في أول حوار حصري يظهر الوجه الآخر للشيخ السلفي ، الكتاني : هكذا أرى قضايا الساعة الراهنة

 

في أول حوار حصري أجراه زملاؤنا مع الشيخ السلفي الذي غادر أسوار السجن مؤخرا بعفو ملكي ، يدلي الشيخ حسن الكتاني بدلوه فيما يخص أهم القضايا التي تشغل بال الرأي العام الوطني ، وفيما يلي نص الحوار الكامل مع أحد أكبر شيوخ السلفية بالمغرب .

بابتسامته المعهودة ورحابته البارزة رحب بنا الشيخ حسن الكتاني المفرج عنه مؤخرا ضمن الثلاثي „حسن الكتاني وأبو حفص والحدوشي أقطاب ما يعرف بشيوخ السلفية الجهادية وبدت عليه علامات الارتياح بما أبداه من استعداده للحوار في مجال لم يعهده من قبل,فلا التطرف ولا الإرهاب ولا الأفكار الشاذة

فحصريا وانفراديا أرثات التحدث إليه في موضوع آثار انتباهه هو شخصيا وبالتالي سيجذب القراء لمعرفة الميول الرياضي للشيوخ وأرائهم في الحركة الرياضية ببلادنا والتحليل الديني لها:

انطلق الحوار بحيث قدم مبعوث الجريدة عبد المجيد الكارح الرسالة الشفوية المرسلة من طرف مدير الجريدة السيد عبد الهادي الناجي إلى الشيوخ المفرج عنهم وهنئهم بالعفو الملكي السامي الذي شملهم وتمنى أن يشمل المزيد من الإخوة ذووا الملفات المماثلة:فرد الشيخ الكتاني بالثناء والشكر ورحب بفكرة وموضوع الحوار الذي كان كالتالي:

إعداد: وحوار عبد المجيد الكارح

تهيئ: هشام صابر

 من هو الشيخ حسن الكتاني إبان مراهقته عاطفيا ورياضيا؟

 قضيت فترة مراهقتي بالحجاز وكنت جادا في حياتي ولم يكن لدي ميولات عاطفية أو إنزلاقات شبابية أو فترة مراهقة كما يقضيها معظم الشباب, اللهم معاشرتي لرفقائي في جدة حيث كنا نسير في الأسواق ونسوق السيارات ونتفسح كباقي الشباب لكن في نطاق الشرع, أما بخصوص الرياضة فقد كنت شغوفا بالسباحة , حيث كان لنا مسبحا بالبيت ومنذ سن السادسة تعلمت السباحة بنادي في مدينة الظهران شرق المملكة العربية السعودية حيث كانت نشأتي ثم عندما انتقلنا والعائلة إلى جدة , كان البيت الجديد أيضا به مسبح وكنا نمارس السباحة بمعية بعض الأصدقاء وقد مارست أيضا لعبة كرة القدم داخل المدرسة وغيرها ومارست رياضات الجري والسباق مثل باقي الأطفال والشباب.

 هل حصلت على بعض الميداليات أو الشهادات؟

 اذكر انه في طفولتي حصلت على إحدى الميداليات لكن لم اعد أتذكر في أي مجال.

 هناك مقولة مشهورة …العقل السليم في الجسم السليم إلى أي حد يبقى هذا المثل صائبا في نظركم؟

 هاته المقولة فعلا سليمة وصحيحة فان الجسم الرياضي يدفع عن صاحبه الكثير من الأمراض والعلل أما النوم والخمول والركون للراحة تجعل الجسم مترهلا وتتجمع فيه الخمائر والدسم حتى يصاب بالأمراض والعاهات التي تعوقه في كبره لذلك فالرياضة من الأمور التي ينبغي للإنسان أن يهتم بها.فقد كان سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول“أمروا أولادكم بالسباحة والرماية وأمرهم فليثبوا على الخيل وثبا, وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يمارس السباق بناقته العضباء وكان يسابق زوجته عائشة رضي الله عنها أثناء السفر“.

 ما مفهوم الرياضة إذن في الإسلام من خلال ما سبق وان ذكرتم؟

 الرياضة من أهم الأمور فالرسول صلعم قال“ المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف ,فالإسلام يحض على أن يكون المؤمن قويا في جسده وبنيته وهي مفيدة للمجتمع كليا لأنها تجعل منه مجتمعا قويا متماسكا وتجعل الشباب قادرين على حماية والدود عن نفسه وعشيرته وبلده, وثبت عن النبي صلعم مر على جماعة من الصحابة فقال لهم ارموا بني إسماعيل فان داكم كان راميا وكانت ذنبا أن تتعلم الرماية وتنساها لأنها تعين على الجهاد والدفاع عن الدين والوطن أما الأجساد المنخورة الضعيفة المتبعة لشهواتها لا يمكنها أن تصمد أمام الأعداء.

