«سرِّحوهن بمعروف»..!

 

وذكرت أنها الآن لا تستطيع السفر حتى مع والديها، كما حدث في الصيف الماضي عندما سافروا وبقيت هي مع الخادمة في البيت؛ لأنها مرتبطة مع زوجها، وصك الزواج وبطاقة العائلة مع زوجها، ولا تملك أي ثبوتيات ورقية، متمنية أن تكون مطلّقة ويكون والدها وليّ أمرها على أن تعيش هكذا معلّقة، متمتمةً:“حسبي الله ونعم الوكيل.. حسبي الله ونعم الوكيل“.

المعدي: تعليق الرجل لزوجته انتهاك صارخ لحقوق الإنسان واستقلاليته

تهرّب دائم

وكشفت „مها عبدالرحمن“ -30 عاماً- أنها تنتظر طلاقها منذ ثلاث سنوات، بعد أن استمر زواجهما سنة وبضعة أشهر، قبل أن تطلب منه الطلاق بعد معاناتها معه كونه يضربها ويهينها، مما اضطرها إلى أن تذهب إلى منزل أهلها أثناء حملها بطفلها إلى ما بعد الولادة، مضيفةً:“ابني يبلغ عمره الآن سنة واحدة، ولم أتحصل على الطلاق، كون زوجي يتهرب من تطليقي بكافة الحجج، مرةً يقول إنه مسافر، وأخرى مشغول، وأحياناً يخبرها أنه لن يطلقها“، موضحة أن والدها ينفق على صغيرها على الرغم من سوء وضعهم المادي، مبينة أنها تشعر بالظلم والضيق، مطالبةً الجهات المسئولة أن تراعي أوضاعهن بوضع أنظمة تكفل لهن حقوقهن عند حدوث مشاكل بين الزوجين.

تحديد المُدة

وبرأت „بدره سعد“ -25 عاماً- المجتمع من مشاكل المعلّقة، مطالبة أن تسّن القوانين والأنظمة بطريقة لا تسمح للرجل أن يتحكم في حياة زوجته إلى هذا الحد الذي لا تستطيع اثناءه إنهاء أمورها، موضحة أنها معلّقة منذ سنة كاملة، دون أن تعرف متى سيطلق زوجها سراحها، مضيفةً:“أرى أن يتم تحديد مدة للمرأة عند طلبها الطلاق أو عند هجر زوجها لها وذهابها إلى أهلها، بحيث بعد مضي أربع شهور يتم فسخ عقد زواجها تلقائياً من زوجها إذا ترك الحبل على الغارب بلا ضمير أو خوف من الله عز وجل“.

إقامة العدل

وأوضح „محمد المعدي“ – المتحدث الرسمي لهيئة حقوق الإنسان – أن إقامة العدل وعدم الظلم من أهم أحكام الشريعة الإسلامية وتكاليفها على الأفراد ككل، حيث يقول الله سبحانه وتعالى في محكم تنزيله:“يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود“، ويقول جلَّ وعلا في الحديث القدسي:“يا عبادي إني حرّمتُ الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرَّما فلا تظالموا“، مبيناً أن هذ الأمر الرباني عام وشامل لكل مناحي حياة الفرد، وعليه فإنه يزداد توكيداً في الحياة الزوجية؛ باعتبار أهميتها البالغة كأساس للمجتمع، حيث عُنيت الشريعة الإسلامية في هذا الجانب بإحاطة هذه العلاقة الإنسانية بإطار شامل كامل يحكم علاقة طرفيه بشكل متوازن، يكفل معه عدم ميل طرف على آخر وأداء جميع الحقوق المترتبة عليها.

