انتخابات رئاسة الاتحاد الإفريقي لكرة القدم بين دعوات التجديد وتصفية الحسابات .

زايوبريس.كوم

انطلقت أمس الثلاثاء فعاليات الاتحاد الإفريقي لكرة القدم “كاف” في أديس أبابا، بالتزامن مع الذكرى الـ 60 لتأسيسه عام 1957.
وتشهد فعاليات العام الجاري التي تقام في مقر منظمة الاتحاد الإفريقي بالعاصمة الإثيوبية انتخابات رئاسة “كاف” اليوم وغدًا، (15-16 مارس/آذار).
إلّا أن انتخابات هذه المرة تختلف عن سابقاتها، حيثُ بدا واضحًا تدخل السياسة مع الكرة في معركة يخوضها الرئيس الحالي الكاميروني عيسى حياتو، الذي يجلس على كرسي الرئاسة منذ 29 عامًا، ضد عضو المجلس التنفيذي ومنافسه على المقعد، الصومالي أحمد أحمد.
المعركة ليست مسبوقة، فرغم توحد الأفارقة في معظم الانتخابات السابقة عالم كرة القدم إلا أن تدخل عدة عوامل، منها تصفية الحسابات القديمة بين أشخاص واتحادات دول وربما حكومات، أفسدت الأجواء هذه المرة.
الوفود الممثلة لاتحادات كرة القدم في 54 دولة إفريقية، وصلت العاصمة الإثيوبية مبكرًا يومي 12و13 من الشهر الجاري، انتظارًا لليوم الموعود، واللافت للنظر أنهم تفرقوا في 3 فنادق أحدهم يضم حياتو ومناصريه والثاني يستضيف منافسه أحمد ومؤيديه، أمّا الآخرون ففضلوا الابتعاد في فندق ثالث للتفكير جليًا في اختيار اسمًا يقود الكرة الإفريقية في الفترة المقبلة.
إرهاصات المعركة الانتخابية بدأت مبكرة بحملات تراشق إعلامي بين فريقي المرشحيْن، وحالة غير مسبوقة من الاستقطاب الحاد بين الطرفين.
أنصار حياتو يتهمون رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” جيان إنفانتينو، بوقوفه وراء ترشيح الصومالي أحمد، حيث يقول مراقبون هنا أن المعركة التي جرت قبل نحو عام في أروقة الفيفا بين إنفانتينو والرئيس السابق للفيفا جوزيف بلاتر، على خلفية الفساد التي طالت الأخير وأدت إلى إيقافه، هي ما سخّن الأجواء.
ويرى أنصار حياتو بأن رئيس الفيفا يعمل على تصفية حساباته القديمة مع مرشحهم الذي وقف ضد اختيار إنفانتينو عند ترشحه لرئاسة الفيفا خلفًا لبلاتر.
إنفانتينو نفسه، أعلن في تصريحات سابقة تأييده للتجديد، مضيفًا أن “حياتو يمثل رمزًا للفساد وصورة من صوره ويجب أن يرحل”. ويرى أن “إفريقيا قارة شابة، ويجب أن تتيح الفرصة لشبابها لتولي قيادة اتحاد الكرة”، وأن “من يلعبون كرة القدم في القارة السمراء اليوم، ولدوا وحياتو على كرسي الرئاسة”.
أغرب ما في المشهد الإفريقي، انتقال الصراع العربي – العربي ودخوله في “ساحة الوغى”، كما في الساحة السياسية حيث التكتلات والانقسامات والاستقطاب التي ظهرت في مجموعة دول شمال إفريقيا التي ينتمي إليها أمين عام الاتحاد من المغرب، ومصر التي تحتل منصب نائب الرئيس وتتصدر الحملة الإعلامية ضد التجديد لحياتو، وتدعم بقوة المرشح المنافس أحمد أحمد.
ويتردد أن من ضمن توجهات حياتو في حال فاز بولاية أخرى، نقل مقر الاتحاد الموجود الآن بالعاصمة المصرية القاهرة إلى بلد آخر، إضافة لتوزيع مناصب ومقاعد الاتحاد بين الأقاليم الإفريقية الخمسة بطريقة عادلة تراعى فيها التقسيم الجغرافي، إضافة لحجم وثقل المجموعات في القارة.
