الجمعة 24 نوفمبر 2017 - 5:14 مساءً

عصام الهرامية يكتب..الطحين و الألف إمرأة.

زايوبريس.كوم/عصام الهرامية

لم أتجاهل الكتابة عن كارثة الصويرة (أو سموها كما تشاؤون) لأني لا أجيد فن (السبان و التعراق) و لا املك من المصطلحات إلا ما يبعث لنا الأمل لكن بسخرية طريفة أكتب بها عن جل المواضيع الراهنة التي تعنينا. 

لم اكتب لأني لن أستوفي حق مواساتي لعائلات (الألف إمرأة) و لا عن تضامني المطلق مع الفقيه الذي أراد خيرا كاد أن يزج به في أقرب سجن موصد.
قتلت خمس عشرة إمرأة فقيرة تحت أقدام نساء بينهن قاسم مشترك أنهن أيضا فقيرات و عاجزات عن تحمل عبء عائلاتهن، فما كن ليمتن من أجل (خنشة) طحين العادي و ليس حتى (فورص) الممتاز (أويلي).
فعلى ما يبدو أن ثقافة أو (موضة) “القفة” أصبحت شيئا عاديا بيننا لأننا تربينا على (اللهم لعماش ولا بلاش) عوض رفضها المطلق و المطالبة بالحق في العيش الكريم الذي يحفظ ماء وجوهنا و إنسانيتنا.
على طول العام أصبحنا ننتظر القفف المفخخة -لغاية في نفس يعقوب- بالزيت و الطحين و (القوالب) السكر طبعا، و بين كل قفة و قفة هناك قفة من رمضان إلى رمضان الموالي و هكذا.
ها قد متن و مات معهن أملهن في مستقبل أولادهن اليتامى، و شيع جثمانهن في أقرب مقبرة منسية و تركن احذيتهن البلاستيكية من نوع (حلومة) مرمية فوق التراب، هذا التراب الذي أحببناه و قبلناه و أكلناه في طفولتنا حين كنا لا نأبه بالقفف.
الحاصول. و ماذا بعد ؟
قال طائر الغراب لولده: يا ولدي نوصيك على حاجة: إلى شفت شي إنسان هبط للأرض. نتا خاصك تهرب لأنه غادي يهز حجرة و يضربك بها.
و قال له الولد: إوا إلى كان هاد الإنسان هاز الحجرة معاه فالجيب؟
رد عليه: هادي ماكانتش فبالي يا ولدي.
هذا الجيل الجديد لم يعد يحني رأسه و لم يعد يقول “نعم” في وجه الجميع إلا لمن أرادوا خيرا ، شعب (عاق و فاق) من حجر الإنسان المحمول في جيبه، و كما قال الشاعر يوسف توفيق : فلا تحاولوا فعل أكثر.

zaiopress.com

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات




Optionally add an image (JPEG only)