لماذا أصرت فضائيةLBC اللبنانية على تقديم بنجلون „مفكر عربي وليس مغربي“؟

استضافت الفضائية اللبنانية LBC الكاتب والشاعر والأديب المغربي الطاهر بنجلون ليلة أمس في برنامجها الحواري „مباشر مع مارسيل غانم“ الذي يقدمه الصحافي مارسيل غانم، وتحدث بنجلون في قضايا متعددة وخاصة منها التي تهم التغيرات السياسية الراهنة التي تمر بها المنطقة العربية ضمن سياق ما بات يعرف بالربيع العربي الذي انتشرت شرارته من تونس ولم تنطفأ بعد.

الطاهر بنجلون تحدث طبعا بلغة عربية غلبت عليها الدارجة المغربية في أحيان كثيرة أو بعض المصطلحات الفرنسية على اعتبار أنه قاص وكاتب باللغة الفرنسية كما في جميع أعماله؛ وقد قدمه مضيفه على أنه „مفكر عربي“، وهو تعريف لا نختلف عليه كثيرا، لكنه أصر في كل مرة على هذا اللقب „مفكر عربي“ ولم يشر إلى أنه مغربي في أية لحظة، ولولا أن بنجلون تدخل في إحدى المرات للحديث عن التجربة المغربية بوصول حزب إسلامي إلى الحكم في خضم الربيع العربي مشيرا إلى ذلك“ وفي المغرب بلدي مثلا“ لما تعرف المشاهد العربي على جنسيته المغربية!!

وما يثيرني هنا ليس ربطنا معشر المغاربة بالجسم العربي كوننا جزء من العالم العربي المترامي من المحيط إلى الخليج، فنحن جزء من الأمة العربية والعالم الإسلامي، وإن كان البعض عندنا يعتبر نفسه غير عربي وهي وجهة نظر لا نختلف حولها وليست موضوعنا هنا، ولكن أن تكون صفة مغربي مرتبطة عند أهل المشرق فقط بالسلبيات كالدعارة أو الصور السلبية للبلد وعندما يتعلق الأمر بشخصية مغربية رائدة، وما أكثر الرواد المغاربة في مجالات متعددة، تجرد من مغربيتها وتنعت بكونها شخصية“ عربية“.

أنا لست هنا بصدد نقل ما جاء في حديث الأستاذ بنجلون للقناة اللبنانية حيث أنه أبدى رأيه في عدد من القضايا التي تهم وتشغل بال المواطن العربي، ولعل أبرز ما قاله كشفه لبعض الأمور التي تبدو خفية للكثيرين كسقوط نظام مبارك بانقلاب عسكري من مؤسسة الجيش هذا الأخير الذي يتحكم في زمام الأمور في مصر ولن تحقق الثورة أهدافها مادامت المحاكمات تقام في محاكم خاصة ضد المتظاهرين، كما اعتبر أن ما يجري في سوريا الآن تصعيد خطير مؤكدا تأثير ذلك سلبا على الجوار كلما ازداد التصعيد، وقال إن بشار الأسد قال له ذات مرة إنه اختار طب العيون على الجراحة العامة لأنه لا يطيق رؤية الدم! وأكد بنجلون أن ما يسمى بالربيع العربي لا يعتبره شخصيا ربيعا لأن الربيع رمز لجمال الطبيعة والأشياء الجميلة وليس القتل والدم والتدمير، كما أشاد بالتحولات الديمقراطية في المغرب رغم أنه لا يعترف بوجود إسلام سياسي في إشارة إلى وصول حزب العدالة والتنمية ذا المرجعية الإسلامية إلى السلطة في المغرب، وأكد أنه سيكون أول الداعمين للحزب إذا ما حارب آفة الرشوة والفساد في البلاد.

لا أريد أن يفهم كلامي هنا على أنه تحامل على القناة ولا أريد أن أتهم بالحساسية المفرطة تجاه أهل الشام، ولكن كانت تلك وجهة نظر عبرت عنها بدافع الشعور الوطني، خصوصا وأنهم حين يستضيفون ضيفا لبنانيا يقدمونه بجنسيته اللبنانية وليس العربية، سواء تعلق الأمر بشخصيات سياسية أو أدبية أو حتى فنانات وفنانين.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)