الجاليات المسلمة بين مطرقة التطرف والإسلاموفوبيا.

زايوبريس.كوم

في كل العمليات الإرهابية التي ضربت جل المدن الأروبية ، سقط فيها أبرياء من مختلف الديانات السماوية ومع ذلك فنسبة العداء للإسلام ازدادت واستفحلت ،وإذا قمنا بجرد لكل العمليات ،فقد نجد أن دماء المسلمين امتزجت في لحظات رعب بدماء غير المسلمين ،لم تستوعب المجتمعات الأروبية الدرس ،ولم تعمل على التخفيف من الحقد والكراهية اتجاه الجاليات المسلمة التي اختارت العيش ،في وءام وسلام في المجتمعات الأروبية .الدول الإسلامية أمام خيار واحد لا ثالث له ،هو تصحيح الصورة النمطية للإسلام و التي أصبحت في أروبا بصفة عامة ،وذلك من خلال الدعوة إلى حوار حضاري تقوده كل الدول التي تنحدر منها الجاليات المسلمة التي اختارت العيش في المجتمعات الأروبية ،وبناء التصور الجديد يعتمد على آليات عدة ،من بينها التواصل الحقيقي من خلال مبادرات متعددة ،يشارك فيها مهتمون وأكاديميون من مختلف الجنسيات ،تكون فرصة لتوضيح حقيقة الإسلام ،الذي يدعو للوسطية والإعتدال والتعايش والتسامح ،وهي فرصة أمام الجميع لتأكيد حقيقة الإرهاب الذي لا وطن ولادين له ،والذي يتضرر منه المواطنون من مختلف الديانات السماوية ،

الندوات التي تعقد هنا وهناك غير كافية إذا لم تكن هناك إرادة سياسية ،وإذا لم يكن هناك إعلام نزيه وغير متواطئ،يخدم أجندة معينة ،ويسر من طرف الأجهزة التابعة لعدة دول

ارتفعت أصوات في محطات عديدة كان موضوعها الأساس محاربة الإرهاب ،في مختلف الدول شرقا وغربا ،وتم صرف ميزانيات كبرى من أجل تحقيق أهداف واضحة إبعاد شبهة الإرهاب عن الدين الإسلامي ولكن مع ذلك لازال الإعلام الذي يسيطر عليه اللوبي الصهيوني يسيئلصورة الإسلام فقط ويقوم بتضليل الرأي العام العالمي ،فالأحداث التي وقعت في الولايات المتحدة وذهب ضحيتها أكثر من خمسين مواطن من مختلف الجنسيات لأن المجتمع الأمريكي بني على الهجرة ،قام بها مواطن أمريكي ،قيل عنه أنه مصاب باضطرابات نفسية ،وطوى الجميع الملف ولم يسيئوا لديانة مرتكب المجزرة ،ومن هنا فظاهرة الإرهاب أصبحت وسيلة تستعملها العديد من الأنظمة لضرب الإسلام والإساءة إليه .

ما أحوجنا اليوم في الغرب كما في الشرق لاستغلال وسائل الإعلام لتوضيح الإسلام الحقيقي وتسويقه بكل اللغات لمواجهة قنوات التي تبث سمومها وتؤثث الفضاء السمعي البصري ببرامج تستهدف بها الإسلام والمسلمين ،في الوقت الذي تحمي فيها المواطنين من الديانة اليهودية  بقوانين زجرية تحت إطار معاداة السامية ،وووسائل عدة تُمارس نفس السياسة اتجاه مواطنين  يتدينون بالإسلام

