الإسم الحقيقي لكبدانة:إشابذانن أم كبدانة؟

زايـــــوبـــــريـــس.كـــــوم

مقدمة

بغية توضيح مسألة الإسم التاريخي لكبدانة والأطروحات التي قيلت بشأنه حول أصله الحقيقي والذي تباينت بشأنه الأراء،مما يطرح عدة تساؤلات يفرضها الواقع حــول هذه المنطقة وإسمها الحقيقي لجأنا إلى البحث في هذا الموضوع

أصول كبدانة(إشابذانن)

لمعرفة أصول كبدانة،هي قبيلة ريفية زناتية،لغتها أمازيغية زناتية ،وهي بوابة قبائل الريف بالطرف الشرقي للمغرب،ويحدها شرقا وادي ملوية ومن ورائها

قبائل أيت إزناسن،وشمالا ساحل البحر الأبيض المتوسط ،وجنوبا قبيلة أولاد ستوت وغربا قبيلة قلعية،وتنقسم إلى تسع فرق،وتضم قبيلة كبدانة بلدات منها رأس الماء،إيجرتال،أيت إقياطن،سيدي المخفي،إيفوتاتسن،أرشمان،تيمزوجين،بني وكيل، عبد القادر السعدية(1)

التطور التاريخي لإسم المنطقة

لقد أطلقت أسماء مختلفة على „كبدانة“ واكبت مراحل تاريخها الطويل ومنها ما هو أسطوري ومنها ما هو موثوق،ما بني على الخرافات هو كالتــــالي :

أسطورة كلب دانة:تقول الرواية أن هذه المنطقة سكنتها نصرانية إسمها „دانا“ وكان لها كلب عزيز عليها فلما مات هذا الأخير بدأت تبكي وتنوح وشاع خبر وفاة „كلب دانا“ فأصبحت بعد ذالك تنعت بكلب دانا إلى أن تحول مع مرور الزمن إلى إسم كبدانة

أسطورة ملكة دانا :تقول الرواية أن ملكة حكمت هذه المنطقة إسمها دانا لكـن بدون دلالات تاريخية تشير إلى صحة هذه الوقائع و الأحداث مما يثبت خرافة هذا النعت،ويلاحض هنا التركيز على (دانا) دون الكشف عن شرح كلمة (كب) التي تسبقها

أسطورة أصحاب الأفئدة:لقد نعت أوجست مولييرس كبدانة „بأصحاب الأفئدة“ في كتابه „المغرب المجهول“،إعتقادا منه أن „الكبدة“ يقابلها في العربية „الفؤاد“ إلا أن النعتين متباعدين في المعنى اللغوي و كعضوين لكل واحد منهما وضيفته في جسم الإنسان ومختلفين ونسي سيد أوجست أن الحب عند عامة الأمازيغ يرمز له بالكبد وليس بالفؤاد ويقول جميع الأمازيغ „أَتْسايْنو“ ولا يقولون „ها فؤادي“ وفي الدارجة المغربية يقولون:“رَبِيتْ الكبدة“ وليس „ربيت الفؤاد“،والأم على ولدها تقول „ها كبدتي“ وليس „ها قلبي“ وهذا لكل بلدان شمال إفريقيا وهو إستثناء عجيب عن بقية العالم

أول ما ينبغي أن يلاحض بخصوص هذه المسألة هو أن جل هذه النعوت ،بل كلها صدرت عن الأجانب الذين تعرفوا على المنطقة أو إقتحموا حدودها بشكل من الأشكال في ضروف تاريخية معينة ،كما أن بقاء هذه الأسماء ووصولها إلينا ،نتيجة لكون المصادر الأولى لتاريخ المنطقة المذكورة صدرت بدورها عن الجهات الأجنبية، هذا النوع من الأسماء قليلا ما يدخل في عين الإعتبار الحقائق والرغبات المحلية،نظرا لكون واضيعيها يجهلون هذه الحقائق وتلك الرغبات أو لأن لهم مواقف مضادة لها ،وتسمية الأشياء والناس ليس مجرد عملية إصطلاحية تفرضها الضرورة العملية للسير العادي لنظام الحياة،في علاقته مع الإنسان،بل توضيف إرادي أو لا شعوري لنوع هذه العلاقة المرغوب فيها،أو المفروضة،في إطار

التعامل الظروري بين الإنسان ومحيطه الطبيعي والبشري،لذا فإن إطلاق الإسم

هو تعبير عن علاقة ما،عن موقف ما من وبين المسمي،والـــــمسمى

إن دراسة الأسماء مع كل ما يقتضي ذالك من حيطة وحذر،يمكن أن تفضي

بالباحث إلى إكتشاف أسرار وخبايا العقلية الجماعية ،ومدى تأثرها بمحيطها

المادي والإيديولوجي في تحديد العلاقات بين أفراد الجـــــماعات(2)

من هنا نلاحض أن إسم كبدانة هو نعت فقط وليس بإسم أصلي لــــهذه المنطقة.فهناك تسميات ما هو داخلي أي أن الجماعات المعنية هي التي أطلقتها على نفسها،وكذا تلك الخارجية التي نعتت بها،لذا فإن تسمية „إشابذانن“ تسمية داخلية في حين تسمية كبدانة خارجية أطلقها الأجانب على المنــــطقة

