تقارير تتحدث عن تفتيت العالم العربي إلى دويلات؟

أ . د . علي الهيل

سربت مؤخرا تقارير وصفت بالسرية، من داخل مراكز بحوث إسرائيلية يعمل بها عرب فلسطنيون يحملون الجنسية الاسرائلية ،قيل هم من سربوا تلك التقارير.

فماذا تحمل تلك التقارير من جديد؟

 

مع أننا كنا نتوقع ما تضمنته تلك التقارير بَيْدَ أنها كرست توقعاتنا عن محاولات حثيثة ذات أبعاد إستراتيجية خطيرة ‚إسرائيلية‘ إيْباكية ومعها اللوبيات الصهيونية في أوروبا والمتعاطفين معها في العالم العربي مدعومة من دول الغرب بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا بالتحديد غرضها تفتيت العالم العربي ودول في العالم الإسلامي إلى دويلات يسهل على ‚إسرائيل‘ والغرب إبتلاعها أو على الأقل تَتْبيعها وإستغلالها سياسيا واقتصادياً إنْ لم نقل إبتزازها.

يبدو أن الفكرة حَلَتْ لإسرائيل ووكلائها دول ومنظمات وأشخاص متنفذين بمن فيهم شخصيات في العالم العربي موجودة في الحكم حاليا لا سيما منذ انفصال جنوب السودان عن شماله العربي الإسلامي وتأسيس دولة مسيحية برعاية إسرائيلية غربية واضحة تم تأكيدها بما لا يدع مجالا للشك في زيارة (سيلفا كير) رئيس دولة جنوب السودان إلى ‚إسرائيل‘ مؤخراً، والتي شكر فيها ‚إسرائيل‘ شكراً خاصا على جهودها ‚التاريخية‘ الحثيثة لإنشاء دولة خاصة بمسيحيي الجنوب السوداني، مُميطاً اللثام كما ظهر للكثيرين عن مؤامرة حيكت خيوطها منذ أمد بعيد وبُيتتْ خطتها بليل وعندما أضحت الظروف المحلية والإقليمية مواتية نُفذت المؤامرة. ولمن لا يعرف فإن في الجنوب السوداني – على حد تعبير كثير من المصادر- خليط ثيولوجي غير متجانس من الأرذوذكس والأقباط والكاثوليك والبروتستانت (مجوسا وعَبَدةَ الشمس والشجر والعراة الذين يعيشون على الطبيعة في الغابات).

من الدول العربية التي بدأ مسلسل التفتيت يشتغل عليها العراق بإنشاء دولة كردية في الشمال كاملة السيادة عضو في الأمم المتحدة تسيطر على منابع نفط (كركوك) الغنية وحجتهم أنهم أربعة وعشرون مليون نسمة ويمتلكون وفقا للعامل البشري والإقتصادي كل مقومات الدولة. ورغم اعتراض تركيا التاريخي على تبعية (كركوك) لأكراد الشمال العراقي حماية للإثنية التركمانية ورفضها قيام دولة للأكراد حيث أن في الجنوب الشرقي لتركيا تعيش غالبية كردية مصدر وجع قديم للحكومات التركية المتعاقبة وتعتقد (أنقره) أن استقلال أكراد العراق بدولة خاصة بهم وغنية نفطيا سيجذب اشقاءهم أكراد تركيا وإيران وسورية والأردن خاصة أن الأكراد وإنِ تباينوا أيديولوجيا إسلاميين وقوميين ويساريين وشيوعيين كالعرب إلى حد ما، غير أنهم من أصول ثقافية واحدة تقريبا سينتقمون من تركيا نتيجة حسابات تاريخية وعنصرية يقولون إن تركيا اقترفتها ضدهم، وسيشكلون خنجرا مسموما في خاصرتي تركيا والعراق العربي. إذن رغم كل ذلك فإن مقايضات تجري في الخفاء منذ فترة لترويض الإعتراض والرفض التركيين مقابل إحتمال قبولها في (الإتحاد الأوروبي). وتزعم تلك التقارير أن مجموعات الضغط الأمريكية والأوروبية تضغط بقوة في هذا الإتجاه، وأن الفرنسيين قد يُلينون موقفهم تجاه ‚تجريم تركيا‘ نتيجة مذابح مزعومة تم ارتكابها ضد (الأرمن) خلال الحرب الكونية الأولى، وبالتالي فإن ذلك قد يمهد الطريق نحو دخول تركيا (الإتحاد الأوروبي) وهو أمر يهم تركيا إقتصاديا بالدرجة الأولى وأما سياسيا فهي عضو فاعل وإيجابي في منظمة (النيتو)، وقادت أدواراً مشرفة غير عسكرية تعليمية وعمرانية في أفغانستان.

وماذا بعد في تلك التقارير؟ الجزائر، يبدو أنها ستنال نصيبها من التفتيت حيث أن صيحاتٍ قويةً يرددها أمازيغيو الجزائر معيدين للذاكرة ما قاله (شارل ديغول) الرئيس الفرنسي عند الإنسحاب من فرنسا عام 1962 وهو عام إستقلال الجزائر ‚تحيا القبائل الكبرى‘ بعد أكثر من مائة وثلاثٍ وثلاثين سنة من الإحتلال الفرنسي للجزائر سبقتها ثمانُ سنوات تفجر الثورة الكبرى عام 1954 والتي قدمت فيها الجزائر أكثر من مليون شهيد، غير ملايين الشهداء الآخرين الذين قضوا منذ الإحتلال عام 1830. وربما إنتبه المغرب لخطورة مثل هذا السيناريو وأراد تفويت الفرصة على المؤامرات الخارجية فمنح أمازيغييه المغاربة الحق في تأسيس إعلام مغربي بلغة أمازيغية كمحطات تلفزة وإذاعات مسموعة وصحف واعتبر اللغة الأمازيغية لغة رسمية في البلاد وأجاز إستخدامها في المدارس والجامعات وقنوات التعليم الأخرى. وبما أن الشيء بالشيء يُذكرُ فإن ثمة نظريات أنثروبولوجية تشير إلى أن الأمازيغيين جاؤوا من الجزيرة العربية وتدلل بعض تلك الطُّروحات على ذلك بتشابه بين اللغتين الأمازيغية والعربية، وبين الثقافتين من خلال تشابه أوجه معينة.

و تتحدث التقارير عن ‚قَصْقصَةِ‘ ليبيا وسورية ومصر واليمن والسعودية. ومع أن الثورات الشعبية العربية قامت بها الشعوب العربية عفويا تميزت لأول مرة بالتفكير الجمعي نتيجة لسهولة التواصل عبر وسائل التواصل الإجتماعي الآلية أو الإلكترونية ولأسباب حقيقية عانت منها معظم الشعوب العربية عدا تلك الفئات ذات الحظوة من الأنظمة، غير أن التقارير تلك لا تخفي وجود أجندة خارجية الهدف منها تمهيد الطريق نحو التفتيت.

 

 بقلم أ . د . علي الهيل أكاديمي وكاتب قطري

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)