قائد المنتخب الوطني الجزائري، عنتر يحيى، في حوار صريح

بدا قائد المنتخب الوطني، عنتر يحيى، في حديثه معنا، أمس، وبالرغم من مرور أكثـر من تسعة أيام كاملة على نكسة مراكش، متأثرا بما حدث للتشكيلة الوطنية أمام المغرب، بدليل أنه لم يتنصل من المسؤولية وقال بصريح العبارة إنه لم يكن في يومه، مشيرا إلى أن بن شيخة لا يتحمّل المسؤولية بمفرده. وبالرغم من تواجده مع عائلته في عطلة، إلا أن قائد المنتخب الجزائري لكرة القدم، عنتر يحيى، رد على أسئلة “الخبر“، أمس، بكل صراحة، وتحدث عن أمور غذت الساحة الكروية في الآونة الأخيرة.
بداية، هل تجرّعت الهزيمة التي مُني بها المنتخب الوطني أمام المغرب؟
لا أخفي عليكم أنني حاليا في عطلة مع زوجتي وابني بعد موسم شاق قضيته في فريقي بوخوم الألماني، وكذا مع المنتخب الوطني، لكن أقسم لكم أنني لم أتجرّع لحد الآن ما حدث لنا في المغرب، بدليل أن المباراة في ذهني حتى وأنا في عطلة ولم تفارقني صور ولقطات المقابلة لحد الآن..
نتيجة 4/0 هي التي أثرت عليكم كثيرا، أليس كذلك؟
ليس النتيجة فقط، بل الأداء، حيث لعبنا أسوأ مباراة لنا في مشوارنا في هذه التصفيات، وأنا أولهم.
ماذا تعني؟
أتحدث عن نفسي، فلقد كنت خارج الإطار تماما، وهو الأمر الذي حزّ في نفسي كثيرا ولم أتجرّعه لحد الآن، لأنني كنت أنتظر هذه المباراة بشغف، ويوم المقابلة فقدنا تركيزنا بسبب أمور عديدة لا مجال لذكرها في الوقت الحالي.
هل لنا أن نعرف هذه المعطيات، لأن الشعب الجزائري هو الآخر لا يزال مصدوما بهذه النتيجة؟
هناك أسباب عديدة تقنية أكثر منها شيئا آخر، فالهدف الأول الذي تلقيناه أثر فينا بشكل مباشر وأفقدنا تركيزنا، ومهما قيل عن المباراة أعتقد أن النتيجة مهينة لنا ويصعب كثيرا تجرّعها.
بعد الهزيمة التي أخرجت المنتخب من سباق التأهل إلى كأس أمم إفريقيا القادمة، تعالت بعض الأصوات مطالبة بعض الكوادر بالاعتزال، هل من تعليق؟
قبل أن أتحدث عن هذا الموضوع، أتفهم جيدا موقف الشعب الجزائري وموقف بعض الأطراف التي انتقدتنا كثيرا، رغم أن اللاعبين ومن بينهم محدثكم، لعبنا بكل نزاهة، فليس هناك لاعب من التشكيلة أعجبه الأمر، لأن المنافس هو المنتخب المغربي، ففي مباراة محلية أو ما يسمى بالداربي لا يوجد هناك لاعب مهما كان يريد الانهزام، لكن نحن محترفون، فعلينا تقبل كل شيء، حتى الانتقاد لأننا حقا أخطأنا في مباراة المغرب ولم نظهر بالوجه الذي انتظره الشعب الجزائري. أما فيما يخص مشواري مع المنتخب، وبالرغم من اعترافي للمرة الألف أنني أخطأت ولم أكن في يومي، فلا يجب أن يصل الأمر إلى حد مطالبتي بالاعتزال، فعمري لم يصل 40 سنة، ولا زلت قادرا على العطاء، لدي 29 سنة فقط، كما أنني لا ألعب في بطولة ترفيهية، فأنا ألعب لفريق يلعب في البطولة الألمانية، وله سمعة كبيرة.
هل تشعر أن البعض تنكر لدورك مع المنتخب الجزائري، ونسي ما قدمته للمنتخب الذي حقق نتائج فاقت كل التوقعات، لاسيما التأهل إلى المونديال الأخير والتأهل إلى الدور نصف النهائي لكأس أمم إفريقيا بأنغولا؟
مشواري لا يتوقف عند حد مباراة أم درمان أو التأهل إلى المونديال.. فأنا تحت تصرف منتخب بلادي كلما كان في حاجة إلى خدماتي، ويعلم الجميع أنني لم أخن بلدي ولم أتخاذل مرة في الاستجابة للدعوة، ولم أدر ظهري للمنتخب في جميع الأوقات. نقطة أخرى أريد أن اعرفها الشعب الجزائري، هي أنني لم أطلب مرة من أي مدرب مهما كان، ولتسألوا المدربين الذين تعاقبوا على المنتخب الوطني إن أردتم التأكد من ذلك، أن يقحمني في أي مباراة ودية أو رسمية مهما كان الظرف، فإمكاناتي هي التي تسمح لي باللعب وليس وزني أو ما شابه ذلك.