 كيف تنظرون من رؤيتكم كسلفي الرياضة وممارساتها؟

 أنا هنا لا أتحدث كسلفي بل من منظور إنني مسلم ويكفينا الإسلام, لقد قال الرسول (ص) كل لهو يلهو به الإنسان فهو باطل, إلا تدريبه فرسه ورميه بقوسه وملاعبته أهله فهذا النوع من اللهو فيه جدية وفيه حماية الأمة من جميع الجوانب, أما الفرس يستعمل للجهاد في سبيل الله ويدخل ذلك أيضا في نطاق تعلم جميع المركبات الحربية والمسابقة عليها, وكذا الرماية بالقوس أو السهام أو الأسلحة النارية , أما ملاعبة الإنسان لأهله فهذا فيه حماية للمجتمع من الفساد الأخلاقي الذي يستشري, فان امتنع الإنسان عن اللعب بالمحرمات واكتفى بزوجته فلا ينظر إلى الملاهي والمؤثمرات الأخرى لأنه يكتفي بالحلال عن الحرام والقاعدة الإسلامية تقول إنما الأعمال بالنيات, ولكل امرئ ما نوى فإذا نوى الإنسان ممارسته لرياضة معينة تقوية جسده وعقليه وربطهما بطاعة الله حتى يكون قادرا على حماية دينه ووطنه وخدمة أمته فانه يؤجر على ذلك سواء كانت كرة القدم أم كانت في نطاق الجري والعدو وسائر الرياضات الأخرى أن لم تلهه عن صلاته وعن عباداته الشرعية.

 هل هناك تقاطع في الأفكار بخصوص ممارسة الرياضة من طرف النسوة؟

 النساء من الرجال في هاته الأمور التي ذكرت بشرط ألا تتكشفن أمام الرجال وان يكن بعيدات عن الاختلاط بالذكور .

 ما رأيك في انطلاق بعض المباريات والآذان يقام متزامنا؟

 الإشكال يطرح إن خرج وقت الصلاة وليس في الأذان بحد ذاته,حيث يتمادى اللاعب في اللعب إلى أن يفوته الوقت الشرعي و هذا من كبار المعاصي وبذلك تصبح هاته الرياضة تصد عن الصلاة وعن ذكر الله فتصبح مذمومة من هاته الحيثية, أما إن أذن المؤذن ثم تريث الإنسان إلى أن انتهى من مزاولة رياضته قبل خروج وقت الصلاة فلا حرج في ذلك .

 ما تفرقه السياسة تجمعه الرياضة فهل ما تفرقه الجماعات الإسلامية تجمعه الرياضة؟

 والله هذه القاعدة ليست على إطلاقها فمثلا يجري الحديث عن الفرق الرياضية الإسرائيلية مثلا, وخوض مباريات معها فلا شك أن هذا من باب التطبيع مع إسرائيل فهنا السياسة فرقت والدين فرق وبالتالي يجب على الرياضة أن تفرق لان الرياضة يجب أن تكون مضبوطة بضوابط الشرع ليست على إطلاقها ,لا يمكن أن تقول أن الرياضة بعيدة عن المبادئ فالرياضة من التريض والتريض هو ترويض الجسم على شيء ما, وهذا الترويض لا شك انه يبقى ضمن حدود معينة وهذا الترويض لا يمكن أن يخرج عن مبادئ الشرع والدين والإسلام .

 الشيخ المحترم هنا موضوع يثير الرأي العام الوطني حول أجرة غيريتس 270 مليون سنتيم ما رأي الشرع في الموضوع؟

