الاحتفال بيوم الحقيقة بدل أكذوبة أبريل!!

_____________________________965825808

رشيد أيت الطاهر

كثيرة هي الجرائد و المواقع الإخبارية التي نشرت مقالات و أخبار و عناوين كانت جد مغرية للقراءة في الأول من هذا الشهر، ليتفاجأ بعدها القارئ بأنه ضحية  كذبة أبريل، وأن كل ما اطلع عليه مجرد كذبة ومزحة، وذاك احتفاءا بمناسبة اليوم العالمي للكذب، هذه العادة السيئة التي انطلقت من أوربا و خاصة فرنسا حسب بعض الباحثين عن أصل الكذب، اتخذتها الدول التابعة للغرب بجدية أكبر وأصبحت تحتفل بالمناسبة من خلال إشاعة أخبار كاذبة  في الأول من أبريل، من أجل البسط، و تناسي الهموم و تحقيق المتوخى و لو بالكذب، وكأن ما ينقصنا سوى الكذب.

 

احتفال الغرب و لو بشكل غير رسمي وغير قانوني بهذه العادة السيئة، له ما يبرره و ذاك أن الشعوب الغربية ربما ’’ملت’’ من كثرة الوعود الصادقة، و المشاريع الحقيقية، و الجدية و احترام المواعيد و ما تم الاتفاق بشأنه،  و تحمل المسؤولية بمسئولية، ومحاسبة المسئولين، وتقديم الاستقالة من طرف من ثبت تورطهم في قضايا فساد أو عدم قدرتهم على تحمل المسئولية، وغيرها من الخصال المحمودة و النبيلة، فلا بأس أن يخصصوا يوما للكذب والمزاح .

 

أما نحن، فالكذب و البهتان صم أذاننا من كثرة تداوله، حتى أصبح سلوك عادي جدا، ومقبول، فما يزال المسئول عندنا يعدنا  بإجراءات و مبادرات  تنموية، وخطط إصلاحية، حتى يكذبها الزمان، ولا يستحي هذا المسئول أو ذاك عن كذبه، ولا يتوانى أن يظهر وجهه مرة أخرى لكن مع  احمرار و انتفاخ على مستوى الأوداج من خيرات المسئولية، لكي يبشرنا بمشاريع إصلاحية أخرى، و هكذا دواليك.  الكذب نعيشه يوميا، في الإدارة المغربية، الوعود و الوعود ثم الوعود ولا شيء سوى الكذب و الكذب في كذب، فلماذا نذكر المغاربة بالكذب.

 

المقالات التي كتبت بالمناسبة، وأوردت أخبار’’ سارة’’ نظير إجراءات سياسية قوية سيقبل عليها السيد بنكران مثلا، وغيرها من القصاصات الكاذبة ، وحتى ولو لم تختم بعبارة ـ إنها كذبة أبريل ـ كان القارئ سيكذبها تلقائيا وربما يضحك حتى تظهر نواجذه ، من غرابة الخبر. فرئيس الحكومة، رغم أنه على رأس الجهاز التنفيذي، و يمثل اختيار من صوت من الشعب، و الصلاحيات التي خولها إياه الدستور و منصبه الحالي، لا يجرأ أن يتحدث إلى المغاربة بصراحة، و يحدثنا عن من يعرقل عمله، و من هم العفاريت و التماسيح و القردة و البلابل… وغيرهم من الحيوانات التي كشرت عن أنيابها في وجه وهو لا زال يداعبها و يلاطفها بكلام جميل وغير جارح ويتحدث عنها بصفة الغائب احتراما لها. من الأمثلة الكثيرة للكذب نذكر منها  قصة الوزير  الذي أشرك الرأي العام معه من خلال قراره بمنع أطباء القطاع العام من الاشتغال في القطاع الخاص، لكن سرعان ما اتضح أنها مجرد أكذوبة، وأخر أصدر قرار بمنع أساتذة القطاع العام بالاشتغال بالقطاع الخاص، لكن سرعان ما اتضح أنها فقط أكذوبة، وذاك هللت له كل الألسن وصفقت له الأيادي من خلال إعلانه عن  كشف  ومحاسبة من يمتصون دم المغاربة  وينهبون أمواله باسم أنهم قدموا خدمات للمغرب، لكن سرعان ما تبين أنها مجرد أكذوبة،  و الأمثلة كثيرة… و ما أكثر الكذب.

 

المغاربة لايحتاجون للكذب، فكيف التفكير بالاحتفال به، بالعكس من ذالك تماما نود أن يتم الاحتفال بيوم يخصص للمساءلة و المحاسبة و المكاشفة و الاعتراف  بكل الأخطاء، و التصريح العلني لكل المغاربة عن منهم هؤلاء الذين نتحدث عنهم بصفة الغائب. نريد يوم نسمع فيه الحقيقة، نريد مسئولون يتحدثون بمسؤولية ومن خلال المنصب الذي هم به متواجدون، لا أن يتحدثوا إلينا كمواطنين لا حول لهم و لا قوة.

 الأجدر الاحتفال بيوم الحقيقة بدل أكذوبة أبريل. 

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)