الإعلامي كمال لمريني ابن مدينة زايو يحصل على جائزة في مجال الصحافة

زايوبريس.كوم

حصل الإعلامي كمال لمريني ابن مدينة زايو، على جائزة في مجال الصحافة، نظمتها جمعية ثسغناس للثقافة والتنمية بالناظور، بدعم من التعاون الألماني، حول موضوع الهجرة واللجوء وحقوق المهاجرين، من خلال مشاركته في المسابقة بربورتاج حول ظاهرة هجرة الأطفال القاصرين. مادة المسابقة: ربورتاج: الناظور تحتضن الأطفال الحالمين ب“الفردوس الأوروبي“ تركوا أهلهم وذويهم وحطوا الرحال بمدينة الناظور، أملا في تحقيق حلم الهجرة إلى أوروبا، بعد أن إنقطعوا عن الدراسة، وتولدت لديهم فكرة الهجرة، الأمر الذي جعلهم يزحفون من مختلف مدن المغرب نحو هذه المدينة المطلة على الواجهة المتوسطية..أعداد منهم تمكنت من الوصول إلى „الفردوس الأوروبي“، فيما يتخذ آخرون من الشارع مسكنا لهم في إنتظار فرصة العبور.

إعداد- كمال لمريني

أمين البالغ من العمر 17 عاما، والمنحدر من مدينة فاس، ليس سوى نموذج مصغر للعديد من الأطفال القاصرين المتواجدين بمدينة الناظور، الراغبين في تحقيق حلم الهجرة إلى أوروبا..يفترش الأرض ويلتحف السماء..وجهه شاحب، نقشت الخدوش بين ثناياه قصة كفاح لا تنتهي من أجل الوصول إلى « الفردوس الأوروبي »..عيناه جاحظتان من شدة التعب وقلة النوم،..ثيابه رثة ممزقة ومتسخة..على ظهره يحمل كيسا بلاستيكيا ينوء بعبء أكوام من الملابس و الأفرشة كالأسمال..ينتظر الفرصة لتحقيق الأحلام التي هجر من أجلها مدينته وحط الرحال بهذه المدينة التي يطلق عليها جزافا « باب أوروبا ». يجلس أمين، على جنبات الطريق الرئيسية في مدخل مدينة الناظور، بعد أن أنهكه التعب..يسحب من جيبه سيجارة ويولعها.. يمتصها بنهم شديد..شفتاه تتمتمان بكلمات شبه مبهمة: « تعبت من هذا الوضع، أستيقظ مبكرا للبحث عن طريقة تمكنني من الوصول إلى « أوروبا »، ولا أعرف متى سيتحقق هذا الحلم ». يقول أمين إنه غادر المدرسة في سن جد مبكرة، ولا يتواصل مع أفراد أسرته إطلاقا، بعد وفاة والده ورحيل أمه عن المنزل، وهو ما دفعه إلى المجازفة بحياته لتحقيق حلم الهجرة، ليستطرد قائلا: »الظروف هي الشماعة التي تعلق عليها الأسباب دائما، وهي ظروف لا يستطيع أي واحد التكهن بها فهي مادية بالدرجة الأولى وإجتماعية محضة، بطلها التفكك الأسري ». علامة الاستياء والحزن مرسومة على وجه أمين.. الدموع تنحبس بعينيه، وبصوت خافت ونبرة حزينة يضيف، « ظروف العيش وفقدان الوالدين سببان رئيسيان جعلاني أقصد مدينة الناظور، بعد أن أقلتني إليها حافلة من مدينة فاس، كنت أرى فيها المدينة التي ستحقق لي كل ما أحلم به، إلا أنها حولت حياتي إلى كابوس، جعلتني أشم أقمشة « السيلسيون » التي أنا مدمن على شمها بشكل يومي، والتي تكلفني مبلغ 20 درهما في اليوم الواحد، وأنا لا أتوفر على عمل ». نهاية رحلة أمين في مدينة الناظور التي لا يفترض إلا أن تكون بداية، بعد إعتقاله في أول محاولة له للهجرة إلى أوروبا، وذلك بإقتحامه باخرة للمسافرين وتسلق جنباتها، بعد قطعه مسافة ليست بالهينة سباحة من الميناء التجاري لبني أنصار وصولا إلى ميناء المسافرين، حيث تشكل الضفة الأخرى لديه، الفردوس الذي ينسيه عُقد الحياة ومرارة الواقع المؤلم. المهاجرون القاصرون

