أبشروا واستبشروا أيها الفاسدون في كل الدول العربية

.. امنحوا الحكم للإسلاميين أيها القادة العرب.. لا تهابوهم امنحوهم الحكم والسلطة والقرار وعلى مسؤوليتي، فلا خوف منهم اليوم.. أتركوهم يحكمون أتركوهم يحلمون.. ولا تضعوا سكاكينكم على رقابهم فكل جرح من سياطكم يزهر أكاليل الشوك فوق جلودهم أتركوهم يحلمون، ويحكمون كما في المغرب فلا الليل راحل ولا الفجر قادم.
فها أنتم كما ترون، فبالرغم من تغيير الدستور في المغرب وإجراء انتخابات وفوز الاسلاميين إلا أن ذلك لم يغير في الأمر شيئا سوى شكل مجلس النواب الذي نراه اليوم يتسم بالرجولة، فبدأت تظهر فيه أذقان ولحى وشوارب، بخلاف السابق، حيث كنا نرى كل الوجوه ملطاء، وملساء لا ينقصها إلا أحمر الشفاه، ولا نستطيع أن نفرق بين الذكر والأنثى إلا بالاسم، وربما ذلك ما خدع المرأة المغربية طيلة هذه السنوات، ولم تكن تطالب خلالها بالمساوات والمناصفة في مناصب البرلمان والوزراء، معتقدة أن من يدهرون تحت قبة البرلمان كلهم إناث، واليوم عندما عادت الامور إلى نصابها الطبيعي بدأت المرأة تطالب بالمناصفة وحقها في المناصب السياسية..
لكني أعود وأقول أنه بقدر ما أرفض نهج الحكومة المغربية الاتكالي، بقدر ما أشفق عليها، بسبب ما ينتظرها من أزمات وإصلاحات صعبة التحقيق في ظل غياب استراتيجية واضحة وملموسة، والقاعدة العلمية مبنية على العمل الملموس وليس على التمني والاتكال بمعنى؛ 1 زائد 1 يساوي اثنان، ومن الغباء أن نتوقع أن يصبح المجموع ثالثة بقراءة التعويذة، لأن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة، والقرآن للتّعبد به لله، وليس لتعويذة به على خزائن الدولة لتصبح ممتلئة بدون جهد ولا تعب – فالحكومة اليوم مطالبة بمحاربة الفساد ومطالبة بمحاربة المخدرات ومطالبة بمحاربة الرشوة ومطالبة بمحاربة الفقر والسكن العشوائي ومطالبة بمحاربة الموظفين الأشباح.. لكن مطالبة أيضا بعدم جهل وضعية اقتصاد البلد المنتعش من منابع المخدرات والفساد الجنسي اللذان يستقطبان السياح، لترويج وتحريك باقي القطاعات الأخرى.
وبهذا أجزم بأنها لن تستطيع ان تغير واقع 6 عقود من التراكم، لا هي ولا من سيحل بعدها.. هذا لأنها أمام إرث ثقيل جدا، نمى وترعرع منذ خروج الاستعمار، وفي غياب واللامبالاة النظام المغربي، بحيث لم يكن يهتم منذ ذلك الحين، لا بالإصلاح ولا بالتكوين ولا بالتربية على المواطنة ولا، ولا. بل اكتفى بالانغماس في الشهوات وملذات الحياة، وترك أذناب المستعمر وعملائه يعبثون بصير الوطن، فقادوه إلى الوضع الكارثي الذي وصل إليه اليوم. ونتيجة ذلك تكونت أجيالا منحرفة ومحترفة وماهرة في النهب والفساد، إلى أن أصبحت هذه الشبكة أقوى من أن تحارب ببساطة، دون أن يهتم أو يستفق النظام المغربي من انغماسه الطويل لعقود من الزمن إلى أن أيقظته ثورات الدول العربية.
ومن خوف وهلع الفاسدين والمفسدين المنغمسين في ملذات النعيم وخيرات البلد، على مناصبهم وثرواتهم من هيجان الشعوب، بدأوا يظهرون للشعب بصورة جديدة، صورة المصلح الوديع النبيل، فترى الكل يدعي الاصلاح ومحاربة الفاسدين ولا نعرف من هم الفاسدون ولا من هو المقصود بمحاربته..؟! وطبعا يريدون الاصلاح بنفس الآليات ونفس الأشخاص الفاسدة، وهذا غير ممكن لأن الطبيب إذا أراد أن يجري عملية لمريضه فأول ما يقوم به هو تعقيم أدواته من المكروبات الضارة لضمان نجاح العملية لكي لا يؤدي بمريضه لحالة موت.. وهذا ما لا نراه.
لذا أبشروا واستبشروا أيها الفاسدون في مصر وتونس وليبيا وكل الدول العربية، واتركوا الأحزاب الإسلامية تحكم ولا تهابوهم، إنهم إخوانكم في الرضاعة السياسية.. نعم أتركوهم يحكون وينغمسون هم الاخرون في النعيم مثلكم، لتهدأ شعلتهم وتنطفي أحلامهم عندما تصطدم مع صخور الواقع، وحينها سيعانقون ويقبّلون كل نساء قادة الغرب على غرار ما فعله زعيم الحزب الاسلامي الحاكم اليوم بالمغرب.
وان ركبوا عقولهم فاتركوهم يطردون كل الأجانب وكل المستثمرين الاوروبيين، وكل سياح الاسكندرية ومراكش وسوسة وبنغازي، فلا النقاب سيحل ازمة السكن في مصر وتونس ولا الأذان على شاشات التلفاز سيحل ازمة البطالة بالمغرب وليبيا والجزائر. وحينها سيعم الفقر والفوضى بلاد العرب، ويعود عالم الاوبئة والمجاعة إلى أوطاننا من جديد.. لكنهم لن يفعلوا لأنهم لن يأتوا بالبديل، وإن فعلوا فستزداد حينها الأزمات تلو الازمات والثورات تلو الثورات وستنقلب عليهم كل الشعوب بل هم انفسهم سينقلبون على انفسهم..
اتركوهم انهم يحلمون، إنهم يعيشون على أطلال الماضي البعيد.. ولم نر من اجتهاداتهم حتى اليوم سوى الانتحارات والقتل والخطف وتقليد الاجداد بالأسماء بدل الأفعال والأعمال مثل: أبو مريم، أبو حمزة، أبو منجل، أبو حفص، أبو جهل، أبو أكرم، أبو إحسان، وأم مريم، أم سارة، أم زكرياء، أم هناء، أم الهدى، أم إيمان، أم البنين أم المؤمنين وهكـذا.. ثم ينظرون لغيرهم بعين العنصرية والحقد، معتقدين أن لا أحد أقرب منهم إلى الله. بل ويصفون الذين صنعوا لهم السيارات ليتنقوا بها، والأقمشة لستر عوراتهم، ويستخرجون لهم النفط والغاز من أعماق البحار ليعيشوا منه،، بأنهم  كفار وأعداء الاسلام، بينما نرى أن العكس هو الصحيح، لأن الكافر هو من يَقتل وليس من يُقتل..
الحسين ساشا

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)