عبد السلام اللبار يترأس أشغال المؤتمر الإقليمي التاسع للاتحاد العام للشغالين بالناظور

7

خالد بنحمان – إلياس حجلة

تحت شعار „استقرار البلاد رهين بالقضاء على الفوارق الاجتماعية“ ترأس عبد السلام اللبار عضو المكتب التنفيذي للاتحاد العام للشغالين بالمغرب والكاتب الوطني المسؤول عن الجهة الشرقية الكبرى المؤتمر الإقليمي التاسع للاتحاد الإقليمي بالناظور، حيث شكلت هذه المحطة التنظيمية حدثا استأثر باهتمام المتتبعين بالنظر إلى الدور الحيوي لمناضلي الاتحاد العام بالناظور وانخراطهم الدائم في تفعيل الممارسة النقابية السليمة المبنية على أسس الحوار والدفاع عن هموم الشغيلة والحفاظ على كرامتها.

بعد تلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم والترحم على أرواح شهداء الوطن ومناضلي الاتحاد ممن وافتهم المنية بين المؤتمرين رحب أحمد باكور رئيس اللجنة التحضيرية بالمبعوث وكافة الحاضرين كما نوه بعمل أعضاء اللجنة الذين سهروا على إعداد كافة الظروف لعقد المؤتمر، ليتناول الكلمة المفتش الإقليمي للحزب مبرزا المكانة الهامة التي يحتلها العمل النقابي باعتباره رديفا للعمل السياسي وعنصرا مكملا له واستحضر بالمناسبة فترة التأسيس بما تطلبته من تضحيات جسام مثلت صفحات مشرقة من نضالات الاتحاد العام للشغالين بالمنطقة إذ تبقى سنة 1963 وهو تاريخ تأسيس الاتحاد العام بالناظور، محطة راسخة في أذهان الرواد المؤسسين الذين عايشوا اللحظات الأولى لتصحيح مسار العمل النقابي. فالاتحاد العام يقول المفتش صوت للشعب عرف كيف يفعل هياكله التنظيمية لبلورة تصورات واقعية وكقوة اقتراحية في خدمة الوطن بفضل مواقفه الواضحة التي يسجلها التاريخ بمداد من فخر، إيمانا بالأهداف النبيلة للعمل النقابي المستمدة شرعيتها من نضالات القرب.

وفي معرض مداخلته أشار المبعوث إلى حساسية اللحظة الزمنية سياسيا واقتصاديا، والإكراهات الاجتماعية التي تتطلب فعالية وديناميكية إضافية على مستوى العمل الحكومي لمواكبة الحاجيات اليومية للمواطن المغربي، فتجليات المرحلة تحيل على أن البلاد في ظل تأثرها بتحولات الاقتصاد العالمي تعيش على إيقاع أزمة وتراجع مؤشرات الاقتصاد الوطني بما ينتج عنها من تأثيرات سلبية يؤدي ثمنها الطبقة الشغيلة بالأساس، مما يهدد الاستقرار والتماسك الاجتماعيين، هاجس انتبه إليه جلالة الملك وكان أكثر جرأة وحكمة في التعامل مع الحالة المغربية المتفردة عن باقي النماذج العربية واستطاع بفضل ذلك المغاربة أن يحصلوا على دستور ديمقراطي منفتح وأكثر قابلية لاستيعاب تطلعات مكونات الشعب المغربي التي ساهمت في إخراج الوثيقة الدستورية بعد مشاورات موسعة شاركت فيها كل الفعاليات واستطاعت بلادنا أن تنظم أول انتخابات تشريعية في ظل الدستور الجديد.

وأضاف عبد السلام اللبار أن نتيجة عدم وعي الحكومة بأهمية الفعل التشاركي لمكوناتها أسهم في ترسيخ سياسة أقرب ما تكون إلى المزاجية الهادفة المرتبطة بأجندة الانتخابات، لاستمالة عطف الناخبين وكسب ثقتهم فيما سيأتي من محطات، لتبقى السمة الغالبة في تدبير رئيس الحكومة للشأن العام احتكار المبادرة والقرارات وعدم الوفاء بالتزامات قطعها على نفسه وتضمنها التصريح الحكومي وسجل تراجع خطير عن ما سبق أن التزمت به الحكومة السابقة سواء ما تعلق بمأسسة الحوار الاجتماعي أو بالمطالب المشروعة للفئات المعطلة من حاملي الشواهد والاستعمال المفرط للعنف في منع الاحتجاج ومصادرة حرية التعبير والتراجع عن دعم سياسات الأوراش الكبرى، مقابل البحث عن سبل التمويل عن طرق مراجعة ضريبية ستنهك كاهل المقاولات والمستثمرين.

فيما كانت أولويات الحكومة خرجات إعلامية ركزت على خطابات محاربة الريع والفساد التي اختزلتها في الإعلان عن لوائح وأسماء بدون فعالية تتوخى الحفاظ على المال العام، وأجرأة تدابير حقيقية للحد من سلطة لوبيات نافذة استحوذت على خيرات البلاد بعيدا عن كل محاسبة أو متابعة، وفي الوقت الذي علق المغاربة على الحكومة الحالية آمالا عريضة لتحقيق مزيد من التنمية وتحسين مستوى العيش، أبت هذه الأخيرة إلا أن تجعل من المغاربة مختبرا لتجريب سياسات ومبادرات بعيدة عن واقع الحال بل تبدو منذ الوهلة الأولى غير فاعلة وتزيد الاقتصاد الوطني تفاقما واختناقا، مع تهميش الشركاء الأساسيين في وضع البرامج الكبرى التي تتطلب انخراط كل الفاعلين الاقتصاديين.

يحدث هذا كما جاء على لسان المبعوث في ظرفية خاصة تستوجب من رئيس الحكومة إشراك الجميع والبحث عن سبل إرساء سلم اجتماعي عبر الإنصات للنقابات الفاعلة والتعامل مع مطالبها بجدية وحكمة لتجاوز تداعيات الأزمة، التي يمكن لا قدر الله أن تدخل البلاد في مستنقع خطير أصبح فيها الاقتصاد الوطني يعيش على إيقاع أزمة مفتوحة على سيناريوهات مجهولة.

وبعد أن تلا الكاتب الإقليمي للاتحاد العام بالناظور ميلود حموش التقرير الأدبي والمالي المتعلق بالولاية المنتهية، والمصادقة عليهما بالإجماع انتخب المؤتمرون أعضاء المكتب الإقليمي في صيغته الجديدة مع إعادة الثقة في ميلود حموش ككاتب إقليمي، وثلة هامة من مناضلي الاتحاد ممثلي كافة القطاعات المنضوية تحت لوائه، حيث عبر في كلمته بالمناسبة عن اعتزازه بهذه الثقة مؤكدا حرصه وبتعاون باقي مكونات المكتب للحفاظ على توهج وإشعاع الاتحاد العام كإطار نقابي ومدرسة في التأطير على المواطنة وخدمة الوطن.

 1 3 4 5 6 7 8

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)