هو أم هي .. ؟؟؟بقلم عبد المجيد طعام

2

إهداء : إلى كل شهيدات لعنة الأنوثة في الوطن العربي ….

زايوبريس / بقلم عبد المجيد طعام

 » أحقا ما أسمع ؟..أعيدي ما قلت..أرجوك« 

جالت في ذهنه الشكوك لأنه عاش تجربة مريرة لبس فيه الكذب لبوس الصدق ، فأمر زوجته بأن تعيد عليه ما قالت و أن تركز في لغتها لأنه فقد القدرة على استيعاب ما يسمع … قالت له للمرة الألف :  » نعم أنا حامل و في أسبوعي الرابع… ! ! « 

كاد أن يفقد كل أمل في أن يصبح أبا، زار مع زوجته كل أطباء المدينة و جال بين العشابين و الدجالين و سافر إلى مدن أخرى،ابتلع أعشابا مضرة و حمل على جسده طلاسم كثيرة و تناوب عليه الرقاة لكنه كان يسمع دوما من الأطباء نفس الكلام : » ليس لديكما أي مانع للإنجاب …كل التحاليل تؤكد ذلك …ضعوا ثقتكم في الله.. » 

الانتظار كان قاسيا، متعبا ولذيذا ….. كان يحلق في فضاء أحلام يقظته….. كان يرى ابنه الذكر يكبر و يشتد عوده .. ارتسمت على شفتيه ابتسامة شكر  فنظرت إليه الزوجة و قالت له : » بعد تسعة أشهر … أخيرا يتحقق حلمنا ….كم أرجو أن يمنحني الله بنتا جميلة تحمل شكل و لون عينيّ و لها منك الشفـــتين و الأنف… » لم يستسغ حلمها ، نظر إليها بعينين حادتين تعلنان الرفض و أرجآ كل شيء إلى يوم الوضع  لتكون المفاجأة أكثر لذة و متعة .

 كان مقتنعا أنها تحمل في بطنها ولده « حسام » بينما هي كانت تلمح بكل قوة أنها تحمل في بطنها  » عطاء » ذات العينين العسليتين… مرت أشهر الحمل التسعة عادية تصارعت فيها الأحلام المختلفة.. حانت لحظة الحسم، لحظة المخاض، اختار لها أحسن مصحة في المدينة…تركها بين يدي الممرضات و الطبيب و نزل إلى غرفة الانتظار، لا يجد مستقرا …دار دورات كاملة داخل القاعة الفسيحة ، قطعها طولا و عرضا مرات عديدة .. أحس بجسده يرتعد عندما رأى الممرضة متجهة إليه لا تسبقها ابتسامة البشارة قالت له: » كل شيء مر على ما يرام…زوجتك في صحة جيــــــدة و المولود كذلك…لكن الطبيب يريد أن يراك… » ارتبك و ارتجفت شفتاه، تماسك نفسه و سألها: » المولود ذكر ؟ أليس كذلك … ؟ ذكر أليس كذلك.. ؟ ؟ ؟ ؟  » لم تجبه الممرضة و أفهمته أن كل الأجوبة سيجدها عند الطبيب داخل مكتبه.

هنأه الطبيب و هدأ من روعه و قال له : » كل شيء مر في أحسن الظروف، ما يهمّنا الآن هو الوضع الصحي لزوجتك …لقد خلدت للنوم و هذا مؤشر إيجابي…و المولود كذلك …. » قاطعه الزوج و سأله : » المولود ذكر … ؟ ذكر.. ؟ أليس كذلك… ؟ لقد ربحت الرهان …زوجتي كانت تريد  » عطاء » و أنا أردت « حسام »….الحمد لله…ذكر »

طلب الطبيب من الزوج أن يهدأ و دعاه للجلوس و الإنصات لكلامه، انهار على أريكة، حدق بعينيه المتعبتين في نظارتيّ الطبيب متابعا باهتمام كبير كلامه :  » استمع جيدا.. يا سيدي.. لما سأقوله لك…لقد وضعت زوجتك ..لكننا لا نستطيع أن نحدد الآن جنس المولود هل هو ذكر أم أنثى… ! !  » أدرك الطبيب أن الزوج لم يفهم أي شيء فأضاف: » المولود ولد بعضوين تناسليين مختلفين ، عضو ذكر و آخر أنثى … و لا يمكن الآن أن نحدد جنسه إلا بعد أن نجري له عملية جراحية، نبتر عضوا و نترك آخر، و هكذا تنتهي المشكلة. » باستعجال غير محسوب قال الزوج : » أنا موافق ..أنزعوا منه عضو الأنثى و أتركوا الذكر… ! ! مستعد أن أوقع لكم على كل الأوراق التي تحتاجونها …الآن… »

أخفى الطبيب ابتسامة مشفقة و قال له: » الأمر ليس بالسهولة التي تتصور…العملية لا يمكن أن تجرى إلا بعد أن يبلغ المولود الخامسة من عمره …حتى يكتمل نمو العضوين الجنسيين و نبتر واحدا منهما. » انزوى الزوج في دواخله المضطربة و قد تحولت أحلام يقظته إلى كوابيس مزعجة ، ماذا سيقول للعائلة ، للجيران ، للأصدقاء حتما سيسألونه : » هل ذكر أم أنثى..ٍ؟  » بماذا سيجيب ، هل له القدرة على أن يقول لهم : » وضعت زوجتي مولودا بعضوين تناسليين..و لا يمكن أن نحسم الآن في أمر جنسه.. » إنه يدرك أن لا أحد سيفهم ما يقول ولا أحد سيتقبل هذا المولود الذكر و الأنثى في نفس الوقت  » يا للعار الذي أصابني  ؟! ماذا فعلت من جرم حتى يعاقبني الله هذا العقاب الغريب… ؟! « 

اقتحم الطبيب صمته و أوقف تناسل تساؤلاته القاتلة و قال له : » أن يولد مولود بعضوين تناسليين مختلفين ، ليس بالأمر الغريب ..أمر حدث و يحدث و سيحدث مستقبلا ..على الأبوين أن يعرفا كيف يخرجان من هذه التجربة بأقل الأضرار.. » شعر الزوج بارتياح مؤقت لكن صدمته كانت أقوى حين عرف أن اختيار جنس المولود بعد خمس سنوات لم يعد من حقه و إنما هو حق يجب أن يمارسه الطفل أو الطفلة  » كيف .. ؟ ؟ سؤال كنت أنتظره …عليكما أن تعرضا المولود خلال كل هذه السنوات على طبيب نفسي ليتتبع ميولاته ، هل تستهويه حياة الأنثى فيريد أن يكون أنثى أم العكس…. عليكما أن تقدما له دعما تربويا و نفسيا محايدا و اتركا له حرية الاختيار.. »

خرج الزوج منكسرا متعبا من مكتب الطبيب، لم يتوجه إلى الغرفة أين ترقد زوجته ، ذهب مباشرة إلى شقته … جمع كل العرائس التي اشترتها زوجته لتزين بها غرفة حلمها ،ألقى بها في القمامة و علق على الجدار قرب سرير حلمه صورا لحاملي الأثقال و رياضة كمال الأجسام و هم يستعرضون عضلاتهم الرجولية المفتولة و صرخ بأعلى صوته في جنح الليل : » لن نبتر من جسدك يا ولدي إلا العضو التناسلي الأنثوي …أنت  حسام  و لن تكون أبدا  عطاء … »

انتهت

zaiopress.com

 

 

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)