حكم إزالة شعر الحاجبين

ذة سكينة لخشاف

 

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين

وبعد،

فقد فطر الله الناس على حبّ الجمال، ولو قدر لأحد أن يختار لنفسه ما يحبّ من صفات لما بقي قبيح على وجه الأرض، ومن قديم الزمان تفنن الإنسان في صناعة وسائل التجميل وكل ما يساهم في شعور الإنسان بالرضا عن نفسه، وتلعب أجهزة الإعلام دورا كبيرا في تشجيع النساء و ترغيبهن في هذا اللون من وسائل التجميل، بل إنها لتسوقهن إليه سوقا و تهيب بهن بكل قوة إلى الإقدام على هذه العمليات، فنجد المرأة المسلمة المعاصرة تبحث بعينها وقلبها عن إعلانات الجمال لترفع نسبة جمالها في مناطق جسدها.

وموضوع الزينة والتجميل أصبح إحدى القضايا المعاصرة المستجدة التي عمت بها البلوى واحتاجت إلى عرض تفصيلاتها وجزئياتها على الكليات الشرعية لاستنباط أحكامها التي تتفق مع روح العصر الذي انبثقت منه وتفتقت عنه، وسأخصص لكل عدد من النشرات القادمة تأصيلا فقهيا لنوع من أنواع التجميل.

واخترت لهذا العدد موضوعا يهم أغلب النساء وهو حكم إزالة شعر الحاجبين

لقد اتفق الفقهاء على حرمة النمص – أي الأخذ من شعر الحاجبين – ومستند ذلك لعن فاعله (النامصة) وطالبه (المتنمصة) كما جاء في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وفيه أنه قال: „لعن الله الواشمات والمستوشمات، والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله … ومالي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، … فقالت امرأة – من بني أسد- : فإني أرى شيئا من هذا على امرأتك الآن، قال: اذهبي وانظري، قال: فدخلت على امرأت عبد الله فلم تر شيئا، فجاءت إليه، فقالت: ما رأيت شيئا، فقال: أما لو كان ذلك لم نجامعها “ أخرجه البخاري في صحيحه كتاب التفسير باب ما آتاكم الرسول فخدوه، ومسلم في صحيحه كتاب اللباس والزينة باب تحريم الواصلة والمستوصلة والنامصة والمتنمصة …

ويأخذ من هذا الحديث أن تحريم النمص عام بلفظه فتناول كل نامصة ويشمل الحلق والنتف، كما أنه يشمل جميع الأحوال، ولا يخص بحال دون غيره؛ فقد يقول قائل أنه محرم إلا إذا أذن الزوج بذلك فيباح، نجيبه بأن ابن مسعود رضي الله عنه نفى وجود النمص على زوجته، وهذا يدل أن التحريم عام ولا يختص بغير المتزوجات أو الفاجرات.

واللعن الموجود في الحديث دليل على أن هذه الأمور من الكبائر، وقد جاء تعليل هذا اللعن في النص وهو (تغيير خلق الله طلبا للحسن) وهذا من أهم محاذر التجميل المحرم وقد أخبر الله تعالى في سورة النساء أن الشيطان أقسم أن يأمر ذرية آدم بتغيير خلق الله تعالى. قال عز من قائل- حكاية عن إبليس لعنه الله – :}وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِّن دُونِ اللهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانا مُّبِينا{

لكن لو احتاجت المرأة للنمص لعلاج، فإنه حينئذ جائز؛ لأنه من باب العلاج لا التحسين، وتزال بذلك علة التحريم المنصوص عليها، ويدل عليه لفظ (للحسن)، كما يؤيد ذلك إحدى روايات ابن مسعود وفيها : „فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن النامصة والواشرة والواصلة والواشمة إلا من داء“ ولذا أجاز بعض الفقهاء أن تأخذ من شعر الحاجب إذا كان يطول بشكل مشوه أو يؤذي العينين.

 

وبناء على ما سبق يمكن القول أن حكم إزالة شعر الحاجب كما يلي :

أولا: إزالته لمجرد الرغبة في تحسين المنظر وطلب الحسن محرم

ثانيا: إذا كان شعر الحاجب مؤذيا للمرأة بحيث يخرج بشكل غير معتاد مما يسبب تشويه الوجه فللمرأة أن تخفف منه وألا تتمادى في ذلك لأن الضرورات تقدر بقدرها

ومما تجدر الإشارة إليه أن النمص لا يشمل سائر شعور الوجه بل شعر الحاجبين فقط، وإذا خرج للمرأة لحية أو شارب جائز أن تأخذه بل اعتبره بعض الفقهاء واجبا لما في بقائها من المثلة والتشبه بالرجال

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)