ماذا تعني لَكـارْت بْلاَنـْش وما سرها.!؟

بقلم: الحسين ساشا

.. كثير منا ممن يسمعون عن ما يسمى ب „لكارت بلانش“ دون أن يعرف البعض ما هي هذه البطاقة، وماذا تعني، ولمن تمنح، ومن أجل ماذا.!! هذه البطاقة التي كان يُضرب بها المثل في الأوساط الشعبية منذ عهد الاستعمار، وكان يتخيلها البعض كما لو أنها مصباح علاء الدين، ويشتاق الحصول عليها، بينما هي مجرد بطاقة تعريف ما قبل السبعينات، أو ما يسمى ب „كارني التعريف“ كما لقبوها. هذا الكارني الذي كان آنذاك يُسحب من المقاطعات، بدل المصالح الأمنية مثلما هو سار اليـوم.
والسر في ذلك هو أن هذه البطاقة تُستخرج بلونين، لون أبيض ولون رمادي كما تلاحظون في هذا النموذج. فهذا اللون الرمادي هو الذي كان يمنح للطبقة السفلى. أما اللون الأبيض فكان مخصصاً للطبقة العليا، لفرزها عن الطبقة السفلى، لتستفيد من تسهيل وتسريع الخدمات الإدارية، ثم تحظى كذلك بوافر التقدير والاحترام في المجتمع، وخصوصا أثناء التجوال ليلا، ومصادفة دوريات المخازنية. فمن كان يتوفر إذ ذاك على بطاقة التعريف الرمادية اللون، يقاد إلى المقاطعة „دار لخليفة“، ويحبس إلى أن يتم التحقيق معه من طرف قائد المقاطعة. ومن كان يتوفر على بطاقة التعريف البيضاء اللون، يُصرف عنك النظـر.
لذلك أُطلق عليها „لكارت بلانـش“ مع أنها كما ترون عبارة عن بطاقة تعريـف بفارق اللون. وعندما حلت محلها البطاقة الوطنية الأولى ما قبل الالكترونية الآنية، انتقلت هذه الميزة أو هذا التمييز إلى أسلوب آخر، ألا وهو التقسيم الطبقي إلى شقين، عن طريق الألقاب حسب الشكل الآتي، حتى يتمكن للإدارة العمومية، الفرز بين الطبقة السفلى والطبقة العليا، لتحظى هذه الأخيرة بالاحترام والاهتمام في المجتمع أكثر على النحو السابق. وتتألف هذه الأسماء والألقاب من أربعة أصناف، صنف A وصنف  B وصنف C وصنف D.
– صنف A فهي للطبقة العليا. وتبتدي بحرف الباء مثـل:
بنجلون، بنشقرون، بنموسى، بناني، بنسودة، بنكيران، بنهيمة، بنيس، بنعمار، بنعمو إلخ. وطبعا كلنا نسمع عن هذه الأسماء، إلا أننا قلما نصادفها في محيطنا وتنقلاتنا، وبالأخص داخل المصالح الإدارية، لأن هذه الأخيرة هي التي تنتقل لمنازل هذه الطبقة عندما ترغب في استخراج وثيقة ما، وليس العكس. فحتى وإن تجرأت بأن تسمي أو تلقب أبناءك بهذه الألقاب، فلن يسمح لك بذلك لأنها خصصت لهذه الشريحة وتتوفر على حقوق التحفيظ لذى مكاتب الحالة المدنيـة.
– وصنف B فهي لشريحة معينة من الطبقة السفلى انشقت وانعزلت عن المجتمع ككل واكتفت بالعيش على أطلال الماضي، وتقليد الأجداد والأمجاد بالشكل بدل الفعل.. فميزت نفسها عن محيطها بالعباءات واللحى، لدرجة اعتقدت نفسها أن لا أحد أقرب منها إلى الله. حيث تجدها منزوية على نفسها وتنظر لغيرها بعين العنصرية والاحتقـار. وتبتدي أسماؤها بحرف الألف مثـل:
أبو مريم، أبو حمزة، أبو منجل، أبو حفص، أبو جهل، أبو أكرم، أبو إحسان، أبو تاج الدين، أم مريم، أم سارة، أم زكرياء، أم هناء، أم الهدى، أم إيمان، أم البنين أم المؤمنين وهكـذا.
– وصنف C فهي لخليط من الطبقة السفلى وتتكون أسماؤها من باقى الحروف مثـل:
جيلالي، قدور، بوشعايب، جلول، بوشتى، كعبور، عبوش، محماد، غضيفة، حمو، غنو، فاظمة، خربوشة، حلومة عطوش، خناتة، منانة، مقيلة، بوخبزة، كبّور، زروال، عسو، المعزي، شحيمة، إلخ.
وعلى هذا المنهج اتخذت الدولة لكل واحد منا كود بار لهويته من خلال اسمه ولقبه. فمن خلال تعرفها على اسمك، تتعرف تلقائيا عن باقي تفاصيل هويتك، على نهج المصطلح القائـل: قول لي ما اسمك أقول لك من أنـت.
– أما صنفD   والأخير فهي من الأسماء المحظورة في المغرب، وما زال لم يفرج عنها بعد حتى يومنا هذا، لأسباب عنصريـة بالأسـاس.
وتتكون هذه الأسماء هي الأخرى من مختلف الحروف مثـل:
سيفاو، أيور، يوبا، تافوكت، ماسيليا، اوسمان، تليلى، ادير، امسناو، تاونزا، ادرف، تيفان ، تزرزرت، تثريت، تينهنـان، توتريون، ماتيا، نومنسا، انيا، رادنا، تاسيلت، كنزا، تينيرت، انارو..

www.sachanet.net

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)