 تنهد الشيخ واسترسل قائلا… أنا الحقيقة لا يدخل في ذهني ولا أتصور لماذا أمثال هذا الشخص يأخذون مثل هذا المبلغ الطائل,ما الذي يقدمونه للأمة حتى يأخذوا هذا المبلغ الباهظ من جيوب الأمة وطيلة سنوات , عندنا علماء كبار, وعندنا مفكرون عظام يقدمون الأمور العظيمة للأمة على مدى مئات السنين ولهم مؤلفات عظيمة نفعت أجيالا من الأمم ولم يأخذوا عشر معشار هذا المبلغ فما الذي قدمه هذا الرجل حتى يأخذ هذا المبلغ المهول ثم لماذا لا يعطي هذا المبلغ أو نصفه لرجل من بلادنا لماذا يأتى بالغربيين وتعطى لهم مثل هاته الأموال الطائلة من جيوب الناس ولنا كفاءات في بلادنا يمكن الاستفادة منها أو كفاءات على الأقل من سائر بلاد المسلمين مثلا المدرب المشهور بادو الزاكي أو الطاوسي أو المدربين المشهورين بكفاءاتهم ويعطي لأحدهم ,لا أقول مثل هذا المبلغ لكن مبلغا محترما لشخص من بلادنا,وقد رأينا بعض البلدان لها مدربون من بلادها نجحت في سائر مبارياتها , وأحرزت ألقابا كبرى مثل المدرب المصري السيد شحاته أو المدرب الجزائري رابح سعدان,وغيرهم, هؤلاء لأنهم أهل البلد وأهل البلد لهم غيرة عليها يعملوا كل ما في وسعهم لإنجاح منتخبهم الوطني , أما الأجنبي يأتي ولا شأن له, يأخذ تلك الأموال ثم يرجع لبلده, قائلا أني اضحك على ذقون هؤلاء الجهلة حتى انه لا يتحمل مسؤولية الإخفاق وقد رأينا كيف أن هذا (غيريتس) وأمثاله لما خسر الفريق الوطني لم يتحمل مسؤولية ذلك, ولم يشعر بتأنيب الضمير وأموال الأمة يجب أن تصرف على المعطلين الذين يعدون بالآلاف وهناك مشاريع ضخمة تحتاج إلى أموال حقيقية عندنا مناطق شاسعة تنقصها التنمية لكن تصرف هاته الأموال على العبث.

 ما رأيكم في السجود أثناء تسجيل هدف معين أثناء المباراة؟

 السجود شكرا لله تعالى اختلف فيه العلماء, المذهب المالكي لا يرى مانعا في ذلك وقد ثبت عن أبي بكر الصديق أن سجد بعد أن بلغه مقتل مسيلمة الكذاب والسجود سنة حميدة شكرا لله تعالى فاللاعب إن شكر الله عن تسجيل هدف يجعله شعارا من شعار المسلمين بذل الصليب مثلا عند النصارى فلا حرج في السجود.

 قراءة الفاتحة قبيل بداية المباراة ما رأيكم فيها؟

 تخصيص هذا الأمر للعب لم يأت به دليل وبالتالي تعد بدعة بما في ذلك فاتحة الترحم على الأرواح.

 هل شيخنا الكريم يتبع ويشده لعب إحدى الفرق وطنية كانت أو دولية؟

 حقيقة أنا لا أتتبع أي فرقة من الفرق الرياضية لكن إذا ما كانت هناك العاب بين مسلمين وغيرهم فقلبي لا شك يميل إلى انتصار المسلمين على غيرهم كيفما كان الفريق, قد يكون أيضا يميل الإنسان إلى وطنه ودينه وشعبه إذا كان هناك منتخب مغاربي ضد منتخب مشرقي فأكيد أن القلب يميل لانتصار احدهم, وأكون شغوفا لمعرفة النتائج النهائية .

 إبان فترة اعتقالكم –الشيخ حسن- التي دامت ثماني سنوات أكيد كانت هناك فترات فراغ مملة هل استغللتموها للرياضة وآي نوع؟

 نعم في الأيام الأولى كنت أمارس كرة القدم مع باقي الإخوة المعتقلين معي في نفس الجناح بعد ذلك اكتفيت بالعاب رياضية عبارة عن تمارين رياضية والجري والحركات والمشي.

 هل تعد المداخيل المالية التي يحصل عليها اللاعبون الرياضيون من منح الإشهارات وإتاوات ومستحقات شرعية في رأيكم؟

 يجب أن تتضح الصورة هنا في هذا السؤال حتى لا أتحدث بلا سند, فالرياضة يدخل في بعض منها الرهان وهذا يحتاج إلى فرز وتوضيح أما إذا كان لعبه شرعيا هو حرفته التي يقتات بها فلا حرج.