حضرت ندوة بنيويورك شارك فيها أكادميون من مختلف الجنسيات وكانت عروض باللغة العربية والإنجليزية ،ولم يكن الإعلام الغربي حاضرا ليغطي أشغال الندوة العلمية والتي كانت تحت إطار التواصل الأمريكي الإسلامي ،فحضور قنوات عربية غير كافي لتمرير الخطاب الذي نريده ويريده المشاركون في الندوة ،وإقامة ندوات في أروبا لمواصلة التواصل بين العالم الإسلامي والدول الغربية ،أصبح ضرورة ،وعلى الذين يسهرون على تنظيم مثل هذه اللقاءات أن ينتبهوا للهفوات التي سقطوا فيها ويعتمدوا بالدرجة الأولى على وسائل الإعلام المتعددة اللغات لتمرير الخطاب الذي نريد وبالتالي تصحيح صورة الإسلام

المغرب كدولة  معنية بالانخراط في هذه العملية لأن العديد من مواطنيه تورطوا في التطرّف والإرهاب والتشيع ،وفقدوا هويتهم المغربية المبنية على الوسطية والاعتدال ،فسياسة تدبير الهجرة يجب أن يعاد فيه النظر وذلك بالتنسيق بين كل المتدخلين ،الوزارة المنتدبة المكلفة بالجالية مجلس الجالية ومؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج ،من أجل بلورة تصور واضح لحماية صورة الإسلام والمغرب ،والندوة المقامة حاليا في قصر المؤتمرات في الصخيرات ،يجب أن  تكون ظاهرة التطرّف والإرهاب محور من محاورها بالإضافة إلى الدور الذي أصبح يلعبه المغرب في الحد من الهجرة من الجنوب إلى الشمال ،بتسوية وضعية الأفارقة في المغرب ونحن نعاني أساسا من ظاهرة البطالة ،إن عودة المغرب لعمقه الإفريقي ،وخدمة أجندة الإتحاد الأروبي من خلال الحد من ظاهرة الهجرة من إفريقيا إلى الضفة الأخرى ،هو في الحقيقة على حساب تدبير ظاهرة التطرّف والإرهاب الذي انغمس فيها الجيل المزداد في أروبا ،قد يقول البعض ،أن معالجة الظاهرة تتحملها بالدرجة الأولى الدول التي ينحدر منها هؤلاء المواطنون سواءا كانت فرنسا أوإسبانيا أوبلجيكا أوغيرها من الدول ،لكن في الحقيقة ،عندما يقع عمل إرهابي ،وسائل الإعلام تخفي الحقيقة وتشوه البلد الأصلي لمرتكبيها رغم أن العديد منهم لاعلاقة له بالمغرب ولا يتكلم حتى الدارجة المغربية

تزامن عقد لقاء الصخيرات بلقاء نظم في ألمرية بإسبانيا نظمه مجلس الجالية بشراكة مع جمعية من الجمعيات في إسبانيا ،وسبق هذا تنظيم ندوة في ألمانيا  تتعلق بتخرج أول فوج من الأئمة يمتلكون لغة البلد وأصبحوا قادرين على تسويق الخطاب الديني الذي نريد باللغة التي يفهما الجيل المزداد في ألمانيا ،الإنتصار على دولة في أروبا ،فالضرورة تدعو تعميم النموذج بالتنسيق مع دول الإقامة ،لأن الإعتماد على أئمة لا يتكلمون اللغات الأروبية غير مجدي لتجديد الخطاب الديني ولتصحيح ما أفسده المتطرفون والغلاة في الدين

إن تدبير الشأن الديني أصبح من مسؤولية دول الإقامة في إطار القوانين السائدة في هذه البلدان التي نعيش فيها في إطار حرية المعتقد التي تضمنها دساتير هذه الدول والمغرب كدولة ينحدر منها حوالي خمسة ملايين مغربي معني بالتنسيق وبشراكة مع هذه الدول في تدبير الشأن الديني ومعني بتنظيم المزيد من الندوات وبتنسيق مع منظمة المؤتمر الإسلامي ومنظمة الإسيسكو ،ورابطة العالم الإسلامي التي خطت خطوات في هذا المجال في تصحيح صورة الإسلام في العالم وعليها أن تركز على أروبا التي تحتضن أكثر من عشرين مليون مسلم

حيمري البشير  كوبنهاكن الدنمارك

zaiopress.com

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)