الأحد 12 نوفمبر 2017 - 11:23 صباحًا

واقع و تحديات إقليم منهك و جهة تبحث عن ذاتها.

زايوبريس.كوم/ الطيب الشكري

قد نختلف في توصيف الواقع الذي تعيشه مختلف الجماعات الترابية حضرية كانت أم قروية بإقليم جرادة و بالجهة الشرقية عموما ، لكن يبقى الرابط الذي يوحد هذه التجمعات السكنية هو البؤس و التهميش و ضعف مردودية المصالح الإدارية إضافة إلى الركود الإقتصادي و غياب تنمية حقيقية بالشكل المتعارف عليها وطنيا و دوليا ناهيك عن قلة فرص الشغل و انعدامها في أحيان كثيرة ، هي إذن سمات تتشابه فيها هذه المناطق التي تحتاج اليوم و أكثر من أي وقت مضى إلى إرادة حقيقية في إنقاذ ما يمكن إنقاذه ، إرادة تتجاوز – بحكم الفشل الذي نتج عن معالجتها –  المسؤول المحلي و الإقليمي إلى ما هو مركزي في إيجاد حلول واقعية تتعامل مع كل المشاكل التي تتعايش معها ساكنة هذه الربوع مكرهة في ظل غياب بدائل حقيقية و واقعية ،
فإذا كانت بعض جهات المملكة الاثنى عشر قد قطعت أشواطا في التأسيس لتنمية حقيقية مستدامة و شاملة و في إقرار جهوية متقدمة بما في الكلمة من معنى و تتعامل مع الاكراهات المتعددة بالمنطق التشاركي الذي ينتصر في المقام الأول للوطن و يتوخى في أبعاده المتعددة المصلحة العامة البعيدة عن أية خلفيات فإن الجهة الشرقية بأقاليمها الثمانية و معها إقليم جرادة لم تجد حتى اللحظة – بالرغم مما يمكن اعتباره نتائج مرضية –  السكةالحقيقية للخروج من هذا الواقع الذي تعيشه على الرغم من الإمكانيات المالية و البشرية و الطبيعية التي تتوفر عليها و التي لم تستغل للأسف الشديد بالشكل المطلوب ، فواقع الإقليم لا يختلف إثنان على تفاقمه بشكل مخيف و مقلق للغاية زادت من حدته سنوات الجفاف التي تضرب هذه المناطق في ظل غياب إستراتيجية فلاحية تتعامل مع هذا المعطى الطبيعي بشكل بنيوي الشيء الذي نتج عنه ضعف في المردودية الأمر الذي زاد في معاناة الفلاحة و الكسابة على حد سواء و الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة مباشرة مع السوق و سماسرته.
و في الوقت الذي كان فيه الجميع ينتظر تدخلا من الوزارة الوصية عن القطاع الفلاحي للتخفيف من معاناتهم و لتفتح لهم بصيص أمل يتفاجأ فلاحو إقليم جرادة باستثنائهم من التعويض الفلاحي الذي تمنحه التعاضدية الفلاحية المغربية للتأمين الشيء الذي أثار حفيظتهم و تذمرهم من هذا الإقصاء  ، و كدا ضعف مردودية بعض المصالح الإدارية في التعاطي بشكل إيجابي و سريع مع انتظارات ساكنة الإقليم و بخاصة شبابها ناهيك عن تعثر العديد من مشاريع التنمية و بخاصة تلك المدرجة في إطار التأهيل الحضري و سياسة المدينة و التي تطرح للعديد من التساؤلات حول مستقبلها و تجويد إنجازها  ، فمن غير المنطقي اليوم و في ظل هذا الواقع الذي نعيشه بعد الخطاب الملكي السامي بمناسبة الذكرى الثامنة عشر لعيد العرش و الذي وضع الأصبع على مكامن الخلل في علاقة الإدارة بالمواطن و التي نتمنى كأبناء لإقليم جرادة و كجزء لا يتجزأ من جهة لازالت تبحث عن ذاتها أن تتحرر الإدارة المغربية من كل ترسبات الماضي السحيق و التي أضاعت علينا العديد من الفرص أخلفنا معها الموعد في ترسيخ تنمية حقيقية و شاملة.
لقد أصبح من الضروري اليوم أن يتحمل كل واحد مسؤوليته فيما يعيشه إقليم جرادة خصوصا و جهة الشرق عموما و أن يأخذ بعين الاعتبار حاجيات المواطنين و بخاصة مواطنو الجماعات القروية و المراكز المهمشة إلى بنية تحتية حقيقية من طرق معبدة و مسالك طرقية و نقط ماء و مراكز صحية و إلى مشاريع مذرة للدخل تساهم في امتصاص العدد المتزايد من الشباب العاطل و خلق فرص  حقيقية للتشغيل. 

zaiopress.com

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات




Optionally add an image (JPEG only)