حركة مميزات الرشوة بمكناس.

زايوبريس.كوم

في استبيان مباشر مع المواطن المكناسي (نونبر 2013) ، وبسؤال شفهي يتيم حول الرشوة، وبصياغة أبسط : واش سبق ليك دورتي مع شي حد باش تقضي شي غرض ؟ أو: هل سبق لك أن قدمت رشوة مقابل خدمة ما ؟
تم اختيار عينة من مواطني مدينة مكناس ، فئة مستهدفة اعتباطية من حيث اختيارها وتحديدها من جانب الجنس والسن، وغطت وبشكل عادل الأحياء الحضرية من حيث الوصف النوعي للفئة المستهدفة شعبية أو راقية (مقياس التحديد من جانب السكن والوسط الاجتماعي). مع الارتكاز على معادلة الإنصاف التي تحكم بنيتنا السكانية .
إذا، عفوية السؤال وسرعة الإجابة عنه بالنفي أو الايجابي ، وزع جهد البحث والتقصي بين الانطباعية وتكوين شبكة لخريطة الرشوة بالمدينة ولو بشكل غير مضبوط بالتمام. لقد تم حصر العينة الضابطة في ألف مستجوب ومستوجبة على المربع الحضري و الشبه الحضري للمدينة.
وبعد تمام العدد بتمام عشرة أيام من العمل الشاق المتحرك من حيث التنقل، ومن حيث جانب تعامل المكناسيين بكل أريحية مع السؤال ولو بالابتسامة والانسحاب من ساحة الإحراج . تمت عملية تفريغ النتائج الأولية والتي أنقل إليكم مداخلها الصغرى في هذا المقال.
أولى ملاحظات افتحاص تواجد الرشوة بيننا، حيث لم يكن لدينا أدنى شك من نسبة حصول فعل الرشوة بالمدينة الإسماعيلية، لأننا سمعنا غير ما مرة إلى الإيجاب بنعم أكثر من لا ، في حين صدمنا كثيرا من لا يراعي أدنى اهتمام لفعل الرشوة وهذا شأن ذاتي يهم صاحبه .
فلم تكن كثلة المقرين والمقرات بأمر الرشوة إلا الكفة التي أفقدت ميزان المعادلة توازنها المنطقي، ولنستوثق من ذلك نلحظ الجدول بياني التالي :
تفريغ نتيجة الاستبيان الشفهي من أجاب ب “نعم “ من أجاب ب “لا “ من لا رأي له /أو غير معني بالسؤال
الذكور الاناث الذكور الاناث الذكور الاناث
وسط شعبي وسط راق وسط شعبي وسط راق وسط شعبي وسط راق وسط شعبي وسط راق وسط شعبي وسط راق وسط شعبي وسط راق
170 172 47 46 34 42 122 81 46 36 81 123
المجموع 342 93 76 203 82 204

