلى الشيخ عبد القادر الجيلاني (ت561هـ/1166م)، واكتسبت الطريقة اسم البودشيشية „بعد أن انتقلت فروع القادرية إلى المملكة المغربية، وقد ظهرت التسمية بالضبط في حياة الشيخ سيدي علي بن محمد، أحد أجداد الشيخ سيدي حمزة القادري بودشيشي (الشيخ الحالي للطريقة)، وقد لقب هذا الجد بهذا اللقب؛ لأنه كان يطعم الناس طعام الدشيشة أيام المجاعة بزاويته، فاشتُهر بذلك، وعرفت الطريقة منذ ذلك الوقت بالطريقة القادرية البودشيشية.

والدشيشة أكلة معروفة في المغرب، ويتم إعدادُها من الشعير بعد أن يتم طحنه وتحويله إلى حبات خشنة، وتعرف أيضًا باسم „البلبولة“، وقد يطلق على الطريقة أيضًا اسم „البوتشيشية“.

نشأة الطريقة ومؤسسها وشيوخها:

نشأتِ الطريقةُ البودشيشية منتصفَ القرن التاسع عشر الميلادي، في بقعة تبعد نحو أربعة كيلومترات عن قرية مدّاغ الواقعة على بعد نحو 15 كم إلى الغرب من مدينة بركان التابعة لإقليم بركان الواقع شمال شرق المملكة المغربية.

وتأسست هذه الطريقة على يد „العباس بن المختار القادري البودشيشي“ المولود في بداية القرن الرابع عشر الهجري، وبعد حياة استمرت 82 سنة عاشها على تلك العقيدة ، تُوفِّي العباس البودشيشي في منتصف ذي الحجة عام 1391 للهجرة (1972 ميلادية)، وضريحُه موجود في زاوية الطريقة بـ „مداغ“.وحمل رايةَ الإضلالِ من بعده ولدُه المدعو „حمزة“ – شيخ الطريقة الحالي- المولود عام 1922م بقرية مداغ
وقد اجتهد الرجل منذ أن تقلد مشيخة البودشيشية في نشر الطريقة وتوسيع رقعتها وأتباعها داخليًّا وخارجيًّا، حتى باتت البودشيشية الآن واحدة من أبرز الزوايا وأكثرِها حضورًا وقوةً على ساحة المشهد الصوفي في المغرب، ويصف حمزة القادري البودشيشي عمله في تطوير الطريقة بقوله: (تقلدت منذ سنة 1972م مهمة الإرشاد في الطريقة القادرية البودشيشية، فجدَّدت أذكارها ونظمت سيرها مما زاد في إحيائها وتنشيطها، فتوسعت دائرتُها، وكثُر معتنقوها في المغرب والخارج)
حرص „حمزة“ على استقطاب النخب المثقفة والأطر العليا في المغرب وخارجه من مهندسين وأطباء وأساتذة جامعيين ومفكرين ومثقفين،
ومن أشهر المنتسبين إلى الطريقة البودشيشية أو بالأحرى خريجي هذه الزاوية المدعو „عبد السلام ياسين“ مرشد جماعة „العدل والإحسان“، فقد رافق ياسين مؤسسَ البودشيشية (العباس بن المختار القادري البودشيشي)  حتى أصبح واحدًا من المبرَّزين في الطريقة وأحد أتباعها الناشطين الذين ساهموا في نشرها في البلاد، ولما مات العباس خلَفَه ابنُه حمزة في مشيخة الطريقة، (ويقال: إن عبد السلام ياسين كان على وعد من العباس أن يورثه المشيخة بعد موته، ولكنه لما تُوفِّي وجدوا وصيته لابنه حمزة، ويقال: هذا سبب فراق عبد السلام ياسين لهم).

وقد صرح شيخ الطريقة الحالي بأن عبد السلام ياسين (ظل واحدًا من مريدي الزاوية بعد وفاة والدي سيدي العباس، وبقي في الزاوية لمدة ثلاث سنوات وكنتُ خلالها شيخَه، قبل أن يقرر الخروج منها بمحض إرادته

وألمح إلى سبب مغادرة ياسين للزاوية بقوله: (كان يميل أكثر إلى السياسة وكان يحاول تسييس الزاوية من الداخل، فيما جوهر التصوف يقوم على تربية الروح بدل الدخول في متاهات السياسة).

1 تعليق

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)