لماذا سموا „إشابذانن“؟

يعرف عن أهالي كبدانة أنهم كانوا حكمين في تصرفاتهم ومجدين في عملهم وغير سائبين،تنظمهم قوانين محلية عرفية سنوها لأنفسهم لينظموا بها شؤونهم الفلاحية ومختلف العلاقات الإجتماعية والإقتصادية ،وقد كانت تتميز هذه القوانين بالتظامن وتكافئ الفرص من أجل الرقي بالـــــــــحياة

كانت كل فرقة تعين شخصا غالبا ما يكون أكبر سنا معروف بحكمته والأمانة والصدق هو الذي ينوب عن فرقته في الجلسات المحلية التي تناقش قظاياهم ،في حين كل الشؤون الدينية يتكفل بها الرجل الديني “ أمرابط“ والذي كان يحضى بإحترام زائد في هذه المنطقة. في كبدانة أعراف على شكل قوانين تنـــضم العلاقات بين السكان وملزمة لكل الأفراد ،إذ يعد عرف „أصلاح“ (التصالح) أكثر شهرة لدى أهالي البلدة ، كان عندهم في حالة المنازعات والشجارات يقوم أعيان القبيلة وممثليها بإصلاح ذات البين بين المتخاصمين والقبول يتم بإحضار ذبيحة تذبح عند المجني عليه ثم يتنازل عن حقوقه كاملة أمام إصرار الأعيان ،ويتم كل هذا بعيدا عن الإدارات والمحـاكم، إذ كان يعد عارا في حالة رفع شكوى من أحد أبناء العشيرة إلى المحاكم ويكون بذالك قد إنتهك قانون القرابة ،وإذا وصل العناد أشده ترفع الشكوى إلى الرجـل الديني „أمرابط“ الذي كان كثير الإحترام ليبث في النزاع وكانت كلمته هي الفصل النهائي دون الطعن فيها والتنازل من الطرفين يكون مقابل أن ينالا رضاه، وإذا أفضى النزاع إلى هتك العرض أو القتل فإن المجني عليه يصدر في حقه حكما كان يعرف بأزواڭ أي (النفي) وبداية إعلان إنسلاخه من نسبه القبـــــــــــــــــلي

كان النسب يعد أساس وجود هذا التجمع وتحركه، وبقائه كان رهينا بتمكين وتماسك (عقيدة) النسب بين أفراده ومختلف فروعه وكان الإنتماء إلى جذر معين، كافيا لإكتساب الحماية الضرورية في جميع الحالات التي يكون فيها عنصر خارجي عن المجموعة ،داخلا في العلاقة الصراعية ،وإذا كان الصراع داخلي فإن المجموعة تنقسم على نفسها في إطار علاقات نسبية فرعية ومصالح خاصة وما يفرضه تراتب موازين القوى بين العائلات المختلفة المكونة للمجموعة القبلية(3)

أصل تسمية „إشابذانن“

هي كلمة أمازيغية مركبة بكلمتين الأولى „إِشْ“ وتعني „قِمَة“ و“ابْذانَنْ“ تعني

الفاصلون، الحكام، وهي كلمة في صيغة الجمع ،أما المفرد منها فهي كلمة“ أَبْذانْ“ أي الحكم ،الفاصل، وهي مشتقة من فعل „أَبْذِي“ بمعنى: التحكيم ،الفصـــل

مثال1 بالأمازيغية: يَمْنَغْ علي أَكْ محمد يوسَدْ حسن „إِبْذاثَنْ

بالعربية:تخاصم علي مع محمد، فجاء حسن „ففصل“ بينهما

مثال2: أنْروحْ غر أَمْغار باش أذ „يَبْذَا“ جَرَانَــــــغْ

ذهبنا إلى القائد „ليحكم“ بيننا.

من هنا نستنتج أن كلمة: إش ابذانن بالأمازيغية ما هي إلا قمة الحكام بالعربية وأن إسم كبدانة مجرد نعت فقط ،دون أن ننسى أن فترة ما بعد الإستقلال قد إتسمت هذه المرحلة وطبعتها إشكالات تداخل فيها السياسي بالإيديولوجي ،فلم تخضع المنطقة إلى دراسات وأبحاث موضوعية و أركيولوجية ولم تدرس من الناحية المنهجية العلمية،إذ تم إصدار قانون تعريب الحياة العامة مما نقلت أسماء الجغرافيا مفبركة غير واضحة المعنى وطمس أسمائها الأصلية ك:( أرش امان) التي تعني حوض الماء وإستبدلت ب:(أركمان) التي لا معنى لها،وتحول حرف(ش)إلى(ك) في الوثائق الرسمية دون تبرير ذالك


خـــــــــــــــاتمة

إن التاريخ يؤكد عراقة إسم „إشابذانن“ وإستمرارية الحضارة فيه منذ القدم ويجب

على أن لا ننضر إلى الثقافة أو الحضارة على السواء، أنها تقاس بمدى قدرتها الهجومية نحو التصدير.

من هنا وحسب المعطيات التي لدينا ،وقراءة السلوك الإجتماعي الذي إمتازت به هذه المنطقة يمكننا تصديق هذا اللقب الذي أشرنا إليه سالفا:إشابذانن أي قمة الحكام لأنه إسم يناسب ويوازي الأعراف التي كان يمتاز به هذا المجتمع.

إستعنا بمراجع

(1) بوابة قبائل المغرب

(2)تاريخ المغرب أو التأويلات الممكنة،علي صدقي أزايكو

(3)الكتاب نفسه

ـ المغرب المجهول،أوجيست مولييراس

 

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)