ضربات الحكومة الإسبانية الموجعة

05091202389363248050283213420336

محمد رضا العبودي

مرّت أكثر من سنة على فوز الحزب الشعبي اليميني بالأغلبية المطلقة في الانتخابات التشريعية الإسبانية لشهر نونبر من سنة 2011, و التي أسفرت عن تولي ماريانو راخوي قيادة سفينة الحكومة الإسبانية في بحر الأزمة الاقتصادية المتلاطم, سنة كانت حافلة بالأحداث و القرارات الصعبة و التي جاءت مخيبة لآمال فئات عريضة من المواطنين الإسبان الذين صوّتوا لصالح الحزب الشعبي أملا في الخروج من عنق الزجاجة و في تحسين أوضاعهم المعيشية المتأزمة.
لكن ما حدث كان عكس ذلك تماما, فمنذ تولي ماريانو راخوي رئاسة الحكومة, انقلب على كل الوعود التي كان قد قطعها على نفسه أثناء الحملة الانتخابية و التي أوصلته إلى سدة الحكم, مبررا ذلك تارة بتداعيات الأزمة الاقتصادية و تارة أخرى بالتركة الثقيلة التي تركها الحزب الاشتراكي و التي أجبرته حسب زعمه على اتخاذ جملة من القرارات الصعبة, فكانت النتيجة سلسلة لامتناهية من الإجراءات و السياسات التقشفية الصارمة و التي طالت مجالات اجتماعية حساسة مثل الصحة, التربية, التشغيل, تعويضات البطالة….و مع كل إجراء أو قانون جديد تقره الحكومة الإسبانية, يتلقى المواطنون المغلوبون على أمرهم ضربة موجعة تعود بهم إلى الوراء و تجعلهم كبش فداء لأزمة اقتصادية أتت على الأخضر و اليابس و التي لا ناقة لهم فيها و لا جمل, فلم يعد لهؤلاء المواطنين من خيار سوى النزول إلى الشارع لإسماع صوتهم و للاحتجاج اليومي المتواصل على كل السياسات الحكومية و التي أصبحت تهدم حقوقا أساسية و مكتسبات عديدة, فأصبح الغضب سيد الشارع و محرك كل فئات المجتمع من متقاعدين, رجال شرطة, أطباء, موظفين, مهندسين, طلبة و عاطلين و غيرهم كثير من الذين أصبحوا يرون في هذه الضربات الموجعة و المتوالية لحكومة الحزب الشعبي, خطرا على القدرة الشرائية و الأوضاع المعيشية الصعبة للمواطنين و كذلك خطرا على مجتمع الرفاهية الذي أضحى سرابا يحسبه الظمآن ماءا, و في المقابل نرى كيف أن نسبة الفقر و الفوارق الاجتماعية أصبحت تزداد بشكل مخيف بين مختلف الطبقات الاجتماعية, مهددة بذلك التماسك و السلم الاجتماعيين, و لم تنفع دعوات رئيس الحكومة الإسبانية المواطنين إلى مزيد من الصبر و شد الحزام للتخفيف من حدة الاحتجاجات و امتصاص غضب الشارع, خاصة و أن الكل يرى كيف يتم إنقاذ الأبناك التي يعتبرها الكل مسؤولة بقدر كبير عن هذه الأزمة الاقتصادية بسبب ممارساتها المالية اللاأخلاقية, بينما يتم ترك العديد من الأسر تتخبط و تغرق في مستنقع الأزمة بدون أية مساعدة تذكر.
الشارع الإسباني مصرّ على أن لا يبقى مكتوف الأيدي و هو يرى كيف أن مقص السياسات التقشفية أصبح يصل إلى درجة خصخصة مستشفيات عديدة و إغلاق أخرى بما يشكله ذلك من خطر على صحة المواطنين, كيف أن الحق في التقاضي أصبح مشروطا بأداء رسوم قضائية لا يستطيعون مواجهتها, كيف أن تعويضات البطالة تنخفض إلى النصف ابتداء من الشهر السابع, مما ينذر بتفاقم الوضع الاجتماعي و الاقتصادي للعاطلين في غياب فرص العمل و نذرتها, كيف أن المساعدات الاجتماعية اختفت و قلّت, و غيرها كثير من الإجراءات و الإصلاحات التي أصبحت تضع على المحك شعبية رئيس الحكومة الإسبانية و مدى قدرته على إخراج البلاد من نفق الأزمة المظلم في إطار تخوفات من أن ما خفي كان أعظم

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)