محام بالبيضاء فوق القانون شرد مطلقته وابنتيه

الوحشة والنظرة الفزعة واليائسة، ارتسمت على محياهن، الأم وابنتاها بعد أن أسلمن خطواتهن إلى المجهول، وافترشن درج المحكمة الابتدائية المدنية بالبيضاء.تلتفت يمينا ويسارا، تدقق بعينيها المتعبتين في المكان، وتنخرط في بوح صاخب وشكاوى صادمة .. «فين هو القانون .. مدونة الأسرة زيرو .. لمرة معندها حق في هاذ البلاد»، ثم تطوق بقوة بيديها ابنتيها في حضنها. الصغيرتان تكفكفان دموعهما، وهما يتابعان تراكب الخيالات والظلال المتحركة للمتحلقين حولهن، والذين أكلت قلوبهم الدهشة والأسى.

«راني آعباد الله غير رجعت من خدمتي .. لقيت قفل الدار مبدل .. فين نمشي أنا وهاذ لبنيات .. غير قولوا ليا»، تصرخ المرأة وهي تنتحب بعدما أصبحت هي وابنتاها في حالة تشرد.

مشاهد محزنة، سرعان ما بلغ خبرها أسماع رئيس المحكمة ووكيل الملك وأحد قضاة التنفيذ، الذين رحبوا بها، واستمعوا لمشكلتها، ووعدوها بإيجاد حل سريع ومرضي لها ولابنتيها حماية لحقوقها القانونية.

«وكيل الملك .. قالي راني عطيتهم الإذن باش غير يبلغوك ماشي باش يفرغوك من الدار» توضح السيدة المكلومة، متهمة زوجها باستغلال نفوذه، واستصدار حكم بإفراغها من الشقة التي كانت في يوم ما بيتا للزوجية.

بداية معاناتها كما أوردتها، تتلخص فيما أسمته المطلقة في «استصدار مطلقها (محام بهيئة البيضاء)، حكما قضى بإفراغها من الشقة التي تأويها وابنتيـها ضـاربا بعـرض الحائط، واقعة تشريد البنتـين القاصرتين اللتين لايكلف نفسه عناء رعايتهما وتربيتهما، كما لايمكنهما من واجب نفقتهما إلا بعد سلوك إجراءات التنفيذ».

ونظرا لكون مطلقها رجل قانون، تضيف طليقة المحامي فإنه «سرعان مايستصدر أحكاما لصالحه بخصوص الدعاوى التي يرفعها، في حين أن الدعاوى التي تتقدم بها تعرف بطءا غير مبرر، ومن بينها الشكاية التي تقدمت بها في مواجهته في شأن شيك بدون رصيد بمبلغ 200 ألف درهم (تتوفر الجريدة على نسخة من شهادة بنكية برفض أدائه) لم يتم البت فيها، ولم يجر بشأنها بحث من طرف الشرطة، مع العلم أن مطـلقـها تقدم في مواجهتها بشكاية من أجل الخيانة والتوقيع على شيك على بياض، صدر فيها حكم بتاريخ 27 أبريل 2009، قضى بعدم مؤاخذاتها والحكم ببراءتها» حسب تصريحاتها للجريدة.

«المسؤولين القضائيين .. حددوا معايا موعد باش إما يتنازل ليا على الدار، ولا يخلصني في الشيك ديالي .. كنعيط على النقيب مكيجاوبنيش» تستطرد السيدة المشتكية، وهي تمني نفسها بإيجاد حل سريع يقيها وابنتيها من الضياع.

وفي محاولة لأخذ رأي الزوج المحامي بهيئة الدار البيضاء، تم الاتصال به عدة مرات على هاتفه النقال الذي ظل يرن دون أي رد.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)