التاريخ والحرية

______________________397206636

محمد أزوكاغ

لا أحد يختلف على أن التاريخ كتطور أو بالأحرى كمجال لرصد التطور يرتبط عضويا بالقدرة على الفعل والاختيار أي يرتبط مباشرة بالإرادة الحرة حيث تتجسد الحرية.

يكمن أصل التطور ومواصلة التقدم أو بعبارة أخرى يتجسد التاريخ حيث يكون للاختلاف مع الجمهور موطئ قدم. فحيوية النقاش هي التي تصنع الشخصية الفردية المستقلة عن الجموع وهذا بالضبط ما يعبر عنه جون ستيوارت ميل في كتابه „في الحرية“ حينما يقول بأن :“القسم الأكبر من الإنسانية لا يملك تاريخا بالمعنى الحقيقي لأنه يئن تحت وطأة الاستبداد“.

يعني هذا الكلام من بين ما يعنيه أن التاريخ والتقدم يتوقفان حيث يسود الاستبداد وتغيب الحرية، وعليه فإن الحرية والتاريخ متلازمان متزامنان إذا غاب أحدهما بالاستصحاب يغيب الآخر.

إن المجتمعات التي لا تحترم التعددية الفكرية و المؤسسة على الإجماع في الرأي والتي تحرم النقد والنقاش هي مجتمعات خارج التاريخ ولا تساهم في بناءه ولا في كتابته، لأن الإجماع يقتل المبادرة ويجهز على الإبداع والخلق.

تاريخيا لم ترى أوروبا نور التقدم والتطور إلا عندما لبست لباس اللبرالية أي عندما اقتنعت بأن التطور مرتبط آليا باكتساب الفرد لسلطان مطلق على جسمه وذهنه وحركته الأمر الذي يدفعه إلى التفكير والنقد أي في نهاية التحليل إلى الإبداع.

يكمن لب الاختلاف بين الدول الديمقراطية والدول الشمولية في كون الأولى تسعى إلى توسيع مجال حرية المواطنين وذلك من خلال تفويت جزء من مسؤوليات الدولة للأفراد والمنظمات في مقابل ذلك نجد النوع الثاني من الدول يسعى جاهدا إلى فرض أقصى حد من تحكم المركز في الأفراد وفي الجماعات.

لذلك لا غرابة أن نجد دولنا خارج التاريخ، ولذلك بالضبط يقال: التاريخ مجال الحرية.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)