لا مبرر للعرب بعد اليوم لرفض التطبيع مع إسرائيل

 

بقلم: الحسين ساشا

بعد الربيع العربي وظهور الفضائح المتوارية لقادة العرب على حقيقتها فلا مبرر للعرب بعد اليوم لرفضهم التطبيع مع إسرائيل. لأن لا فرق بين عربي ولا أعجمي إلا بالتقوى.. فما فعلته إسرائيل بفلسطين أكثر إنسانية مما فعلته الأنظمة العربية بشعوبها من قتل وتعذيب واغتصاب. هذا ما صرح به أحد المنشقين عن الجيش السوري قبل يومين من خلال منبر الجزيرة. وأضاف قائلا: أن النظام السوري اغتصب النساء وقتل الأطفال ويقطع الأعضاء التناسلية للمعتقلين الذين رفضوا الركوع لصورة بشار الأسد. ذلك ما لم يفعله حسب قوله شارون ولا نتنياهو، ولم يسبق للسلطات الإسرائيلية أن أجبرت الأسرى الفلسطينيين بالركوع لصور قادتهم كما فعلته الأنظمة العربية بالمحتجين الذين تعتقلهم. وكلنا شاهد ما فعلته هذه الأنظمة من جرائم وإبادات في حق شعوبها، يخجل منها الشيطان ويندى لها الجبيـن.
بدءاً من زين العابدين بن علي، إلى حسني مبارك، إلى علي عبد الله صالح، ومعمر القذافي، وبشار الأسد.. وحتى بلد المغرب لم يستثن من لائحة الإجرام. فعملية الهدم والردم لمنازل المواطنين التي شاهدتها المدن المغربية في هذه الآونة تعد من جرائم إنسانية في حق الشعب المغربي. وبالأخص ساكنة مدينة أكادير وسلا التي شاهدتا عمليات هدم عنيفة لمنازل المواطنين الأبرياء. وهذا ليس بحالة فردية أو اثنين أو حتى عشرة، بل أحياء برمتها بنيت أمام أعين السلطات والجماعات المحلية وبعقود ووثائق إدارية مسجلة ومحفظة ومصححة من طرف المصالح المغربية حسب الوثائق المدلى بها من طرف المتضررين أمام عدسة الكاميرا. وليست عشوائية كما تدعـي الإدارة.
وطبعا ما شاهدناه ورأيناه اليوم في المغرب يفوق بكثير ما كنا نراه ونتأسف له على أرض فلسطين من عمليات هدم بعض المنازل من طرف السلطات الإسرائيلية. وبالمقارنة فإن ما تفعله إسرائيل بالفلسطينيين أرحم بكثير مما رأيناه اليوم في البلدان العربية ومن ضمنهم المغرب، ونتمنى من ملك البلاد التدخل العاجل لإنصاف هؤلاء المنكوبين الذين أصبحوا أشبه باللاجئين في وطنهم، من ظلم هذه العصابة التي استعمرت الإدارة العمومية منذ خروج الاستعمار إلى يومنا هذا فقادته إلى هذه الحالة التي لا يحسد عليهـا.
ونصيحتي للإخوة المهاجرين المحضوضين لكونهم خارج قبضة هذه المافيا. أن لا يفكروا بتاتا في البناء أو الاستثمار في المغرب إلى أن يتغير الوضع ويتم القضاء على هذه العصابة المهيمنة على المغرب، حفاظا على أرزاقهم من النهب. هذا دون أن تغرنهم الأبواق المخزنية بالمظاهر الكادبة والاشهارات المخادعة التي خصصها للجالية المغربية بالأساس دون غيرها. وطبعا ليس حبا في سواد أعينهم بقدر ما هو توقا لنهب أموالهم بمختلف الطرق الاحتياليـة.
وقد تختلف الشباك إلا أن الصيد واحد، فهناك طرق تعسفية عدة مثل الضرائب التعسفية واللامحدودة النسبة، أو طرق الاحتيال والابتـزاز بشكل من الأشكال قد لا يخطر بالبـال، مثل ما شاهدناه في هذا الهدم التعسفي الذي عرفته المدن المغربية. إذ من أدراك بما سيأتي بها غدك فقد تفاجأ بعدم الاعتراف بوثائقك الشخصية هي الأخرى ويقال لك أنها غير قانونية وأنك لست مغربياً، ما دامت هذه الأختام الإدارية التي أدلى بها ضحايا الهدم لا تساوي شيئا لحفظ حقوقهم أمام القوانين المزاجية السارية بالمغرب. ذلك لأنه للأسف هذا كل ما يُدرَّس في دهاليز المؤسسات العمومية والخصوصية للنهب والنصب، بدل التصنيع والابتكار للسير بالبلد إلى الأمام كباقي البلـدان.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)