مقال تضامني مع زميلنا كمال قروع رئيس تحرير موقع „هبة بريس“

قم للصحفي وفه التبجيلا، كاد الصحفي أن يكون رسولا.. هذا ما كان يجب على الشاعر المصري أحمد شوقي قوله، رحمه الله فلو بقي على قيد الحياة حتى اليوم، لغير بيته الشعري على هذا النحو.. ذلك لأن لا أحد أكثر وطنية من ذاك الصحفي البسيط، المجند دوما لخدمة مجتمعه ووطنه بشكل تطوعي دون أن يكون عبئاً على دولته كغيره من أولئك الذين يتقاضون رواتب مرعبة دون القيام بأدنى واجب نحو أوطانهم. فهو أيضا أشرف وأنظف، وغير فاسد كغيره يأخذ رشاوى مقابل مخالفات أو محاضر مفبركـة أو شكاوى ملفقة مثل ما حدث لزيلنا كمال قروع. كما لم يلجأ للمهنة قصد السلب والنهب كغيره. ولم يتواطأ أو يتستر عن تجار المخدرات، المخربين لعقول الشباب. بل كانت رغبته اختياره لمهنة المتاعب، نابعة عن روح القناعة المهنية وحب الوطن.. ذلك لأنه إنسان غيور يخدم بلده بالجدية والوطنية. نعم الوطنية،، فهناك فرق شاسع بين الوطنية والمواطنـة.
إذ من السهل أن تكون مواطنا بالجنسية وتمتطي كرسياً في هرم السلطة وتتشدق فوقه بكل بجاحة وحمق ثم تقود البلد ومن فيه إلى حالة جحيم كما يحدث اليوم في بلداننا العربية. لكن،، أن تكون مواطناً بالروح والقلب والحواس وتتصرف بحكمة وعقل وضمير، فهذا غير ممكن إلا إذا كنت مواطناً أصيلاً من نبع جذورك، وتمتلك روحاً وطنية محضة، وعقيدة إسلامية نظيفة لا عقيدة شيوعية فاسـدة.. وبدون هذا لا يحق لك أن تحاسب غيرك قبل أن تحاسب نفسك. بحيث كلما أقرأ موضوعاً ما لصحفي أو مدوِّن أو كاتب ما، إلا وأجده مذيلاً بوابل من الانتقادات الهدامة ثم نعثه بأبشع الصفات، إما بمرشد المخابرات أو بمتملق، بل وأكثر من ذلك فهناك من يصفه بخائن أو عميل لمجرد طرحه لموضوع حساس ينتقد فيه نظام بلده. ولا نعرف ما هي السبل التي يريد البعض أن نغير بها الفساد بدون وضع الأصبع على الداء وتشخيصه.
والمثل المغربي يقول “ لكيشطح مايخبي ليحيتو“ بمعنى المطلوب هو أن يُسوِّق كل منا الصورة المثالية لدولته مفتخراً بها ومترفعا على الآخرين، في حين أن كل منا غير راض في قرارة نفسه عن الوضع المزري الذي يعيشه في بلده، ويتوق للتغيير ومحاربة الفسـاد والمفسدين.. والفساد بالطبع لا يحارَبُ „بالطعريجة والبندير“ وإنما يحارَبُ بنقد الذات والاعتراف بالعيوب المستورة مهما كانت مرة لإصلاح أوطاننـا.
لذلك يرجى من القراء احترام الصحافة والصحفيين في سائر الدول العربية على غرار الدول المتحضرة، لكونهم يعتبرون محامون يدافعون عن المواطن والوطن. وتعتبر الجرائد أيضاً محاكم تعرض عليها قضايا تهمنا جميعا، والقراء يعتبرون قضاة، وعليهم أن يحكموا بالعدل وتحسين اللفظ والانتقاد، ولا داعي لإحباط الصحافة وتبخس مجهوداتها. ولنكن بناءون في انتقاداتنا إن كان الأمر يتطلب ذلك وليس العكس. ومن أدبيات المسلم أن ينتقد الرأي الآخر بروح المنطق، وليس انتقاد الشخص أو الكاتب بعينيه، بدافع الأنانية والعنصريـة.
وبذلك قد نتمكن من الخروج جميعاً بنتيجة مفيدة، بشأن ما يُقرأ ويُنشـر فوق جرائدنا. التي فتحت لنا ذراعيها ونحن لها شاكرين، فذلك هو الهـدف وليس الغرض النشر من أجل النشر، والنقد من أجل النقد، لضياع الوقت دونما فائـدة.
فيكفي هذه الصحافة، ما تعانيه من قمع وتعنيف، من أنظمة فاسدة في بلداننا العربية، لكبح جماح الأقلام الحرة المنقبة عن الفساد، على الطريقة التي تعرض لها زميلنا رشيد النيني الذي سجن سنة كاملة، وها هو المشهد يتكرر اليوم ليسجن رئيس تحرير جريدة هبة بريس أخونا كمال قروع هو الآخر بنفس الطريقة، وكل ذلك من أجل إسكات صوت الحق ببلداننا العربية التي لا زالت تحكمها عصابات حتى بعد سقوط زعمائها. لذلك أناشد مرة أخرى الإخوة القراء العرب باحترام الصحافة وجنودها المجندة لخدمة مجتمعهم بدافع الغيرة والوطنية، وبدون مقابل، ولا تعضوا اليد الممدودة إليكم، فشجعوا الصحافة، وتعاونوا معها للقضاء على مافيا الفساد في بلدانكم، فلولاها ما نجحت ثوراتكم في إسقاط الديكتاتوريات الفاسدة ببلدانكم واسترجاعكم للكرامة. لأن بسكوت الصحافة ينتشر الظلم والفساد في أوطانكم.
فساندوا الصحافة، آزروا صاحبة الجلالة، ناصروا السلطة الرابعة. مع أن كلمة الرابعة ليست في محلها، ولا أدري لماذا لقبوها بالسلطة الرابعة، مع أنها تعد السلطة الأولى على أرض الواقع. إذ لولاها ما ترنحت وتحركت باقي السلطات. لكونها السباقة في الكشف والتنقيب عن المسكوت عنه، وبعدها تهرول السلطات الأخرى المتقاعسة عن واجبها للقيام بالتحري والتحقيـق…
أما أنا فليس لي إلا أن أنحني إجلالاً وتقديراً لكل من يرفع قلمه لمحاربة الظلم والظالمين، والفساد والمفسدين في كل مكان، وفي أي منصب كـان.
موقع ساشانيت.كوم

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)