كتاب جديد لنائب رئيس الوزراء الفلاماني ببلجيكا يخلف استياء المغاربة

الصورة: أحد الشعارات التي رفعها الفلامانيون بمدينة „ليمبور“ في احتفالات فاتح ماي

أثار كتاب جديد لنائب رئيس الوزراء الفلاماني بإقليم فلاندرز ببلجيكا استياء المغاربة داخل المغرب و خارجه، بسبب أسلوب مخاطبته لهم، و تنزيله للسكان الفلامانيين في كتابه كشعب الله المختار الذي ينبغي أن يرقى الكل إلى مستواه (الذي لا يخفى على أحد طبعا!).

الكتاب الذي سمَّاه راقمُه „جيرت تورجوا“ بــ „الهجرة إلى فلاندرز“ و الذي استهله بعبارة „الفلامانيون لا يبيتون في الشارع و لكن في بيوتهم“ و هي المسبة الواضحة المباشرة الموجهة لمغاربة العراء بإقليم فلاندر شمال بلحيكا، أثار استياء قرائه بعد أن فاحت رائحة العنصرية و احتقار المغاربة من بين أسطره، التي حشاها المؤلف بتعليمات ساذجة لمن يريد من المغاربة الهجرة إلى إقليم الوزير.

و مما جاء في الكتيب العجيب:

– يمنع إيذاء أحد و لو كان ابنك أو زوجتك !

– الحياة في فلاندرز مكلفة و غالبا ما يشتغل الزوجان لتأمين لقمة العيش.

– على الأطفال أن يلتزموا بمواعيد الدراسة.

– لا يزور الناس بعضهم إلا بعد تعيين موعد محدد.

– الفلامانيون دقيقون في مواعيدهم، إذا كنت ستقوم بشيء في التاسعة صباحا فيجب أن تقوم به في التاسعة.

– الفلامانيون يأكلون الخضروات و الفواكه و البطاطس و …الأرز.

– أغلب الفلامانيين يحاولون العيش بشكل صحي.

– المناخ عندنا غير مستقر و ممطر غالبا، فوداعا للشمس المغربية.

العبارات العنصرية الواضحة التي يحاول من خلالها الكاتب تنزيل واقع المغاربة المزري بإقليم فلاندرز، يحاول من خلالها أيضا معالجة مشاكله الداخلية بايهام القارئ أن الفلامانيين (الذين لا يخفى حالهم على أحد!) ملائكة من السماء.

المشكل الأكبر أن الكتيب العجيب تم تسويقه بمدينة الدار البيضاء، كدليل يُوجه للراغبين في الهجرة إلى أرض التمييز العنصري فلاندرز وفق تصريح وزير فلاماني آخر.

الفلامانيون بإقليم „ليمبور“ و في احتفالاتهم السنوية بفاتح ماي، رفعوا شعارات تضع الصورة المثالية التي يحاول الوزير تقديمها عنهم تحت أقدامهم، مذكرين أن: „الفقر لم يصبح بعد شيئا من الماضي“ و داعين إلى ضرورة الرفع من قدرة عيش المواطنين الشرائية، بدل التغني بما سبق أن تم تحقيقه.

الموقع البلجيكي نفسه صاحب الخبر سبق أن نشر مقالا قبل اسبوعين بعنوان :

أكثر من 10% من الفلامانيين تحت عتبة الفقر !

الصورة :أحد بؤساء فلاندرز

مؤكدا و موضحا أن حوالي 30000 فلاماني يعيشون فقرا مدقعا سنة 2010، كما أن 20000 طفل ( ممن يلتزمون بمواعيد المدرسة حسب الوزير! ) عاشوا وضعية صعبة سنة 2009 .

الواقع الذي دفع الوزير إلى التضحية بالمغاربة، هو عجز الحكومة المحلية عن الإيفاء بوعودها للفلامانيين المضطهدين اجتماعيا فيما يتعلق بالسكن و النقل و الدعم المدرسي، متمنيا طبعا أن يكون تقليص أعداد المقيمين الأجانب على حساب الرفع من مستوى عيش المحليين.

موقع آخر في مقدمته يصرح:

De nombreux Flamands font face à un risque important de pauvreté malgré l’essor économique de la région

ليُطرح اكثر من سؤال عن الوهم الذي سطره الوزير في وريقاته !

هذه الإهانة تعيد موضوع كرامة المغربي إلى الواجهة التي أصبحت موضوع حملات انتخابية رائجة بالسوق الأوروبية، فبعد أن تكالب النمساويون اليمينيون عليها، جاءت الوزيرة البلجيكية لتكمل المشهد بوضع هرم السلطة في المغرب تحت رحمتها، ليُفتح الباب بعد ذلك لآخر من يمكن أن نصغي لهم آذاننا بتعليمنا مبادئ الحياة الكريمة.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)