أولى الملاحظات التي استوقفتنا كدلالة هي الكتلة الصامتة في الاستجواب المباشر للاستبيان ، حيث أن نسبتها فاقت خمس العينة الضابطة 20.4% ، فيما قارب النصف من عدد الإناث المستجوبات 40.80 %. فلم يبق أمامنا إلا علامة الاستفهام التي فرضت نفسها علينا بقوة حجم الصامتين والصامتات عن فعل الرشوة .
انتظرنا من سؤالنا المؤجل مجموعة من الإجابات، إلا من التسويغ المنهجي من جانب أن كل علة صغناها فهي نسبية وليست قطعية السند ، لكننا عقدنا عزمنا بنية خالصة على ذكر كل ما من شأنه تكميم الأفواه طوعا عن الكلام المباح من حيث :
1- إحجام العنصر الأنثوي عن إبداء الرأي، نسبة الرفض في الوسط الشعبي 16,20%،أما الوسط الراقي : 24.60%.
2- اعتبار أمر الرشوة من طرف العنصر الأنثوي ثانوي في ترتيب الأولويات .
3- احتشام العنصر الأنثوي من الخوض في أمر الرشوة وكأنها من اختصاص الذكور.
فيما كان الصمت عن فعل الرشوة عند جنس الذكور أقل حدة حيث كانت نسبة الصامتين بشكل عام هي : 08.20%. وتساوت النسب تقريبا بين الوسطين بفرق 1.00%،ومن الملاحظات الأولية توصلنا إلى :
1- هناك عينة من الذكور لا تعير فعل الرشوة اهتماما أو تستصغره.
2- سلبية التعامل مع فعل الرشوة كأنها قدر محتوم عند ساكنة مكناس.
3- ضبابية قرار الفئة الصامتة من حيث رأيها في فعل الرشوة.
وفي انتقالنا إلى من أقر بفعل الرشوة فإننا وقفنا عن حجم هول الأمر حيث أن الحصيص التام نسبته لامست تقريبا النصف 43,50% ، والغريب في الأمر أن أكثر من ثلثي المقرين بفعل الرشوة هم من الذكور بنسبة ( 34,20% ) . وبتقليبنا الحثيث عن الأسباب توصلنا إلى المعطيات التالية :
1- الذكور هم أكثر تعاملا مع الإدارة.
2- الذكور أكثر جرأة من الإناث.
3- الذكور تخطو عن حاجز الصمت فيما يهم فعل الرشوة.
ومن الملاحظة القوية التي فرضت نفسها علينا هي تساوي أعداد من أقر بفعل الرشوة بين الوسطين، فيما كان حضور فعل الرشوة بمن أقرها من الجنس الأنثوي غير قوي بالوسط المكناسي حيث بلغت النسبة من الكتلة التامة للمستجوبين : 9,30% ، مع الإشارة كذلك بعدم تباين بين الوسطين حيث الفرق نسبته تلامس 2.12%.
وإذا سلمنا أولا بذكورية الرشوة بمكناس فإننا لا نخلي سبيل الإناث ، وإنما نحيي فئة الإناث على قوة أخلاقهن بتمسكهن بقيم القانون والأخلاق، واحترامهن للقانون كحامي لقيم المجتمع وضابط للعيش الشريف . فنسبة ممارسة فعل الرشوة بين الجنس الأنثوي بلغ 18.60% وهي نسبة تساوي تقريبا الجانب الآخر لرافضات فعل الرشوة أو الصامتات عنها .
وحتى لا نبخس الكتلة الرافضة لفعل الرشوة حقها ، أو لم تمارسها بالبتة، أو لم تفكر فيها قطا ،فإننا نقر بأن وزنها أثره بين بنسبة 27,9% ، في حين إذا ما اعتبرنا الفئة الصامتة من ضفة الرافضين فإننا نحقق النسبة التالية وهي : 56,5% وهذا يوطن قولنا أن التغيرات في السلوكيات الاجتماعية للمواطن المكناسي لا زالت تتسم بقوة الأخلاق والقيم.
أما في ما يعود إلى مرجعية الجنس فالإناث مثلوا نسبة 40.70% أي ما يناهز النصف العام من الكتلة الكلية للمستجوبين ، وهذا ما سبق تبيانه سابقا من عدم انخراط الإناث في فعل الرشوة بينما العدد قل إلى مستوى الخمس عند كتلة الذكور وكأننا نقر بأن شأن الرشوة هو من اختصاصهم بنسبة 15.30% .
لا عليكم فالأرقام تفضحنا رغم أن العملية تلبس ثوب الانطباعية والاستشارية ، لنرجع إلى الجدول من حيث الوسط الذي تنط منه الرشوة من جيوب المواطنين تجاه الأيادي الملوثة والفاسدة . فيما أجابوا بالإيجاب عن فعل الرشوة بين الذكور فهم في تساو مقترب النسبة والعدد ، أما بين الإناث فيما يهم الوسط فقد كان التساوي سيد الموقف ، فيما لم يكن هناك أي تأثير للوسط أو أي ضغط له على من استباحوا فعل الرشوة .
