ظاهرة „الكونكيبيناج“ أو „المساكنة“ تنتشر في المجتمع المغربي

  • “الكونكيبيناج” أو “المساكنة” .. هل الأمر يتعلق بعلاقات عاطفية عابرة، أم بمشاريع زواج بعيدة الأمد ؟ أيا يكن الجواب، فالظاهرة لها علاقة بثقافة شبابية أصبحت تزحف في صمت على قواعد دخول القفص الذهبي. تبدأ المغامرة بخوض التجربة الأولى في إطار علاقات ثنائية تغلب عليها براءة “التصاحيب”. تتطور الأمور بطريقة ما، ليفرض حلم الرباط المقدس على الجانبين “تحايلا” من نوع خاص، قد يبدأ بلحظات صفاء خاطفة في “البريتش” وينتهي بزيجات بلاقيود .. لا تخضع لمنطق الميثاق الغليظ ؟!

  • منذ أزيد من سبعة أشهر. كان المكان الذي يحتضن طقسهما الحميمي الأسبوع “كابانو” يقع على أطراف أحد أشهر شواطىء مدينة المحمدية. شاب وشابة يتجولان بكل نشاط بالباحة الخارجية. الشاب متجرد من ثيابه إلا من سروال قصير، بينما الشابة ترتدي “مايوه” بلون زهري، وتضع منشفة قطنية على شعرها المبتل. الوضع يبدو طبيعيا وهادئا. يأخذان مكانهما على إحدى الكراسي الخشبية، لتناول وجبة الغذاء، في جو رومانسي.

  • بين الفينة والأخرى، يتبادلان النظرات، وقبل خفيفة. ينتقل العشيقان بخطوات بطيئة على الشاطى، لينتقلا بعدها إلى داخل الكابانو من جديد، حيث يطلقا العنان لـ “دوام” حميمي، تنتهي فصوله مباشرة بعد محاصرة “الكبانو” الصغير من طرف رجال أمن وأعوان سلطة. لحظات بعد ذلك تنتهي ساعات المتعة بفضيحة قاسية. العشيقين يتم اقتيادهما في سيارة الشرطة، وهما يجران وراءهما كابوس متابعتهما بتهمة «الفساد والتحريض عليه».

  • الرأي والرأي الآخر .. !

  • على الرغم من محاولة البعض طرح الموضوع على اعتباره من الظواهر الجديدة التي أصبحت تغزو عالم العلاقات العاطفية بين الجنسين، إلا أن الرأي السائد يرجح أن طبيعة وشكل هذه العلاقات لم يعد كما كان في الماضي. سلوكات لايمكن التغاضي عنها، وتبدو غريبة بطريقة تبعث على التساؤل، وتجعل البعض من المستجوبين في موقف الاستغراب، وكأنهم مازالوا في “دار غفلون”، محتفظين بذكريات طيبة عن ماضي علاقات ماقبل الزواج خلال مغرب الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي .. «آشنو هو هاذ الكونكيبيناج بعدا» .. «مافهمتش .. آش قلتي» .. «آه .. تحراميات ديال ولاد اليوم !».

  • عينة أخرى من المستجوبين الشباب، تختزل صور العلاقات العاطفية بين الجنسين في ممارسات شخصية، «أعتقد أننا أمام مغرب جديد، ثقافته المجتمعية تميل نوعا ما إلى التحرر .. شخصيا أعتبر مسألة الحديث حول الحياة العاطفية للشباب، والعلاقات الموازية، مسألة شخصية، تدخل ضمن إطار الحريات الفردية»، تقول لمياء (24 سنة) التي ترى أن قضية الترابط العاطفي الذي أصبح أكثر تحررا في الوقت الراهن، انعكاس طبيعي لما أصبح يعيشه الشباب المغربي من انفتاح كوني، «عادي هاذ شي .. هانتا كتشوف الانترنت آش ولا داير».

  • على نقيض الرأي السابق، إلهام تتبنى موقفا جد محافظ بخصوص ظاهرة “الكونكيبيناج” أو المساكنة. «مثل هذه العادات الغريبة، توضح لنا بالملموس، أن منظومة القيم الأخلاقية التي كانت تؤطر العلاقات الاجتماعية، أصبحت في مهب الريح .. «عفوا لا أستطيع أن أعطي رأيا شخصيا حول سلوكات غير أخلاقية ارفض الخوض فيها».

  • في المقابل نجد بعض الشباب يمتلك جرأة كبيرة في ابداء آراء وتبني مواقف “ايجابية” من “الكونكيبيناج” و “التصاحيب”، الذي تنسج بعض قصصه البريئة بـ”مباركة” من الوالدين، قبل أن يتطور لتعارف قد يدخل دائرة “المحظور” تحت مسمى “المعقول”.

