المسلمون في بلاد المهجر … العادات والتقاليد قد تصطدم بالقوانين والأنظمة !

العمر المسموح به للزواج من الفتياب يختلف من مجتمع لآخر ، ففي بعض المجتمعات والثقافات يُسمح بزواج الفتاة في سن صغيرة جداً ، حيث يمكن أن تتزوج الفتاة وهي في سن العاشرة أو ربما أقل من ذلك أو أكبر بقليل ، وحقيقةً هذا الأمر فيه ظلم للفتاة واغتيال لطفولتها.

المجتمعات الإسلامية ، أو على وجه التحديد بعض المجتمعات الإسلامية كما هو الحال في باكستان واليمن حيث يتم تزويج الفتيات وهن في سنٍ صغيرة خوفاً عليهن وأيضاً الخلاص من رعايتهن وتخفيف العبء المالي على عائل الأسرة ، وفي بعض الدول يقوم العريس بدفع مبلغ كبير لوالد الفتاة الصغيرة حتى يتزوجها ، وأحياناً يكون فارق العمر كبيرا جداً ، كما يحدث في بعض الأحيان تكون الفتاة في عمر المراهقة ، وربما أصغر فربما تكون في الثانية عشرة بينما الزوج قد يكون تخطى الستين وربما أكبر من هذا العمر ومع ذلك يزوّج الوالد ابنته لهذا الشيخ مقابل مبالغ مالية كبيرة هي أشبه ببيع هذه الفتاة لهذا الشيخ الكبير مقابل مبالغ مالية كبيرة ، ويكون هدف الزواج هنا هو المتعة الجنسية للرجل دون النظر إلى أيّ من مُتطلبات الفتاة النفسية والحياتية. فالفتاة في سن المراهقة بحاجة إلى أن تعيش هذه المرحلة العمرية حتى تنضج وبعد ذلك يُمكن لها أن توافق على الزواج من الشخص الذي تقّدم لها.

في السنوات الماضية كانت هناك مشاكل خطيرة حدثت في تزويج فتيات قاصرات إلى رجال يكبروهن بعشرات السنوات ، وكانت هذه الزواجات عبارة عن بيع الفتاة بمبالغ كبيرة لشيوخ في سن أجدادهن. في دول مثل اليمن الأمر عادي جداً حيث يتم تزويج فتيات صغيرات ربما لم يبلغن سن النضج ولا يزلن أطفالا يلعبن بالألعاب الخاصة بالاطفال. وقد حدثت ضجة كبيرة في عدد من هذه الزيجات ، بل انه حتى في المملكة العربية السعودية ، حدثت بعض المشاكل في هذا الأمر من زواج فتيات قاصرات لشيوخٍ في سن أجدادهن.

في باكستان يتم تزويج الفتيات الصغيرات من رجال أكبر منهن سناً ، وهذا يُعتبر أمراً طبيعياً ومقبولاً في المجتمع الباكستاني ، ولكن مالم يأخذه الباكستانيون في حسبانهم بأنهم عندما يعيشون في مجتمعات غربية مختلفة تمام الاختلاف عن المجتمع الذي جاءوا منه ، وأن في هذه المجتمعات الجديدة التي يعيشون فيها هنا أنظمة وقوانين مختلفة تتعارض مع الثقافة التي كانوا يعيشون في ظلالها ، وان طريقة الحياة التي يعيشون فيها في هذه البلاد لا يتقبّل ما اعتاده هؤلاء الغرباء على المجتمعات الغربية من طريقة حياة في الزواج ، وان القانون يُعاقب على ما يُعرف بممارسة الجنس مع الفتيات الصغيرات حتى وإن كان ذلك عن طريق زواج شرعي!.

في ظروف الحياة الغربية التي لا تتناسب مع المحافظة للأسر الباكستانية ، فإن الأسر الباكستانية تُفضّل أن تُزوّج بناتها في سنٍ مبكرة ، ولكن هذا يتعارض مع القانون البريطاني الذي يمنع ممارسة الجنس ولو عن طريق الزواج لفتاة يقل عمرها عن السادسة عشرة ، لذلك حدث أمرٌ مؤسف عندما قام البوليس البريطاني بحملة ضد رجال تزوجّوا بفتيات دون السن القانوني ، واعتبر البوليس أن هذه العمليات هي عبارة عن استغلال جنسي لفتيات صغيرات من قِبل رجال يكبروهن في السن.

