لماذا اختارت الشعوب الإسلاميين…؟

______________________652861425

الحسن بنونة

إن كل متتبع للشأن العربي يجد أن بعد هذا المسمى “ الربيع العربي “  اختارت الشعوب العربية الإسلاميين لتسيير شؤون البلاد والعباد ، و كل المحللين و السياسيين كانوا من بني جلدتنا أو غربيين ,أغلبهم اتفقوا أن هذا راجع لما عانته هذه الشعوب من اضطهاد و استبداد على أيدي حكامهم الدكتاتوريين ، وهذا فيه من الصواب نسبة لا بأس بها ، ولكنهم نسوا أو تناسوا أو أخفوا نصيبا مهما من الحق لهذا التحول ، فالشعب العربي و منذ زمن طويل  محكوم بالدكتاتوريات و تزوير الانتخابات و سلب حقوق الأقليات و الخوف من أقل السلطات ، و بعد المسمى الجميل “ الربيع العربي “ فأغلب الناخبين العرب  اختاروا الإسلاميين إيمانا منهم أنهم قادريين على إخراج بلدانهم من أكثر الأزمات التي تعج بمحيطهم ، و هم كلهم ثقة أن الإسلاميين وإن فشلوا في تدبير بعض شؤونهم ، فإنهم على أقل تقدير لم ولن يسرقوا أموال بلدانهم  وهذا مؤشر رفع أمما وأسقط أخرى. ثم أنهم سيعملون بجد و مثابرة و حضور مستمر وليس كالكثير من المنتخبين لا يحضرون إلا للزينة – ديكور- إلى غرفة البرلمان إلاّ عند الجلسة الافتتاحية إذا ما حضر حاكم البلاد أو عند زيارة أحد حكام الدول الصديقة أو عند المصادقة على زيادة أجر النواب ، ثم يغيب عن باقي الجلسات التى ينبني عليها مصير البلاد والعباد ، فهمهم الإصلاح وليس التعلق بالكراسي ، وكما قال أحد السياسيين الغربيين “ إنّ السياسي يطلب من مستمعيه تصديق كلامه وهو لا يصدق ما يخرج من فمه  “ من سُموا بالإسلاميين لن  يكذبوا على شعوبهم لأنهم واثقون أن الكذب من علامات النفاق. و المنتخب أو المسؤول الإسلامي يشعر برقابة مستديمة من الله العلي القدير ويخاف يوما يحاسب فيه عن مثقال ذرة .  هذا هو معيار اختيارهم عن غيرهم, الذين اغتنوا بوتيرة سريعة بعد تحملهم لمناصب سيادية في بلدانهم .

نموذج تركيا خير مثال على تحقيق النمو من طرف حزب إسلامي في دولة علمانية  ، فرئيس وزراءها  ومنذ زمن قصير سُئل في إحدى المؤتمرات “ كيف جعلت تركيا تصل للدرجة التاسعة كأغنى دول العالم بعدما كانت 111 قبل توليك السلطة .. أجاب و بكل سذاجة واختصار : لأنني لا أسرق

فلغة الأرقام تقول“ أن حجم التجارة في تركيا في عام 2002 وصل إلى 250 مليار . ووصلت في عهد أردوغان إلى 840 مليار.وحجمها الآن ربما أكبر بكثير .

كما كان دخل الفرد المتوسط  في تركيا عام2002 يصل إلى 2300 دولار ، الآن الدخل المتوسط للفرد وصل إلى 11 ألف دولار، تضاعف أربع مرات ونصف خلال ثمانية سنوات فقط.و ربما هو في تزايد مستمر . نعم تركيا لها من المخولات لتصبح من الدول الغنية أكثر بكثير عن بعض الدول العربية ، لكن في المقابل نحن لا نتطلع لنصل إلى ما وصلت إليه تركيا في ثماني سنوات أكثر من أن نتطلع للوصول ولو على أقل تقدير إلى ربع أو نصف ما وصلت إليه هذه الدولة المسلمة والتي يدبر شأنها حزب إسلامي

 

عند ما نقرأ على صفحات الجرائد العربية  أخبار نهب  وتبذير المال العام للدول من طرف  من تولى أمر تسيير الحكومات  أو المؤسسات الكبرى للدول العربية، و يتبين حجم السرقة ،تتسابق الجرائد على نشر الخبر وينتظر الشعب المحاكمة العادلة و إرجاع المال العام لصندوق الدولة أو المؤسسة التي نهب منها ، إذ يختفي الخبر تدريجيا و يُنسى أو يتعمد نسيانه و يبقى الحال بين علامات استفهام كثيرة لا جواب عليها .