  • «أنا كنعرف واحد صاحبتي .. الأم ديالها كانت كتوافقها في هاذ القضية، مصاحبة مع واحد خاينا هاذي مدة .. كتسناه يخدم، ويتزوج بها، باقية معاه .. ولاو عايشين حياتهم بحالا مزوجين !». تقول شيماء (33 سنة) التي لا تنكر أن الواقع يفرض في بعض المرات، على المقبلين على الزواج، اللجوء إلى الحلول السريعة بانتظار حياة القفص الذهبي التي قد تأتي أو لاتأتي.

  • زواج بلا قيود .. !

  • علاقات عاطفية .. لا تخضع لميزان القانون، ولا تقرها نصوص الشرع، ولا تتساهل معها آعراف المجتمع. هذا هو الرأي الشائع عن عالم العلاقات العاطفية بين الجنسين. لكن رغم ذلك فالعديد من الشهادات الحية عن تجارب بعض الشباب، توضح أن هذه الظاهرة تزحف في صمت، وتزداد انتشارا وسط الشباب المتعلم.

  • الرغبة في البحث عن أجوبة مقنعة تنهي الحيرة حول وجود مؤسسة زواج “استثنائية بالمغرب، موازية لتلك التي تخضع لضوابط القانون والمجتمع. تجعل حالات المساكنة خارج دائرة الزواج الشرعي تفرض نفسها بدون حرج.

  • بنبرة حازمة وجريئة تفوق المتوقع، تطفو على السطح قصص استثنائية تكسر الصورة النمطية عن الحياة الزوجية المقيدة بعقد نكاح، من بينها قصة

  • أسامة (طالب سابق) بكندا، يروي تفاصيل تجربة شخصية عن المساكنة التي امتدت آثارها لتجبره على الانخراط في حياة زوجية طبيعية، «كنت أدرس بكندا، وبعد مرور السنة الأولى، وبسبب مشاكل مالية، نشرت إعلانا بسيطا على الأنترنت، من أجل الحصول على موافقة أحدهم على السكن معي، وخفض نفقات المعيشة من أجل ترشيد مواردي المادية». إلى هناك كانت الخطوة البريئة التي تولدت في ذهن أسامة تمضي بصورة طبيعية، لكن الاستثناء في روايته، جسده سيل المكالمات الهاتفية التي توصل بها خلال اليومين الأولين من إشهاره الإعلان، «توصلت بحوالي 11 مكالمة .. تخيل أن 9 مكالمات كان الطرف الآخر فيها، طالبات اقترحن فيها مشاركتي السكن، وفق شروط سلسة تتعلق بتقاسم واجبات الكراء والطبخ، بينما باقي المكالمات، كان الطرف الآخر يقترح من خلالها .. مساكنة من نوع خاص» يروي أسامة، الذي قبل بالاقتراح الأخير، ووجد نفسه يعيش حياة زوجية بلا قيود مع شابة مغربية، أصبحت فيما بعد شريكة حياته بمقتضى عقد قران مدني.

  • إذا كانت حالة أسامة، تفتح الباب أمام استعراض العديد من الحالات المتعلقة بالمساكنة وسط الطلاب الذي يتلقون دراساتهم في الخارج. في المغرب تبقى ظاهرة “الكونكيبيناج”، تمارس في سياق مرفوض قانونيا واجتماعيا، لذلك نجد أن ممارستها تطبعها السرية التامة، وتنتشر بالخصوص في الأحياء الراقية بالمدن الكبرى، خاصة بين الطلاب البعيدين عن أسرهم، وكذلك في أوساط الأطر العليا (بنكيين، مهندسين، مدراء شركات .. )، وذلك بسبب عدم الاستعداد النفسي للإنخراط في مشروع زواج ناجح.

  • في المقابل فئة أخرى من الشباب، تختار مايسمى المساكنة “الظرفية” بسبب النزوع نحو السلوكات الجنسية المتحررة سواءا في إطار العلاقات العابرة أو الدائمة، وذلك لأسباب اجتماعية أو اقتصادية كالبطالة، أو نفسية (المواقف الذاتية السلبية).

  • تبقى العلاقات العاطفية المتحررة بين الشباب خارج مؤسسة الزواج، صورة من صور الانقلاب على الأعراف المجتمعية، والموانع الدينية والقانونية، لكن هل يمكن للـ “كونكيبيناج” أن يكون بديلا عن العلاقة الزوجية ؟. سؤال يجعل البعض يختزل مؤسسة الزواج في إطار قانوني مقيد وملزم، وهو مايجعلهم يلجؤون للمساكنة كبديل “مؤقت”. «شخصيا عشت وضعية مساكنة مع إحدى الشابات لمدن عامين، للأسف تجربة كانت فاشلة، لأننا لم نستطع الانسجام مع بعضنا، لنقرر وضع حد للتجربة»، يروي سمير (إطار بنكي)، الذي لخص المساكنة كتجربة حية تمكن الرجل من التعرف على النقط الإيجابية في شخصية شريكة حياته المستقبلية في حالة اتفاق مسبق على تتويج علاقتهم “المتحررة” بزواج قانوني.

  • عن الأحداث المغربية

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)