البوليس البريطاني اعتقل الرجال المتزوجين بفتيات صغيرات وقدمهم للمحاكمة حسب القانون البريطاني ، الذي حكم على هؤلاء الرجال (الأزواج) بالسجن لسنوات طويلة باعتبار أن ما قاموا به هو جرائم أخلاقية ، ولم يعترف القانون البريطاني بموضوع الزواج وعقود الزواج ، حيث ان القانون يمنع مثل هذه الزيجات ويعتبرها سوء استغلال جنسي لفتيات قاصرات وان من يتزوّج بفتاة دون سن السادسة عشرة وهو يكبرها بسنوات كثيرة فإن هذا يُعتبر اغتصابا للأطفال وعملا غير أخلاقي يُعاقب عليه القانون.

قام البوليس بإلقاء القبض على تسعة رجال من باكستان تزوجوا بفتيات دون سن السادسة عشرة ، وهذا ما خلق مشكلة أخرى كبيرة مع العدو المُتربّص بالمهاجرين المسلمين ، وهو الحزب البريطاني الوطني

British National Party, BNP ، هو حزب عنصري يصب جام غضبه على المهاجرين المسلمين ويُطالب بطرد المسلمين من بريطانيا ويُلقي على المهاجرين المسلمين اللوم في البطالة وإفساد الحياة الاجتماعية بالتقاليد التي جلبها المهاجرون المسلمون إلى الأرض البريطانية مثل طريقة اللبس ، خاصةً ما يتعلّق بلبس المرأة للحجاب أو النقاب.

المحكمة البريطانية حكمت بالسجن على تسعة باكستانين بتهمة ممارسة الجنس مع الأطفال ، برغم أن هناك عقد زواج لكل واحدٍ من هؤلاء الرجال على فتاة ، ولكن الفتيات اللاتي تم تزويجهن لهؤلاء الرجال هن فتيات قاصرات دون سن السادسة عشرة.

حكمت المحكمة على الشاب كبير حسن بالسجن تسع سنوات ، وعلى محمد ساجد بالسجن لمدة 12 عاماً وعلى محمد أمين بالسجن لمدة خمس سنوات ، وعلى السيد عبدالعزيز بالسجن لمدة تسع سنوات ، وشخص آخر لم يتم الإفصاح عن اسمه لأسباب أمنية ، حُكم عليه بالسجن لمدة 19 عاماً. وكذلك حُكم على السيد حميد صافي بالسجن لمدة أربع سنوات ، وكذلك حكم على السيد عبد الرؤوف لمدة ست سنوات ، وكذلك على السيد عادل خان بالسجن لمدة ثماني سنوات ، وحكم على السيد عبدالقيوم بالسجن لمدة خمس سنوات.

ونشرت صحيفة الاندبندت الصادرة بتاريخ 10 مايو تقريراً صحفياً على ما يُقارب أربع صفحات ، حيث أفردت تحقيقاً كاملاً عن القضايا التي تم فيها سجن الأشحاص الذين ذكرتهم من قبل ، وكيف أن هؤلاء الرجال تزوجوا بفتيات تتراوح أعمارهن ما بين الحادية عشرة والسادسة عشرة ، وهذا ما اعتبرته المحكمة سوء استغلال الأطفال جنسياً وحكمت عليهم بتلك الأحكام القاسية ، لأنهم في نظر القانون البريطاني جُناة ارتكبوا جرائم أخلاقية يُحرمها القانون البريطاني ويُعاقب عليها القانون بأحكام قاسية.

جريدة الاندبندنت أجرت مقابلات مع طرفي القضية في هذه الموضوع حيث ، قام المسلمون في بعض البلدات في انجلتزا التي فيها جاليات اسلامية كبيرة بمظاهرات تُطالب بعدم محاكمة هؤلاء الرجال لأنهم لم يُخالفوا الشريعة الأسلامية ، لكن القانون البريطاني يُجرّم مثل هذه الأعمال ، ولا يعترف بالشريعة الإسلامية لأن القانون البريطاني مدني ووضع على أساس علماني ، مدني ، وهناك قانون يُحرّم ممارسة الجنس مع الفتيات دون سن السادسة عشرة. وتحدث في هذا الموضوع زعيم الحزب القومي البريطاني نيك قريفن ، وهو عضو في البرلمان الأوروبي ، الذي أساء إلى الاسلام إساءةً بالغة ، حيث قال إنه يجب أن يقرأ الناس القرآن والحديث ليعلموا من أين جاءت هذه الأفكار والسلوكيات الخاصة باستغلال الاطفال جنسياً ، وحدثت احتكاكات عنصرية بين المسلمين المتظاهرين لنصرة الرجال الذي حُكم عليهم بالسجن وأفراد من الحزب القومي البريطاني ، الذي يُطالب بترحيل المسلمين عن بريطانيا ويضرب مثلاً على عدم تقيّد المسلمين بالقانون البريطاني وكيف أنهم يستغلون الفتيات الصغيرات البريطانيات و يجعلوهن يتحولن إلى مسلمات ويمارسون الجنس معهن وهن دون السن القانوني عن طريق عقود زواج شرعية وليست قانونية ،وأن هذا الأمر فيه خطورة على الفتيات البريطانيات البيضاوات ( أي الانجليزيات أصلاً) اللاتي يستغللهن المسلمون ويتزوجونهن وهن صغيرات لم ينضجن بعد.