 

نماذج من بلدنا  الحبيب

– طالب تقرير أعدته «لجنة تقصي الحقائق» في مجلس المستشارين، الغرفة الثانية في البرلمان المغربي، بإحالة وزراء ومسؤولين سابقين وشخصيات على العدالة بتهم اختلاس المال العام وتبذيره، وبيع عقارات بأقل من قيمتها الحقيقية وبطرق ملتوية في الدار البيضاء. الخبر نشر سنة 2012

فهل ما زال الملف مفتوحا أم …….؟

– أفادت يومية مغربية أنه تم استدعاء ثلاثة رؤساء أقسام ومصالح بمديرية الموارد البشرية بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بالبيضاء، وذلك للاستماع إليهم كشهود في تحقيق حول اختلاسات مالية تتعلق بصرف تعويضات وهمية وتحويلات غير قانونية بعشرات الملايين من السنتيمات لفائدة مسؤول يعمل تحت إمرة أحد المدراء الذي يتابع في الملف الضخم للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والمعروض على أنظار المحاكم.الخبر نشر سنة  2012    فهل الملف ما زال مفتوحا أم ………؟

– علمت إحدى الجرائد من مصادر مطلعة بأن الفرقة الوطنية للشرطة القضائية شنت حملة اعتقالات واسعة في صفوف عدد كبير من المنتسبين لقطاع النقل البحري, , وحددت مصادر الجريدة عدد المعتقلين مابين 12و 20 معتقلا كلائحة أولية, بعد تحريك دعوى قضائية من طرف النيابة العامة وتحت إشراف وكيل الملك بالرباط بتهم تبديد أموال عمومية قدرت بالملايير والتسبب في إفلاس مؤسسة عمومية عن عمد. الخبر نشر سنة 2012    فهل الملف ما زال مفتوحا أم ….؟

فالشعوب لا تريد حبس الفاسدين أكثر من أن تعود الأموال لصناديقها ، ومع ذلك فتوقيف الناهبين للمال العام  عن أعمالهم و حتى حبسهم  هو إنذار للمقيمين على إدارة شؤون المؤسسات الكبرى في البلدان .

هذه هي  الأسباب التي  تبنت الشعوب العربية  اختيار من ينوب عنهم في البرلمانات ويسير شؤونهم كحكوماتهم  ممن سموهم بالإسلاميين.

كل الأحزاب تطالب بالديمقراطية و نزاهة الانتخابات ، وحين تفرز النتائج عن انتصار حزب إسلامي في دولة ما تخرج الأحزاب المنافسة  و بوسائل شتى لتقول : لا للإسلاميين ،  قامت  القيامة  في مصر وتونس على وجه الخصوص ، كما وقعت اعتراضات في ليبيا والمغرب ، والمعارضة في هذه البلدان قائمة على قدم وساق  و بكل الوسائل حتى اللآّ  أخلاقية منها تريد الإطاحة بهذه التجربة  ولو أنها مختارة من القاعدة ، ولا ننسى ما حدث في الجزائر ولو قبل عقدين من الزمن حين نجحت الجبهة الإسلامية للإنقاذ ، فكيف نثق في هذه الأحزاب المطالبة بالديمقراطية ثم تريد إحباط كل العمليات الانتخابية التي لم تأتي بنتائج لصالحها ؟ أهكذا تُفهم الديمقراطية عند بعض أحزابنا  ؟ كل الدول المتقدمة تتناوب على السلطة و بروح رياضية ، و الحزب المنهزم يدخل المعارضة و يدافع عن أفكاره و مشروعاته  حتى تتم مرحلة الحكومة الجديدة ثم تكون الانتخابات وللشعب فقط الدور الأول و الأخير  في اختيار من يحكمه و ينوب عنه في البرلمان ويشكل الحكومة  . هذه العملية يراقبها الشعب و يعلم من يعمل بجد لصالح الأمة ومن يعمل بجد لصالح حساباته البنكية في أوروبا ،لهذا كن على يقين أخي القارئ (ة) أن الحكومات الإسلامية إذا لم تف بتعهداتها و عملت على تقليص الفساد في البلاد و إيجاد الحل للبطالة والفقر ولو تدريجيا  أثناء فترة حكمها ، ستعاقب من طرف شعوبها لا محالة . فالشعوب تنتظر الكثير، ولكنها سترضى بالقليل إذا ما رأت أن نهج عمل حكومتها يسير في الطريق الصحيح ،و دون نهب أموال الدولة  ،والله أعلم .

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)