في هذه النقطة بالذات راجت بعض الإشاعات أنه في المباراة الأخيرة أمام المغرب، فرضت نفسك لأن تكون في محور الدفاع، ما تعليقك؟
ليست المرة الأولى التي أسمع فيها مثل هذه الافتراءات، فهل يعقل أن أفرض نفسي في التشكيلة في مباراة بهذا الحجم، كل هذه الإشاعات لا أساس لها من الصحة، والأكثر من ذلك هناك بعض الأطراف تريد تلطيخ سمعتي بأي ثمن كان. وأقول لهؤلاء الناس كفاكم كذبا، فيحيى لا يلعب في فريق هاو، أنا لاعب محترف وفرضت مكانتي في بوخوم رغم أن المنافسة هناك على أشدها، كما أن المنتخب الوطني أمر مقدس وليس عنتر أو لاعب آخر بإمكانه فرض اسمه في قائمة اللاعبين الأساسيين، هناك مدرب وطني هو الذي يختار التشكيلة التي يراها مناسبة لمباراة ما.
على ذكر المدرب الوطني، ما تعليقك على استقالة بن شيخة؟
أحترم كثيرا قرار المدرب الوطني عبد الحق بن شيخة، فله أسبابه الشخصية التي دفعته إلى رمي ورقة الاستقالة، لكن على الجميع أن يعلم أن بن شيخة لا يتحمّل المسؤولية بمفرده، فنحن اللاعبون نتحمّل جزءا كبيرا من المسؤولية، خاصة وأننا انهزمنا بنتيجة ثقيلة أمام منافس يسمى المغرب.
الاتحادية الجزائرية لكرة القدم، أعلنت مؤخرا عن فتح مناقصة لجلب مدرب أجنبي للمنتخب، ما تعليقك؟
رئيس الفاف محمد روراوة يدرك جيدا ما يقوم به، فله تجربة كبيرة في التسيير، وهو بصدد البحث عن مدرب يليق بسمعة الجزائر.
روراوة صرح مؤخرا أن المدرب القادم للخضر سيكون مدربا كبيرا بمواصفات عالمية وله بطاقة فنية دولية من الطراز العالي، هل لديك فكرة عن هذا الموضوع، بحكم شارة القائد التي تحملها في المنتخب؟
هذه الأمور من اختصاص الاتحادية الجزائرية ورئيسها محمد روراوة، فنحن اللاعبون لا علاقة لنا بهذا الموضوع، وما علينا إلا التحضير بطريقة جيدة والعمل بكل جدية، حتى ننال ثقة المدرب الجديد. وسنحترم كلنا قرار المدرب القادم مهما كان نوعها، وكما جرت العادة دوما.
العديد من الأطراف ذهبت إلى حد القول إن هناك تكتلات في المنتخب الوطني، هل هذا صحيح؟
كتلتنا الوحيدة والمشتركة لدى جميع اللاعبين هي الجزائر، فبمجرد التحاقنا بتربصات المنتخب، نترك كل شيء جانبا ونفكر دوما في مصلحة المنتخب الوطني، لأننا لاعبون محترفون، ومصلحتنا واحدة وهي الفوز وتمثيل الألوان الوطنية أحسن تمثيل، لكن الظاهر أن الجميع بعد الهزيمة يحاول بكل ما لديه تحطيم هذا المنتخب الذي لم ينته بعد وسنتدارك الموقف، وهذا دين علينا جميعا.
هذا يجرنا إلى الحديث عن مستقبل المنتخب الوطني، كيف ترى المستقبل في ظل تضاؤل، حتى لا نقول انعدام، حظوظ التأهل إلى المنافسة الإفريقية القادمة؟
سنلعب المقابلتين القادمتين بكل ما نملك من قوة لتدارك الوضع، كما أن مشوار المنتخب الوطني لا يتوقف فقط عن حد كأس أمم إفريقيا القادمة، فهناك تصفيات كأس أمم إفريقيا لعام 2013، هذا دون أن نسى تصفيات مونديال 2014 بالبرازيل.
قبل أن نختم، هل لنا أن نعرف مستقبلك الرياضي الشخصي؟
أنا باق في بوخوم الألماني، باعتبار أن عقدي مع الفريق لا يزال إلى غاية جوان .2014
كلمة إلى الجمهور الجزائري..
الجمهور الجزائري يعرفني جيدا، فلست من اللاعبين الذين يضعون مصلحتهم الشخصية قبل مصلحة الجزائر، فأنا جزائري إلى حد النخاع، وليس هناك شخص بإمكانه التشكيك في الأمر.. صحيح أن نتيجة 4/0 صعبة التجرّع، لكن نعدهم بالتدارك قريبا وسنقف على أقدامنا من جديد.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)