معهد التكوين المهني بزايـو الماضي سيء والقادم أسوء !!

معهد التكوين المهني بزايـو

الماضي سيء والقادم أسوء !!

عرفت مدينة زايو مؤخرا أشغال بناء أول مركز يخص مجال التكوين والإدماج المهني للشباب بالمنطقة، حيث لقي هذا المشروع استحسان الساكنة منذ بداية إعطاء انطلاقة الأشغال في بناءه من طرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس السنة الفارطة، وبُرمجة الأشغال على أساس أنه سيتم الانتهاء من تشييده وانطلاق الدراسة فيه بداية الموسم الدراسي الجاري. وبهذا جرى افتتاح أبواب التسجيل في وجه الراغبين بذلك من نهاية شهر ابريل الماضي، وقد شهدت تلك الفترة إلى يومنا هذا تسجيل كثيف من طرف تلاميذ وطلبة راغبين في الحصول على تكوين يسمح لهم بفتح باب الأمل لولوج سوق الشغل، وما هذه الكثافة إلا تأكيد من أبناء زايـو على رغبتهم الجمة في تحقيق ذلك. إلا انه وببالغ الأسى يصطدم كل المسَجَّلِين في بداية هذا الموسم بواقع كسَّر كل توقعاتهم وغيَّر مسار حياتهم بعد التأخير الذي شهده انطلاق الموسم الدراسي جراء عدم الانتهاء من أشغال البناء، وما زاد الوضع تأزما هو اكتفاء المدير الجهوي بعد الزيارات الاضطرارية له لتهدئة الأوضاع تجنبا لما لا يحمد عقباه، بإعطاء وعود شفوية لم تتحقق إلى يومنا هذا بدل البحث عن حل جاد ومسئول.

هذا ما يُظهر بجلاء العشوائية في التعامل مع أولى المشاكل التي هي في الأصل نتيجة العشوائية في تدبير الجانب الرقابي من بدايات نشأة المعهد الذي ستكون „انطلاقته الفعلية“ مع بداية الأسبوع المقبل، حسب ما صرح به المدير الجهوي مؤخرا. حيث أُعتبر هذا الأخير بمثابة الخبر السار للمهتمين بشكل عام والمتدربين بشكل خاص، غافلين بذلك عن العديد من النقط المهمة التي يجب أخذها بعين الاعتبار لكي لا تكون الأيام القادمة مُفاجَئة صادمة لهم، لما يعرفه واقع التكوين المهني بالجهة الشرقية عامة وإقليم الناظور خاصة ومدينة زايـو ستكون استثناءا، حيث تخفي اللافتات والمطويات الدعائية الواقع المر الذي ينتظر المتدربين ولولا تلك الدعايات المغرية التي تتفنن برسم المستقبل في أبهى الحلل، لكان من الممكن أن يغير المقبلون على معهد التكوين بالمنطقة المسار إلى وجهات أخرى، يمكنها استقبال طموحاتهم بجدية ومسؤولية. تجنبا لإغلاق أبواب آفاقهم المستقبلية حيث تعمل على ذلك معاهد التكوين بدل فتحها كما هو معلن في شعاراتها خصوصا بإقليم الناظور. حيث يشهد الأخير ضعف حاد في الآليات والأجهزة، والأخطر من هذا كله تكليف مهام التدريس لأساتذة غير مختصين وبمستويات تعليمية ضعيفة لا تؤهلهم لمثل هاته المراكز. الأمر الذي يطرح أكثر من علامة استفهام حول الكيفية التي سيتم بها تأطير متدربين على يد أساتذة دون المستوى وبآليات تقنية منعدمة أو قديمة جدا في حالة توفرها؟ هذا راجع حقيقة إلى عدم كفاءة الطاقم الإداري الذي كان من واجبه السهر على السير السليم للدراسة والوقوف عند جميع الحاجيات والمتطلبات اللازمة لذلك، بدل العشوائية والارتجالية في اتخاذ القرارات (خصوصا في المواقف الحرجة) وإعطاء المهام لغير أهلها. الحديث هنا عن معهد التكوين والملحقتين التابعتين له بالإقليم ما هو إلا مثال حي لإعطاء صورة مقربة واضحة للعموم خصوصا المقبلين الجدد بمدينة زايـو. وسيرى البعض على أنها نظرة سلبية أو أحكام سابقة لأوانها، في حين سيتساءل البعض الآخر عن العلاقة بين معهد التكوين بزايـو -الجاري تشييده- مع ما سبق ذكره عن معهد الناظور؟