والقضية هذه نجرها إلى رافضي فعل الرشوة بعدم ممارستها حيث نجد عدم التباعد في كتلة الذكور بين الوسطين فيما تباعدت الأرقام عندما نفحص شق الإناث بتقابلية الوسطين ، وعند وضع مكبر الصورة على الأمر وجدنا:
1- شعبية الوسط الاجتماعي عبرت عن ذاتها بكل صراحة تام وبدون احتشام.
2- غالبية الإناث من الفئة الشعبية يمكن تصنيفها من الفئة غير العاملة من خلال عدم احتكاكها بالمحيط الاجتماعي والإداري.
3- انطواء الفئة الراقية من الإناث على نفسها وكأن فعل الرشوة لا يشغلها ، وليس من بين أولوياتها.
أما المربع السلبي الذي لا رأي له أو غير معني بأمر فعل الرشوة فأهم الملاحظات التي استوقفتنا هي :
1- ما يناهز النصف من الإناث أقر بالصمت المطلق.
2- ما يناهز النصف من إناث الوسط الاجتماعي الراقي تعامل بسلبية مع السؤال.
ملاحظات:
من الصعب بناء بحث علمي حول ظاهرة اجتماعية دخيلة كفعل الرشوة لأن هناك صعوبات تلحق الموضوع من حيث تحديد الفئة المستهدفة فضلا عن مصداقية الجواب أو اعتبار الأمر من أبواب الفساد التي لا يمكن أن تسد بسؤال يتيم أساسه انطباعي لحظي ….من الصعب تفريغ النتائج المستخلصة دون الوقوع في مطبات الذاتية وأحكام القيمة المسبقة ….
خلاصة:
أود أن أشير أن الاستبيان لفعل الرشوة هذا ، هو بحث عن انطباعية خص بها المواطن المكناسي حول ظاهرة فعل الرشوة .لا نقول بأنه بحث علمي ونتائجه موثوقة وإنما الأمر ما هو إلا دق لناقوس الخطر الذي أصبح يلج المدينة من أبوابها الكبرى ، بحث آثرنا منه تكسير طابو المسكوت عنه. بالألفة
أسئلة كثيرة تطرح حول الظاهرة وسلبتها المرجعية على قيم المجتمع المتحولة تتناسل عندنا بالتكاثر، لكننا آثرنا البحث بكل بساطته عن فعل الرشوة ولو بحدوده الدنيا ….
إن التحول السريع للمجتمع المكناسي من فئة البنية التقليدية إلى مجتمع استهلاكي هو ما وطن الفجوة بين الحق في معياره القيمية وبين الباطل كفعل اجتماعي محدث بالسلبية يمارس بكل أريحية ووثوقية بالرغم من مجانبته لسلطة الدين والقانون . فالقيم فقدت سلطتها عندما حنطناها عبر لوحات تزيين وقمنا بتعليقها جدارا ببيوتنا . فقيم أخلاق العناية انسابت بين أصابعنا في مدارسنا المغربية من حيث إباحية الغش الممارس في الامتحانات والانتقال بالمدرسة من دور التربية والتعليم إلى دور التعليم بكل أزمة إخفاقاته المسجلة.
لا أخفيكم القول فإننا نعيش أزمة قيم ،أزمة مرحلة انتقالية إن لم نحسن اختياراتنا سقطنا في الهوة السحيقة …ففعل الرشوة رسم خطوط العرض والطول ضمن خريطة ساكنة مكناس عبر:
 وجود فعل الرشوة بشكل أقل حدة وفي حده الأصغر.
 ممارسة فعل الرشوة باحتشام وقلق.
 الوسط الاجتماعي لا دخل له في تصريف فعل الرشوة بالتنامي.
 خريطة الرشوة غطت جل مكونات المجتمع المكناسي.
ابتغي البدائل في حرب قانونية وأخلاقية ومدنية على فعل الرشوة .فإخراجها من جحر المسكوت عنها إلى العلانية المكشوفة ، واقتناصها بالتصويب والإصلاح . أود الاحتفال بمكناس بيوم الأيادي البيضاء ضمن خطة مدينة تضع أصالتها المغربية واجبة الحضور ،وحداثة قطاعاتها تنمية مستدامة لقيم الأخلاق والسلوكيات السليمة لبناء مغرب المواطنة.

محسن الأكرمين (نونبر 2013).

zaiopress.com

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)