وشدد على أن تعلّيق الزوجات يعد من أبرز القضايا المؤرقة للمنفصلات عن أزواجهن، حيث يستغل الزوج سلطته لهجر زوجته وعدم أداء حقوقها الزوجية في مقابل عدم تطليقها وتركها بين الحالتين، وقد يلجأ الزوج لمثل هذا الأمر حتى يمارس على الزوجة ضغطاً للحصول على منفعة مادية أو لمجرد الانتقام والإضرار بها، مبيناً أن القرآن الكريم نهى عن ذلك في قوله سبحانه:“وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضراراً لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه“، منوهاً أن ذلك نهياً صريحاً ووعداً شديداً لمن أمسك زوجته في عدة طلاقها إضراراً بها، فما بال من يمسك زوجته بالشهور والسنوات!.

الوازع الديني

وأرجع „المعدي“ سبب تعلّيق الأزواج زوجاتهم في المقام الأول إلى ضعف الوازع الديني لدى الزوج وإلى العديد من المشكلات النفسية والاجتماعية لديه، موضحاً أن القضاء الشرعي هو الجهة المختصة بالفصل في مثل هذه القضايا، حيث يستطيع القاضي في حال الوصول لقناعة بسوء نية الزوج في إمساكه لزوجته أن يأمر بتطليقها، غير أن القضايا التي لا تصل للقضاء قد تفوق في أعدادها القضايا التي أثيرت أمامه، باعتبار وجود الكثير من العوائق التي تواجه المرأة في وصولها لقاضي النزاع، إما لمنعها من الخروج أو جهلها بالإجراءات، أو رضوخها لاعتبارات اجتماعية بالية.

وطالب بتكثيف الجانب التوعوي حول الحياة الزوجية وحقوق طرفيها وخطورة الأمر في هذه القضايا ورأي الشريعة الإسلامية فيها؛ للحد من تزايد هذه القضايا ومكافحتها وفق حلول وإجراءات متكاملة تضمن تعزيز آليات علاجها والوقاية منها، إلى جانب التعريف بالإجراءات المتاحة للزوجة لإثارة قضيتها وتسهيل هذه الإجراءات، وتجريم من يثبت عليه ممارسة هذا الفعل المشين، مضيفاً:“أن تعليق الرجل لزوجته يعد انتهاكاً صارخاً لحقوقها الإنسانية واستقلاليتها كمواطنة كاملة، والتأخير في النظر والحكم تجاه قضيتها من قبل القضاء يُعد انتهاكاً أعمق وأكثر إحباطاً لها كإنسانة في المقام الأول وكمواطنة لم تنصفها المحاكم“، منادياً بالإسراع في إنشاء وتفعيل المحاكم الأسرية وتحديد فترة زمنية قصوى للحكم في هذه القضايا الأسرية، حيث ان بقاء القضية منظورة لسنوات؛ يفضي إلى مفاسد على الفرد والمجتمع، ويشجع على ظلم الرجل لزوجته واستغلال التراخي والتسويف في هذه القضايا.

ومن أجل الوصول إلى حلول جذرية تحمي الحقوق للرجل وللمرأة، اقترح „المعدي“ تغيير الصورة النمطية لعقود الزواج وصكوك الطلاق حيث إن وجودها بهذا الشكل يحمي حقوق الرجل غالباً وينتهك حق المرأة؛ فتضمين عقد الزواج إلزام بكافة الحقوق والواجبات، وتسليم المرأة المتزوجة نسخة منه ومعاقبة من يخالف هذا العقد سوف يحمي الحقوق في حالة الاستقرار أو الطلاق، إلى جانب تحديد فترة زمنية متعارف عليها في حالة طلب الطلاق من أحد الزوجين وإلزام الطرفين بالحضور أثناء الطلاق، وتضمين صك الطلاق كامل المترتبات عليه من حقوق مالية للطرفين وحضانة ونفقة وزيارة وغيرها، مما يوفر مناخاً أسرياً واجتماعياً ملائماً لاستقرار الأسر في حالة الطلاق، وينمي ثقافة التسامح التي نص عليها الدين الإسلامي القويم.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)