للجواب عن هذا لابد من التساؤل حول خبرة الطاقم الإداري المرشح لتسيير الشؤون الإدارية بالمعهد -الجاري تشييده- ومدى إلمامه بها؟ والوقوف أيضا عند كفاءة الأساتذة الذين سيكونون تحت إشراف المدير الجديد؟ حيث سنجد أن هذا الأخير ومعظم المكلفين بالإدارة والأساتذة مُستقدَمين من معهد الناظور وملحقتيه. هنا يكمن المشكل الذي سيهدد لا محالة نجاح مركز التكوين -الجاري التشييد- في أداء الدور الذي أسس من اجله، لأن معهد الناظور سبق وان أعلن عن فشله الذريع في هذا، ليساهم بذلك في عرقلة المسار الدراسي للمتدربين، والسبب كما سبق وان ذكرت راجع إلى انعدام الكفاءات المهنية اللازمة لمسيريه وأساتذته، بالإضافة إلى السياسة المُتبعة والتي تهم فقط استقطاب اكبر عدد ممكن من المتدربين حيث ظهرت مثل هذه الممارسات مع بداية التسجيل من طرف اللجنة المكلفة بذلك بمدينة زايـو تحت إشراف إداري بإحدى ملحقتي معهد الناظور الذي سيصبح مديرا بمعهد زايـو. هذا الأخير الذي أبان طوال فترة التسجيل عن ترحابه الكبير للمقبلين على ذلك ومدهم بالمعلومات الوافرة والإجابة عن كل تساؤلاتهم، مستعينا بسياسة الإغراء مبتعدا عن ذكر النقط السلبية ومزيفا لبعضها، و“انطلاق الدراسة شهر سبتمبر الماضي“ مثال حي للسياسة الإستقطابية التي تهتم بالجانب المادي فقط مستهينة بمستقبل المتدربين. زد على ذلك الخرق السافر للقانون الوزاري المنصوص بالمذكرات على الصعيد الوطني، والذي يؤكد وبصرامة على ضرورة تسليم شواهد الباكالوريا مع وثائق التسجيل دون أي استثناءات، كإجراء إقصائي يحرم الطلبة والمتدربين على حد سواء من الدراسة في أكثر من معهد في نفس الموسم، إلا انه السيد المكلف الذي طالما تغنى بنصوص المذكرات الوزارية في هذا الصدد من منبره الإداري بمعهد الناظور لحنكته وفطنته استطاع تحت ضغط الظروف المذكورة سلفا بخرق هذا البنذ لتجنب مشاكل يمكنها عرقلت مساره نحو منصب المدير بالمؤسسة. في حين سيرى الكثير من المتدربين على أنها نقطة ايجابية في حقهم بحيث مكنتهم من التسجيل بالجامعة بعد أن سجلوا انسفهم بالمعهد، إلا انه وللأسف في حقيقتها هي نقطة سلبية يمكن أن يترتب عنها الكثير من المشاكل مستقبلا تعرقل مسارهم الدراسي بأكمله، لأنه القانون الصادر يقصي الطالب أو المتدرب من إحدى المسارين الدراسيين في حالة ثبوت ذلك (ختم شهادة الباكالوريا نهاية كل موسم)، ناهيك عن الإقصاء المباشر لإحدى الشهادات المحصل عليها بعد التخرج في نفس الفترة الزمنية. وعدم جدواها للتعريف بها في بيان السيرة المهني نظرا للمنطقية والموضوعية التي يجب أن يتحلى بها هذا الأخير. بعد كل هاته الممارسات العشوائية والأخطاء التقنية والقانونية التي تؤكد حقيقة الواقع المستقبلي المنتظر، تأتي نهاية التسجيل ببداية أخرى تُنذر بموسم فاشل لتنكشف معه بذلك سياسة الإغراء والاستقطاب التي مورست طوال الفترة السابقة. حيث ظهر الآن الزيف في إعطاء المعلومات خاصة حول موعد الانطلاق للمتدربين تفاديا لنفورهم قبل أداء واجبات التسجيل. لتأتي آخر التصريحات من طرف المدير على انه الانطلاقة ستكون بداية الأسبوع المقبل حيث لم يعد يفصلنا عنها سوى يوم واحد!!  ليبقى السؤال المطروح : أي انطلاق دراسي سيكون في ظل عدم جاهزية المعهد لذلك خصوصا من الناحيتين التقنية والإدارية؟ حيث تشهد الأولى عدم الانتهاء من شطر مهم من البناء، التجهيز، الصباغة، وأكثر من هذا عدم ربطه بالشبكة الكهربائية، أما من الناحية الإدارية فهو يشهد خصاص مهول في صفوف الأساتذة المتخصصين، كما لم يسلم من ذلك الخصاص الطاقم الإداري المسير!. وما مدى موضوعية هذا التصريح في ظل الظروف الراهنة؟ وما مدى صلاحية المدير الجديد لهذا المنصب بعد ما أظهره من ممارسات وأخطاء مهنية في هاته الفترة الابتدائية القصيرة من عمر المعهد ؟ ما هو مستوى الأساتذة المستقدمين من الناظور؟ وما هي تخصصاتهم؟ وهل سيُكلفون فعلا بتدريس مواد داخل مجال تخصصهم؟