المهاجرون القاصرون،..أطفال في زهرة أعمارهم، إختاروا ركوب البحر والتسلل إلى حافلات نقل المسافرين رغبة منهم في الوصول إلى « القارة العجوز »،..شعارهم في ذلك، إما أن نموت أو نصل إلى الضفة الأخرى، ليس لدينا ما نخسره. أغلب هؤلاء منقطعون عن الدراسة، هاجسهم الهجرة، في وقت يعانون من غياب مرافق التربية والحق في أبسط أمور العيش الكريم والحقوق التي تنص عليها المواثيق الدولية لحمايتهم من مخالب الضياع والتشرد. يقول أمين، أن أغلب أصدقائه وصلوا إلى أوروبا عن طريق ميناء المسافرين في بني أنصار، أحدهم إدعى أنه يرافق إحدى المسافرات التي كان يحمل حقائبها..كان يرتدي ملابس « الموضة »، لا تبدو عليه علامات « الحراكة »، الأمر الذي جعل عناصر الشرطة والجمارك يغضون عنه الطرف..واليوم يتواجد في مركز إيواء المهاجرين بمدريد ويطالب باللجوء. « كيباتو في الشارع..وراهم بزاف بهم..البارح قالهالي عماد في « الوتساب »، هكذا تحدث أمين عن أصدقائه المتواجدين في مركز إيواء المهاجرين بمليلية المحتلة، مبرزا أنهم يعيشون ظروفا إجتماعية وصفها ب »الصعبة ». وتتراوح أعمارهم ما بين 15 و 17 عاما، ينحدرون من مدن مختلفة من المغرب، يختلفون في اللهجة والملبس، وطريقة الكلام، لكنهم يتقاطعون في شيء واحد، ألا وهو الهجرة إلى « أوروبا ».

بني أنصار..قنطرة العبور

« دابا بني أنصار لوكان بقاو فيه غي « الحراكة » بوحدهم ايكون ديما كايمشي بنادم، دابا بني أنصار فرشوها « الشفارة »، خرجو علينا صحاب « السليسيون »، بهذه العبارات نطق يحيى ذو 16 عاما، وهو يشتكي من « أطفال الشوارع »، الذين يشكلون عائقا أمامه، قبل أن يضيف: »الأمن شدد من إجراءاته، وإذا أردت الوصول إلى الباخرات في ميناء المسافرين يجب أن تكون مثل سبيدرمان » (الرجل العنكبوت باللغة الانجليزية). يحيى الذي ينحدر من مدينة وجدة، يحكي أنه تعرض وزملائه إلى الاعتداء و « الكريساج » من طرف « الشماكرية » كما نعتهم، قبل أن يكشف انه تعرض في مرات عديدة للضرب من طرف رجال الأمن في ميناء المسافرين ببني أنصار، أثناء محاولته الاختباء تحت حافلة للنقل الدولي، كانت تقل المسافرين. يكشف يحيى، أن دخول « الحراكة » إلى ميناء المسافرين في غالبية الأحيان يتم على مستوى الباب الرئيسي، وفي حال تشديد الخناق عليهم من طرف شرطة الحدود يضطرون إلى تسلق الحواجز الحديدية المحيطة به. يقول « نجازف بحياتنا من أجل الهجرة إلى أوروبا..هي المستقبل..هي الجنة..هي الفردوس الذي نحلم به »، ليتابع: »في ظل غياب ذلك، نعيش حياة شبيهة بحياة « الكلاب » ننام في الشوارع والمنازل المهجورة، نتسول، ولا نحصل على أي شيء..يتعاملون معنا بنوع من الاحتقار، وتنتهك طفولتنا وحقوقنا ». « العديد من الأطفال، يحاولون التسلل بشكل يومي إلى الباخرات، نسبتهم تصل إلى 50 في المائة أو أكثر، منهم من تمكن من الوصول إلى « أوروبا »، ومنهم من تم توقيفهم من طرف شرطة الحدود، إنهم يثيرون فوضى كبيرة بالميناء، وفق ما كشف عنه حارس أمن خاص يشتغل في ميناء المسافرين ببني أنصار.

