تعويم الدرهم بين رؤية الحكومة و تفكير المواطن المغربي.

زايوبريس.كوم

حين تتصفح بعض صفحات مواقع التواصل الاجتماعي  تلاحظ مجموعة من التهكمات القد حية حول موضوع « تعويم الدرهم المغربي »،  حيث صادفت تعليقا له أكثر من دلالة موضوعية حين يأسف أحد  روادها بالقول « مسكين الدرهم المغربي عراوه و عوموه في برد الليالي »

 تعويم الدرهم يؤكد بالملموس الخضوع النجيب للحكومة المغربية لكل إملاء لصندوق النقد الدولي ومؤسسة البنك الدولي، و كأن المغرب أصبح الكوباي الطيع (فأر التجارب) للتجارب المخبرية المالية الدولية. ومن المغالطات المالية الفجة التي تمارس على المغاربة، أن هذا الإصلاح يستهدف تقوية مناعة الاقتصاد الوطني إزاء الصدمات الخارجية ومساندة تنافسيته وتحسين مستوى نموه، وأن هذا التحرير ستكون له منفعة بالنسبة للمبادلات التجارية الخارجية للمغرب

 إنها التمويهات الإنفرادية للحكومة التنفيذية بتسويغات الإصلاح المنهجي المالي، والتي نفترض بعين العقل أنها تخاطر بالاقتصاد المغربي نحو بوابات هاوية الإفلاس ، إفلاس ممكن أن يكون حين يصير الدرهم أكثر خضوعا لتقلبات وتحركات رؤوس الأموال والصرف في السوق الدولية. فلما حكومتنا الموقرة لم تكلف نفسها شرح فوائد ومخاطر النظام الجديد المرن للعملة للشعب المغربي؟

تحرير الدرهم المغربي سيفتح باب نار جهنم حين سيشعل المضاربة في السوق السوداء للصرف، حين ستعلو كثلة قيمة الواردات و تساهم بشكل مباشر في تفاقم عجز الميزان التجاري، حين سترتفع سلة الدين الخارجي للدولة لزوما… إنها بعض المؤشرات السلبية من عملية تعويم الدرهم بسند الإصلاح المالي. هي تلكم بعض المؤشرات التي تؤكد بالواضح على تبعية الاقتصاد المغربي للإملاءات الخارجية، في حين يتم القفز وتجاوز حلول ممكن أن تكون مبتكرة بقيم الدولة الوطنية، وتتمثل في إقامة اقتصاد وطني يضمن للشعب المغربي تنمية تفاعلية مندمجة مع وسطه البيئي، اقتصاد يروم إلى توزيع الثروة بشكل عادل، اقتصاد يقوم على مؤسسة الحكامة وإدارة التغيير في الحد من حقينة سيولة الفساد، وإحداث زلزلة تصيب المضاربات المالية الفاسدة بالمحاسبة ،  والمساءلة من أين لك هذا؟، اقتصاد يستهدف مجالات حياة المواطن البسيط و الشرائح الشعبية الأكثر ضعفا بدل فتح بوابات الزيادة قي اغتناء الأغنياء

أولى بوادر تأثير تعويم الدرهم الجزئي هي الزيادة الصاروخية في أسعار المحروقات، من هذا المنطلق سيصبح المغاربة يكتشفون الزيادة في كل أثمنة المواد الاستهلاكية، سيحسون أن الدرهم الذي امتلكوه في 2017 فقد قيمته المعيارية بحدود 7% مقارنة مع سلة العملات خلال 12 شهرا القادمة

خير الختم أن صندوق النقد الدولي قد وجد ضالته في مرونة هذه الحكومة وطواعيتها النجيبة، ولن يتوقف الأمر عند نسبة تقلب مرونة الدرهم، بل سيزيد الأمر حدة وسوءا حين ستصيب مجموعة من القرارات الهيكلية الطبقات الشعبية بالكفاف و العوز

متابعة محسن الأكرمين.

zaiopress.com

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)