هذا الأمر يجعلنا نُفكّر في الممارسات التي يقوم بها بعض المسلمين الذين يعيشون في بلاد الغرب ، و يريدون الحياة بشكلٍ دائم في هذه الدول الغربية ، ولكن يُريدون في نفس الوقت أن يعيشوا بالطريقة الحياتية التي كانوا يعيشون فيها في بلادهم ، بل ان بعض المهاجرين مولود في هذه الدول الغربية ولا يعرفون بلاداً آخرى غير هذه الدول الغربية ، ولكن سلوكياتهم لا تتأقلم مع ماهو سائد في هذه الدول مثل الزواج المبكرّ للفتيات برجال يكبرونهن بسنين كثيرة حتى أنه قد يصل الفارق في السن في بعض الأحيان إلى أكثر من عشرين أو ثلاثين عاماً. مثل هذه السلوكيات غير مقبول تماماً في الدول الغربية ، وعلى الأشخاص الذين يُريدون العيش في مثل هذه البلاد أن يخضعوا للقوانين والأنظمة التي تسير في تلك الدول حتى لا يتعرّضوا لمشاكل وعقوبات قاسية قد تصل إلى عشرات السنين من السجن ولذلك عقوبة لما يُعرف بممارسة الجنس مع أطفال وهو جريمة كبرى في القوانين الغربية ، حتى ولو كانت ممارسة الجنس بعقد زواج شرعى ، ولكن غير موثّق رسمياً ، وكان فقط عقد شرعي بين والد الفتاة و الزوج ، دون أخذ رأي الزوجة ، والتي غالباً ما تكون صغيرة العمر ، والمصيبة إذا كانت هذه الفتاة في عمر أقل من السادسة عشرة ، فعندئذ تعتبر هذه السلوكيات جرائم استغلال لفتيات قاصّرات.

العيش في الدول الغربية بالنسبة للمسلمين ليس سهلاً ، وهناك ضرائب صعبة يجب على المسلمين الراغبين في العيش في هذه الدول أن يدفعوها وغالباً هذه الصعوبات والضرائب الصعبة هي في الجانب الاجتماعي ، حيث يجد المسلم الذي يعيش في هذه الدول الغربية مشاكل في السلوكيات الاجتماعية التي تُعتبر أهم عقبة في تأقلم الجاليات المسلمة وذوبانها في المجتمع الغربي ، خاصةً فيما يتعلّق بالنسبة للأسرة والمرأة. فالحكومات والمجتمع الغربي يُشجعان على الحرية والاستقلالية بالنسبة للمرأة من سنٍ مبّكرة ، بينما هذا لا يتفق مع الثقافة والفكر الإسلامي ، والذي لا يسمح للفتاة مثلاً بأن يكون لها صديق ، وبذلك تُعتبر الفتاة المراهقة المسلمة نفسها وضعاً شاذاً ، يستغربه كثير من أهالي هذه البلدان الغربية ، الذين يُشجّعون فتياتهم على أن يكون لهن اصدقاء.

أيضاً على الطلبة العرب والمسلمين عدم إقامة اية علاقة حتى عبر البريد الالكتروني مع فتيات لا يعرفونهن حيث ان ذلك قد يكون فخاً يُنصب لبعض الطلبة العرب والمسلمين لكي يستدرجوهم ويُعاقب القانون الغربي على هذا العمل بالسجن لفتراتٍ طويلة ، فيجب توخّي الحذر في أي علاقة عبر وسائل الاتصالات المختلفة سواء أكانت رسائل الكترونية أو غيرها ، ويجب على الشخص أن يكون حذراً في الكلمات التي يختارها في مخاطبة أي شخص غريب يطلب صداقة ، فقد تقوده هذه الكلمات إلى خطر كبير وعواقب وخيمة ، اتمنى من المسلمين في الغرب أن يُفكرّوا جيداً في حياتهم وكيفية أن يوازنوا بين حياتهم في الدول الغربية وبين ثقافتهم الدينية وكذلك عاداتهم وتقاليدهم التي جاءوا بها من بلدانهم.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)