في المغرب.. الفصل 475 يحمي المغتصِب

 

الفصل 475 من القانون الجنائي المغربي.. هو نفس الفصل الذي دفع الشابة أمينة الفلالي (16 سنة) للانتحار حين أجبرت على الزواج من مغتصبها بموجبه. تصف الناشطة الحقوقية خديجة الرياضي في تصريح لإذاعة هولندا العالمية، الفصل بانه „تعسفي وان أمينة الفلالي ضحيته مع ضحايا آخرين“.

هل تؤثر أمينة على صناع القرار؟

تجمع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان معلومات حول مأساة انتحار أمينة لاستخدامها في تقاريرها، وتقديمها لوزارة العدل والحكومة وللهيئات الدولية. وينكب المغرب الان على صياغة تقريره الدوري حول حقوق الطفل، الامر الذي تعتبره الناشطة خديجة الرياضي مناسبة للوقوف عند انتحار امينة. تريد الجمعية المغربية لحقوق الإنسان – بالتنسيق مع شبكة من جمعيات حقوقية وانسانية اخرى تعمل منذ فترة على دراسة القانون الجنائي المغربي وتقدم على اساسها مقترحات لتغييره- ان تستغل مأساة أمينة، للتأثير على أصحاب القرار. وتأمل ان يتغير الفصل 475 بالخصوص في اسرع وقت حتى لا تتكرر مأساة أمينة.

الفصل 475

ينص الفصل 475 من القانون المغربي الجنائي على ان من اختطف او غرر بقاصر تقل سنها عن الثامنة عشرة، بدون استعمال عنف او تهديد او تدليس او حاول ذلك، يعاقب بالحبس من سنة الى خمس سنوات وغرامة مالية تتراوح ما بين 200 و500 درهم. ومع ذلك فان القاصر التي اختطفت او غرر بها، اذا كانت بالغة وتزوجت من اختطف بها أو غرر بها، فانه لا يمكن متابعته الا بناء على شكوى من شخص له الحق في طلب إبطال الزواج، ولا يجوز الحكم بمؤاخذته الا بعد صدور حكم بهذا البطلان حقا.

وإذا رفضت الضحية الزواج من الجاني فان والدها او الوصي عليها قد يجبرها على ذلك.

وتقول الرياضي: „لذلك فنحن نعتبر الأمر اغتصابا مزدوجا، لان الضحية تتعرض للاغتصاب من جهة ثم تجبر على الزواج بمغتصبها، وهو ما يعتبر اعتداء جديدا وتعذيبا متواصلا للضحية“. والمتعارف عليه في المغرب منذ قديم الزمان،ان المنطق الذي يحكم المجتمع في هذه الحالة هو ما يعرف بـ „شرف العائلة“، والزواج في هذه الحالة هو انقاذ لشرف العائلة، „نحن نرفض هذا المنطق، أن تكون المرأة قربانا لشيء يسمى شرفا، فيه إهدار لكرامتها. هذا شيء قديم ويجب تجاوزه في هذه المرحلة التي تعرف نقاشا واسعا عن حقوق المرأة“ تقول الرياضي.

المغرب.. صورة وواقع

يقدَم المغرب للعالم العربي وللغرب خصوصا كنموذج للدول التي تحترم حقوق المرأة، إلا أن القانون الجنائي وقانون الأسرة، وقوانين أخرى، مليئة بالثغرات التي تسهل جريمة الاغتصاب كما حدث في حال أمينة. ومدونة الأسرة لا تزال تقبل بزواج القاصرات، „إضافة إلى قوانين تستوجب التغيير، كما أن القضاء المغربي يستخف بحالات عديدة“، كما تصرح الرياضي، فالقاضي يتسامح مع المغتصب، وان أصدر أحكاما، تكون خفيفة للغاية، في حين يعتبر الاغتصاب في بعض الدول، جريمة يعاقب عليها بأقصى العقوبات التي تصل حد الإعدام. وتذكر الرياضي حالة لمجرم مغتصب، هو الآن حر طليق وحالة اغتصاب اطفال ذكور في بلدة تاوريرت قبل سنيتن، خرج مرتكبها بعد سجنه بعفو فاغتصب طفلا اخر.
تجدر الاشارة الى انه في الدول الديمقراطية التي تهتم بحقوق الانسان، تمنع على المتورط في اغتصاب الاطفال ان يكون بمحيط يتواجد فيه اطفال مثل مدارس او حي سكني لعائلات لديها اطفال صغار.

افلات من العقاب

حالات مثل امينة كثيرة جدا ويعشن أوضاعا مأساوية بسبب الفصل 475 وفصول اخرى و“لكن هذا الفصل ابشعها“، حسب الرياضي: „نقول إن هناك عنفا ضد النساء يعرف إفلاتا من العقاب. المسؤولون والمتورطون والمنتهكون لحقوق المارة والمتسببون في العنف ضد المرأة ينفلتون من العقاب وبشكل „قانوني وشرعي. بموجب هذا الفصل، أجبرت امينة على الزواج من مغتصبها لإنقاذ „شرف العائلة“، وأجبرت عائلة المغتصب ابنها على الزواج منها كي ينجو من العقاب، ثم „من بعد، كما يحدث في حالات كثيرة، قد يطلق الجاني ضحيته، ليرتكب نفس الجريمة مع ضحية أخرى.. وهكذا“.

وتؤكد الرياضي ان حالات الاغتصاب في المغرب بدأت تطفو على السطح بعد ان كان مسكوتا عليها، فالناس لم تعد تتكتم على هذه الجريمة لكنها تتعامل مع الامر بمفهوم „انقاذ الشرف“، بدل عقاب الجاني. كما تقول انه استنادا الى تصريحات والد امينة، اثارها موقف وكيل الملك (الادعاء العام) الذي نصحهم بعقد قران امينة على الجاني، „مما يعني ان المؤسسة الرسمية تكرس الافلات من العقاب في هذا الصدد“.

حكاية امينة

تناولت مختلف وسائل الاعلام المغربية والشبكات الاجتماعية بالخصوص، حكاية انتحار امينة، والتي هزت المغرب وفتحت المجال لاعادة النظر في التعامل االقانوني والقضائي مع جريمة الاغتصاب وفي التفكير بالضحية.

انتحرت امينة عبر تناول سم الفئران يوم السبت الماضي، بعد ان عاشت مجبرة كزوجة لمغتصبها، فترة تمتد لستة اشهر تقريبا. وقد اكد والدها لموقع „كود“، ان اخر ما قالته امينة قبل ان تموت، انها لم تكن تنوي الانتحار، وانما فقط كانت تريد ان تنبه الى ما تتعرض له من ضرب واساءة على يد زوجها. وتجدر الإشارة إلى ان أمينة حين لم تجد اذانا صاغية من محيطها لما تتعرض له، ذهبت الى السلطات المحلية لتقديم شكوى ضد زوجها الذي يضربها ويعتدي عليها بانتظام، الا ان السلطات لم تأخذ شكواها محمل الجد. والجدير بالذكر ايضا ان جمعيات حقوقية وجمعيات نسائية تطالب منذ سنوات بتغيير فصل 475 ولكن بدون نتيجة تذكر.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)