مغامرات ومأساة

وأنت جالس بمطعم فندق « النخيل » المطل على ساحة 3 مارس بالناظور، تتراءى لك أعداد كبيرة من الأطفال في حالة يرثى لها، ينفخون بأفواههم في أكياس بلاستيكية بيضاء اللون، يتبادلون الأقمشة فيما بينهم، في حين ينفذون عمليات الهجوم على حافلات للنقل الدولي خاصة بالمسافرين. « الشكام..أولد أل…بة..الله إنعل دين أمك »، تتكرر هذه العبارات على لسان هؤلاء وهم ينهالون بوابل من السب والشتم على سائق سيارة أجرة صغيرة، وشى بهم إلى سائق إحدى الحافلات، أثناء محاولتهم التسلل إلى مقطورتها التي تحمل لوحات ترقيم أجنبية. ويقول سائق إحدى الحافلات أن « الحراكة »، كما نعتهم، يتسببون لهم في مشاكل كبيرة مع رجال الأمن والجمارك في ميناء المسافرين، أثناء ضبطهم مختبئين أسفل الحافلات، الأمر الذي يعرضهم إلى إجراءات أمنية وصفها ب »المعقدة ». وقال عن هؤلاء الأطفال، أنهم يراقبون الحافلات المتجهة إلى الخارج عبر البواخر الراسية بميناء بني أنصار، ليضيف: »حفظوا عن ظهر قلب شركات الأسفار وأوقات إقلاع الحافلات وأماكن وقوفها وحتى مرائبها، كما حفظوا أوقات إقلاع البواخر وأسماءها..حفظوا كل شبر من فضاء ميناء بني أنصار »، مشيرا إلى أنهم يغامرون بحياتهم. وتنضاف مغامرة محمد البغدادي البالغ من العمر 22 عاما، الذي كان يقطن بمدينة زايو ضواحي الناظور، إلى مغامرات الأطفال القاصرين، كون هذا الشاب الذي كان يحلم بالسفر إلى الحياة ودفن بعقر الدار، حاول الهجرة إلى « أوروبا » من خلال إختباءه أسفل مقطورة حافلة للنقل الدولي، إلا أن فقدانه للتوازن جعله يفارق الحياة تحت عجلاتها، مما جعل حلمه يتبخر ويتحول إلى مأساة لدى أسرته.

فاعل يكشف..وأمني يرفض

وأفاد عبد الحليم الزحمد، عضو جمعية البسمة لرعاية الأطفال في وضعية صعبة، الكائن مقرها بمدينة العروي، ضواحي الناظور، أن إقليم الناظور سجل في الآونة الأخيرة توافد أعداد كبيرة من الأطفال القاصرين المنحدرين من مختلف مدن المغرب، والذين يصل عددهم إلى ما يناهز 600 طفلا. وقال إن اغلب الأطفال ليسوا مشردين بل ينتمون إلى عائلات من مدن مغربية مختلفة، منهم من ينامون في العراء، ومنهم يكترون منازلا بالناظور، مشيرا إلى أنهم في تواصل دائم مع عائلاتهم. وأكد عبد الحليم، أن هاجس هؤلاء هو ملامسة الحلم الأوروبي بالجزيرة شبه الايبيرية، واصفا العمليات التي يقومون بها ب »الخطيرة »، كون العبور يكون في ظروف صعبة، إذ يقومون بالاختباء داخل السيارات، وتحت الشاحنات والحافلات ». وأبرز، أنه تم تسجيل حالات وفيات عدة في صفوف الأطفال الراغبين في الهجرة »، مشددا على أن تواجدهم بالناظور وبني أنصار « خرق سافر للحقوق التي تضمنها الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، والتي صادق عليها المغرب، باعتبار مكانهم الطبيعي هو المنزل والمدرسة عوض الشارع ». وإعتبر الظاهرة التي عادت بقوة خلال السنوات الأخيرة، ناجمة عن أسباب عديدة، مثل الفقر وضعف الحماية القانونية والاجتماعية، بالإضافة إلى الإقصاء الاجتماعي وهشاشة المؤسسة العائلية، والاعتقاد السائد في المجتمع والمنقول للقاصرين بأن الجنة والخلاص في أوروبا. « هؤلاء الأطفال تطالهم حملات أمنية واسعة، ويتم توقيف أعداد منهم، إذ يتم ترحيلهم إلى مدن تبعد عن المناطق الحدودية، وهو ما يدفعهم إلى العودة إلى مدينة الناظور من جديد »، وفق ما كشف عنه الفاعل الجمعوي. والى ذلك، رفض مسؤول أمني رفيع المستوى بالمنطقة الإقليمية للأمن بالناظور، الكشف عن أرقام عدد الأطفال القاصرين الذين تم توقيفهم في ميناء بني أنصار أو باب مليلية، قائلا

« هناك خلية للتواصل بولاية أمن وجدة وهي من لها حق الإدلاء بمعلومات ». الوضع الذي يوجد عليه أمين ويحيى و باقي الأطفال في مدينة الناظور، يكشف حجم المعاناة التي يكابدونها، وهم كلهم أمل وشغف في تحقيق حلم الهجرة إلى « الفردوس المفقود »، وفي ظل غياب هذا الحلم، يكون مصيرهم التشرد والضياع، أمام عدم الاهتمام بهم من طرف الدولة، التي بات لزاما عليها إنشاء مراكز إدماج خاصة بهؤلاء الضحايا لتقويم سلوكاتهم و مساعدتهم للحصول على تكوين مهني أو دراسي يؤهلهم للاندماج الاقتصادي والاجتماعي في المجتمع..وإذا وجدت هذه المراكز. يبقى السؤال المطروح، إلى أي حد ستوفق مثل هاته المبادرات في غياب فلسفة تفتقد إلى نظرة شمولية يساهم في تنزيلها كافة الفاعلين؟

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)