 ما هي الرياضات المحظورة شرعا؟

 من الرياضات التي تدخل في إطار المحظور رياضة الملاكمة نظرا لنتائجها السيئة على اللاعب خصوصا وأنها تعتمد بالإضافة إلى نقاط أخرى على الضرب, والضرب على الوجه منهي عنه شرعا فضلا على أنها تؤدي إلى ارتجاجات مختلفة من أنحاء الجسم كالرأس ولعل الحاج محمد علي كلاي نموذج لما اذكر وهناك بعض الرياضات ذات المغامرات الشعبية التي تؤدي إلى الهلاك كالارتماء من أماكن عالية أو المغامرة بسيارته بأساليب سينمائية قد تؤدي به إلى الهاوية أو كل رياضة دخلها المال كشرط للقمار فهي حتما محظورة على المسلمين فالنبي (ص) يقول لا سبق إلا في خف أو نعل أو حافر فكل مسابقة دخل فيها المال إلا في الرماية أو المسابقة بالجمال (الهجن) أو الأحصنة والفروسية شروط معينة معروفة لدى الفقهاء في كتب الفقه ما دون ذلك إن دخل المال شرط للرهان فهي محرمة .

 هناك بالمغرب مؤسسة „المغربية للألعاب والرياضة“ تنظم مباريات في الرهان وتتعاقد بشأنها هل من تعليق؟

 يسري عليها ما سبق ذكره من تحريم القمار فالله سبحانه وتعالى يقول „يأيها الذين امنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل انتم منتهون“ وتعلمون أن الكثير من الناس فقدوا أموالهم وتقاتلوا وتشردت عدة اسر بسبب أنواع من القمار وكثيرا من الناس دخلوا السجون وكثير منهم قتلوا أنفسهم وقتلوا غيرهم لا لشيء سوى القمار والأموال التي يتقامرون بها.

 ما رأيكم في المنافسات الرياضية التي تلتقي فيها نخب مسلمة بفرق أجنبية مسيحية يهودية …. الخ؟

 هناك مثلا لقاءات بين نخب رياضية مسلمة تلتقي مع فرق من بلد حربي يراد التطبيع معه فلا حرج من اللعب مع يهودي أو نصراني أو مجوسي أو بودي ولا بد أن نشد على أيادي الرياضيين الذين قاطعوا التطبيع مع إسرائيل ونحن لا نقاطعها على أنها دولة يهودية إنما نقاطعها لاغتصابها دولة المسلمين فان كان الإنسان يهوديا ولم يؤد المسلمين فلا حرج في التعامل معه على مستويات أخرى غير الرياضية وثبت عن النبي (ص) أن تعامل معهم وكذا النصارى والمجوس وغيرهم.

 ما هي الرياضة المفضلة لدى الشيخ حسن الكتاني؟

 السباحة التي مارستها منذ الطفولة سواء كانت في البحر أو المسبح.

 هل توجه أبنائك لممارسة الرياضة؟

 يبتسم الشيخ ويستطرد قائلا أبنائي لم أتعرف عليهم ولا على ميولاتهم(نظرا للفترة التي قضاها في السجن 8 سنوات) لي بنتان وابن واحد, بنت لها تسع سنوات والثانية أربع سنوات والابن سنة ونصف, الكبرى أشجعها على الرياضة التي تناسبها . حسب اختيارها وبما يمارسونه في المؤسسة.

 اسرد عليكم بعض الأسماء الرياضية وكلمة منكم في حقهم:نوال المتوكل؟

 عداءة محترفة

 عويطة؟

 مضرب المثل في الجري إلى أن لقب القطار باسمه

 بادو الزاكي؟

 مدرب مقتدر

 حجي؟

 لاعب ماهر

 غيريتس؟

 „ضحك الشيخ ملء فمه قائلا“: المال الذي يتقاضاه لا يعجبني

 هشام الكروج؟

 شرف الرياضة المغربية بعدوه

 ماذا تنتظرون من العدالة والتنمية بخصوص وزارة الشبيبة والرياضة؟

 ننتظر منها أن ترتقي بها إلى أمور أفضل من السابق وتتجنب الأخطاء الفادحة التي أودت بالمنتخب إلى الهاوية حتى أصبحنا مضحكة أمام الغير.

 إذا طلبت منكم جريدة النخبة إجراء مباراة رياضية ماذا تفضلون ؟وهل ستقبلون الدعوة؟

 أنا لست لاعبا محترفا (يضحك) اعترف بهذا ولست ماهرا في لعبي ولم اذكر أني كنت متألقا فيها, يمكن فقط أن أساعد وأبارك وأوجه.

عند الانتهاء من هذا اللقاء الصحفي المميز, وجهنا الشكر باسم الجريدة وطاقمها والثناء اللائق بسماحة الشيخ ورد علينا التحية والتقدير

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)