أسئلة كثيرة وإشارات متعددة كلها تعطينا انطباعات وتوقعات أولية عن ما تحمله الأيام القليلة المقبلة، حيث سيكون الافتتاح الذي قيل عنه „رسمي“ فقط خطة لامتصاص غضب المتدربين، بحيث ستكون الأسابيع الأولى أيام تعارفية فقط، بتقسيمات زمنية غريبة بحصص قليلة عشوائية مقارنة مع الانطلاق العادي لأي معهد!!… هذا في حالة إذا ما تم فعلا استقبال المتدربين داخل الحجرات الدراسية ابتداء من بعد غد الاثنين. لتكون هذه البداية بكل ما حملته وما ستحمله مستقبلا تأكيدا على أن معهد التكوين بزايـو لن يكون سوى نسخة طبق الأصل عن معهد التكوين المركزي بإقليم الناظور، ولن يخطو أكثر مما خطاه هذا الأخير. ومتدربوا الموسم الأول من السنتين القادمتين إذا لم يكن أكثر، لن يكونوا سوى فئران تجارب، لا المعهد سيُؤطرهم ويُكَونهم !! ولا الزمن سيشفع لهم ويَرحمهم !!

هذه فقط صورة قزمية لواقع عملاق حاولت من خلالها الوقوف عند بعض النقط والملاحظات التي تظهر في مجملها بسيطة وعادية لا تدعوا لهذا القلق، إلا أنها بمقارنتها مع نظيراتها بمعاهد الإقليم سينكشف مدى عمقها وتأثيرها بحيث سبق وان كانت سببا مباشرا في فشل معاهد التكوين المهني بالإقليم على أداء المهمة التي سمية بها، ليكون هذا الماضي السيء الذي يندر بمستقبل أسوء…!! 

بقلم مشرف الصفحة الرسمية

www.facebook.com/ISTA.Zaio

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بريدي الالكتروني للتواصل دون النشر  

toufik-tito2011@hotmail.fr

 

 

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)