نعم, نعم, نعم للدستور الجديد

الشعب المغربي مدعو في بداية شهر يوليوز 2011 للتصويت على أول دستور في عهد الملك محمد السادس نصره الله, و رغم حداثة الدستور المغربي الذي عرض للاستفتاء أول مرة سنة 1962, فقد خضع لعدة مراجعات مما  أكسبه مرونة وإمكانية مواكبة التطورات السياسية والاجتماعية و الإقتصادية و العلمية و الثقافية التي يعرفها العالم بأسره, لكن تبقى مراجعة الدستور هذه المرة مميزة, لا لشيء إلا لكون الدستور هذه المرة %100 مغربي من صنع المغاربة ولأجل المغاربة …
فمشروع الدستور الجديد نجده هذه المرة متقدما بل وثوريا في بعض المناحي، إذ ظل وفيا ومكرسا للاختيار الديمقراطي، ويواصل الطريق نحو إقامة مؤسسات دولة ديمقراطية. فمن ملكية دستورية ديمقراطية واجتماعية في دستور 1996، يتحول نظام الحكم في المغرب إلى نظام ملكية دستورية ديمقراطية برلمانية واجتماعية. يقوم هذا النظام الدستوري الجديد على أساس فصل السلط، وتوازنها وتعاونها، والديمقراطية المواطنة والتشاركية، وعلى مبادئ الحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة وعدم الإفلات من العقاب في تقلد المسؤولية العمومية. كما يفتح الباب على مصراعيه أمام المراقبة وحرية التعبير والديمقراطية. و بعد توضيح اختصاصات جلالة الملك والحكومة والبرلمان، وكذا توسيع وتعزيز صلاحيات هاتين المؤسستين الأخيرتين وتحديد مجالات تدخلهما وعلاقاتهما في إطار ديمقراطي برلماني، يكون المشروع الدستوري المغربي الجديد قد جاء لتعزيز الديمقراطية في ظل نظام ملكي دستوري ديمقراطي برلماني واجتماعي, الذي يسعى إلى ترسيخ دولة الحق والقانون عبر مؤسسات مسؤولة ذات صلاحيات محددة دستوريا، وهيآت ذات مصداقية وحكامة جيدة لترسيخ المواطنة الحقة والفاعلة والمتوازنة، وتحقيق التنمية الشاملة وضمان العيش الكريم والحريات العامة للأفراد والجماعات. كما أن التنظيم الترابي للمملكة فقد صار تنظيما لا مركزيا، يقوم على الجهوية المتقدمة باعتبارها آلية من آليات التنمية المستدامة وتدبير المجال …
و كما قلنا مشروع الدستور الجديد يعتبر ثوريا على أكثر من صعيد، لأنه يؤكد مجددا على أن المغرب دولة إسلامية، يضمن حرية ممارسة الشعائر الدينية، و يساهم بكل فعالية في تكريس الطابع التعددي للهوية المغربية الموحدة في روافدها العربية والإسلامية، والأمازيغية، والصحراوية- الإفريقية، والأندلسية، والمتوسطية. فالدستور الجديد يهدف إلى الإرتقاء بالمغرب إلى عهد جديد ديمقراطي حداثي في إطار خصوصياته التي يستمدها من الدين الإسلامي الحنيف والشريعة السمحاء و موقعه الجغرافي …
مشروع الدستور الجديد هو الأول في العالم العربي الذي ينص على الحقوق بشكل واضح و على التزام المغرب بالمبادئ والقيم الكونية، و يعبر عن رغبة المملكة في أن تكون دولة عصرية، ومتشبثة بالمواثيق والاتفاقيات الأممية، وتتصرف كطرف مشارك وفاعل كامل داخل المجتمع الدولي. كما أن الدستور الجديد هو انتقال نحو المواطنة الكاملة، لأن كل الشرائح تجد فيه نفسها، النساء والرجال، الأطفال والشباب. فقد تم تحديد المساواة بين المواطنين بوضوح وكذا حقوق المرأة، الأمر الذي يمكن اعتباره بمثابة تقدم تاريخي يزيح آخر الحواجز القائمة أمام التشريعات المتعلقة بالحريات الفردية، خاصة تلك التي تهم وضعية المرأة والمتمثلة في مكافحة كافة أشكال التمييز ضد المرأة، وضمان تمثيليتها في كافة مؤسسات الدولة بدون استثناء مما سيساهم في ضمان العدالة الاجتماعية ويدعم المشاركة السياسية والاجتماعية للمرأة المغربية …
لهذه الأسباب سنصوت بنعم على الدستور الجديد, سنقول نعم لدستور الحرية والكرامة والمساواة وتكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية, لهذه الأسباب يجب أن تكون مشاركتنا فعالة وجادة في حملة الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد، والتوجه لصناديق الاقتراع بكثافة، والمشاركة في عملية التصويت على المشروع بـ „نعم“. علينا اغتنام هذه الفرصة التاريخية في حياة الأمة المغربية من أجل المشاركة في صنع هذا الحدث الوطني الكبير …

بقلم قمر شقور
مستشارة بجماعة مرتيل الحضرية

1 تعليق

  1. الدستور يا سيدتي, في تعريفه الشمولي هو العقد الذي يربط بين الحاكم والمحكوم, أي بين طرفين, فكيف لنا أن نقبل عقلا وقانونا ومنطقا ووفق المنهج الديموقراطي الحديث, عقدا ممنوحا من طرف واحد؟؟ واياك أن تقولي صوت عليه الشعب لأن الجميع يعرف ما حدث ويحدث في صناديق الاستفتائات المتعاقبة في تاريخ المغرب, نعم عاش الملك ولكن نريد نخن كذلك أن نعيش….

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)