الرّسول كان دستوراً حقَّق التآلف بين أربع قبائل كبيرة من اليهود

 

دعا العلامة سعد بن علي الشهراني، من جامعة أم القرى بمكة المكرمة، إلى استحضار الأخلاق الكريمة والتعايش السلمي، تأسياً بالرّسول الكريم الّذي كان دستوراً في ذلك، لمقدرته على تحقيق التآلف بين أربع قبائل كبيرة من اليهود، وعمله على صياغة وثيقة دستورية كسبت رضا اليهود والمشركين، كلّ ذلك ليبتعد عن التحزبات والتكتلات الجاهلية “فما أحوجنا إلى التحزب والتعاون على طاعة الله“.

تحدث العلامة الّذي حاز على الجائزة الدولية الأولى في السِّيرة النّبويّة لرابطة العالم الإسلامي، ويشغل العديد من المناصب، منها مدير فرع مؤسسة مكة الخيرية والمدير التنفيذي لرابطة العلماء المسلمين، أوّل أمس من دار الثقافة “عبد المجيد الشافعي“ بفالمة، وبمناسبة المولد النّبويّ الشّريف عن موضوع {وإنّك لعَلَى خُلُق عظيم}، حيث قال إنّ الرّسول الكريم هو قِمَّة الكمَال البشري، كما أنّه اعتلى هرم الأخلاق وهو القائل “أنا سيِّد ولد آدم ولا فخر“، ويكفي أن “خُلُقه كان القرآن“. وهذا الكتاب الكريم، حسب الشهراني، ربعه يتحدث عن الأخلاق الّتي تجسّدَت في حياته اليومية صلّى الله عليه وسلّم مع أهله، أصحابه وحتّى مع أعدائه، هؤلاء الّذين دفعهم حلمه وكرمه وإنسانيته ومقدرته على التّسامح والمغفرة لتغيير آرائهم في الدِّين وفيه. وقال العلامة إنّ معركة اليوم تدور كلّها حول الأخلاق، خاصة أنّ الحضارة الغربية قائمة على المادة والشهوة، تتعامل مع الإنسان على أساس أنه “ماكينة“ تفتقد لمبدأ الرّحمة، وتعيش حالة من الجفاف الروحي، وساق في ذلك مثلاً ما عاشته الجزائر خلال فترة الاستعمار ووقفت على بهتانهم ومناداتهم بالأخلاق، لكن حضارتهم تفتقر إليها وإلى القيم، وهذه ميزة تخصّ المسلمين وحدهم وكانت سبباً في تزايد الداخلين في الإسلام، رغم ما يروّجه الغرب عن أن هذا الدِّين هو “إسلاموفوبيا“. لكن الواقع فنَّد مزاعمهم، وعملهم للنيل وللإساءة للرّسول الكريم ارتد عليهم حتّى بالدانمارك نفسها، وزاده الأمر رفعة وجاءت الشّهادة من لدن الغربيين أنفسهم “لا يوجد في تاريخ البشرية رجل تجسَّد فيه الخُلُق الإنساني كمحمّد“. ولذلك، طالب الدكتور الشهراني الحضور بضرورة التأسّي بالرّسول، وعدم حصر المناسبة في اللّهو وفي الأهازيج والمفرقعات.

وتطرّق العلامة إلى المرحلة الحالية من تاريخ الأمّة الإسلامية، والّتي وصفها بـ“المخاض العسير“، وقال إن ما نجم هو بسبب الفساد والظلم والاستبداد، وهو ما جعلها تدرج في خانة دول العالم الثالث، رغم أنّها كان أولى بالريادة. وعدَّد الأسباب الّتي دفعت لقيام “الثورات“، منها استغلال ثـروات الأمّة وأموالها والظلم، وقال إن ما يحصل هو مقدمات وسيتبع بنتائج، وهي مرحلة لتشكيل المجتمعات العربية من جديد، وربط ربيع الأمّة بمدى تمسّكها بكتاب الله وسُنَّة رسوله.

وأضاف الداعية السعودي “لا يمكننا الاتفاق في كلّ الأفكار. ولكن حتّى نجتمع، يلزمنا التّنازل والتّسامح“. وبنظرة متفائلة، قال إنه مع زيادة الصحوة والوعي، فـ“المستقبل لهذا الدِّين الّذي سيعم الكرة الأرضية، وقد بشّرَنا الرّسول الكريم بأنّ الكلمة الأولى ستكون له“. وقال في نفس السياق: “أشعر بالعاطفة الإيمانية في الشّعب الجزائري، وتقديره للدعاة والعلماء، ومباركتهم للدِّين الإسلامي تعبير عن أنّ هذا الدِّين لن ينطفئ، وهو مؤشِر على النّصر وللصحوة الموعودة لعموم الدِّين الكون كلّه“. كما أبدى إعجابه بجمالية الجزائر، وهي سمة تفتقر إليها مكة، ومع ذلك يقول “مكة ليس فيها معالم سياحية ولا أنهار وجبال خضراء، ومع ذلك قلوب النّاس تهوي إليها“.

وطالب الدكتور الشهراني في إجابته عن أحد الأسئلة، بضرورة الابتعاد عن التّصنيفات وتقسيم المجتمع إلى ثنائيات، في إشارة إلى “السّلفية“.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)