كما احتد التنافس بين مصر والكاميرون التي ينتمي إليها حياتو، إثر خسارة مصر المباراة النهائية لكأس الأمم الأفريقية الأخيرة أمام الكاميرون، في حين تتنافس الدولتان على زعامة الكرة الأفريقية منذ سنوات مضت.
مصادر مقربة من حياتو، في تصريحاتها للأناضول، دافعت عن انجازاته في فترة رئاسته التي امتدت لـ 29 عامًا، وأوضحت أنه نجح في تأسيس كيان كروي راسخ وقوي احتل مكانته بين الأمم والشعوب في العالم.
“وتمكن الكيان من تنظيم المونديال العالمي ليقام في القارة السمراء للمرة الأولى حيث استضافتها جنوب إفريقيا، وجعل لأفريقيا صوتًا واحدًا داخل الفيفا، ورفض الوصاية الخارجية في قرارات إفريقيا”، بحسب أنصار حياتو.
ويتابع أنصار الرئيس الحالي أن “هذه الانجازات هي التي دفعت خصومه داخل الفيفا للتكتل ضد حياتو، فدفعوا بآخر ليحتل مكانه رغبة منهم في ترشيح شخصيات يُسهل قيادتها وتوجيهها من خارج القارة الاتحاد الإفريقي، وعادة ما يكون من دولة صغيرة أو شخصًا يخضع لأوامرهم ويطبق رؤيتهم”.
ومن أخطر وعود حياتو بحسب المراقبين المتابعين، وعده بإحداث تعديل في هيكلية الاتحاد بحيث تصبح الرئاسة بالتناوب بين الأقاليم الخمسة المكونة للقارة (الشمال، الجنوب، الشرق، الغرب، الوسط) كما هو معمول في منظمة الاتحاد الإفريقي في الشأن السياسي، وألًا تتجاوز مدة الرئاسة والمكتب التنفيذي 4 سنوات فقط، وأن يتم اختيار 4 نواب من الأقاليم الأربعة الأخرى غير إقليم الرئيس.
كما يتبنى حياتو أيضًا، فكرة توزيع مناصب الاتحاد واضعًا في الاعتبار، اختيار ممثلين يتحدثون اللغات المعمول بها في “كاف” وهي الإنجليزية والفرنسية والعربية.
ووجه حياتو في حملته الانتخابية انتقادات حادة لبعض الدول الإفريقية دون أن يسميها، والتي منعت حضور جمهور الكرة مباريات فرقهم بسبب بعض أحداث الشغب التي شهدتها ملاعب تلك الدول، في اشارة على ما يبدو لدول شمال افريقيا مثل مصر.
دول كبيرة تدخلت أيضًا على خط المعركة المحتدمة بين المرشحيْن حياتو وأحمد، مثل نيجيريا وجنوب إفريقيا وأثيوبيا والتي دعت على لسان ممثليها لضرورة التغيير في رئاسة الاتحاد، وهو ما وسّع حالة الاستقطاب بين الطرفين.
وفي أول رد فعل من الفيفا على انتخابات “كاف” أعلنت الأمينة العامة السنغالية فاطمة سوماره، حيادها تجاه العملية الانتخابية لرئاسة الاتحاد الإفريقي وقالت “سأكون محايدة”.
واستخدمت الدبلوماسية السنغالية لغة هادئة وهي تمثل الفيفا في اجتماعات الجمعية العمومية لاتحاد كرة القدم الإفريقي، وحرصت منذ وصولها على تنفيس حالة الاحتقان والاستقطاب الموجودة برسالة مفادها، أن الفيفا تقف على مسافة واحدة من الطرفين.
وهي المرة الأولي التي يتخذ فيها الاتحاد الدولي لكرة القدم خطوة كهذه، حيث جرت العادة أن يُمثله رئيسه.
ويمكن القول أن المعركة الحالية بين حياتو وخصمه أحمد، تمثل وجهًا آخرًا لمعارك دارت في أروقة الفيفا قبل العام الماضي بين بلاتر وإنفانتينو الذي وقف فيها حياتو ضد الأخير، وهو ما يُشبه معركة “كسر العظم” وتصفية حسابات كانت مؤجلة.

الاناضول/zaiopress.com

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)