قناص تارجيست: غادرت المغرب لأن حياتي تحولت إلى جحيم

mounir-9anass-targuist-300x228

حاورته: حليمة بوهتالة

كشف منير أكزناي، المعروف بلقب قناص تارجيست، بأن الدافع الرئيسي لمغادرته المغرب قبل بضعة أسابيع تُعزى إلى الضغوط النفسية الرهيبة التي عاشها خاصة بعد الإعلان عن نفسه في العدد السابع من مجلة هسبريس الورقية، مردفا بأن حياته تحولت إلى „جحيم“ بعد أن كانت تتسم بالهدوء والطمأنينة.

وتطرق الحوار مع القناص المثير للجدل إلى رؤيته لأداء حزب العدالة والتنمية الذي يقود التجربة الحكومية الحالية، حيث قال إن „قياديي الحزب ليسوا رسل مرسلين أو ملائكة منزلين“، لافتا إلى أن انتماءه إلى هذا الحزب لا يمنعه من انتقاده.

وكان القناص قد أقام الدنيا ولم يقعدها بالمغرب عام 2007 عندما بث تسجيلات مرئية في موقع „يوتوب“ الشهير، كشف فيها ممارسات بعض رجال الدرك بمنطقة تارجيست يحصلون على رشاوى في الطريق العام، الشيء الذي دفع بالأجهزة الأمنية إلى البحث عن صاحب الأشرطة أكثر من خمس سنوات دون جدوى، قبل أن يعلن الشاب عن نفسه ووجهه لأول مرة عبر مجلة هسبريس في فبراير 2013.

ما هي دوافع مغادرتك للمغرب؟ هل تنوي العودة أم قررت أن تعيش حياتك بعيدا عن الوطن الذي ناضلت من أجله.؟

مغادرتي للمغرب كان نتيجة الضغوط النفسية والإرهاب النفسي الذي كان يمارس علي وعلى عائلتي، وعلى التعاطي السلبي لمختلف مؤسسات الدولة ووزاراته مع العديد من الشكايات التي لا تزال إلى يومنا هذا دونما إجابة .فقد أرادوا بهذا الفعل أن يوصلوا لي رسالة مشفرة، وقد توصلت بها فعلا.

لم أكن أنوي يوما مغادرة هذا البلد، لكن حياتي التي كانت تتسم بالهدوء والسعادة والطمأنينة تحولت إلى جحيم بعد الإعلان عن نفسي: يجافيني النوم كل ليلة، ولا أستطيع التركيز في عملي، شارد البال، خطواتي صارت محسوبة، وخرجاتي معدودة تقتصر على البيت والعمل، وحتى من كانوا أقرب الناس إلي بالأمس صاروا يتحاشون مجالستي أو حتى مرافقتي مخافة من الأجهزة الأمنية ..فأي حياة هذه و أي وطن هذا الذي لم يبادلك يوما ذاك الإحساس الكبير الذي يخفق به قلبي…لم يكن يوما الحب من طرف واحد حبا…أنا الآن أبحث عن راحتي النفسية وحتى أرتاح كان لزاما علي أن أغادر…وقد أعود أو لا أعود.

هل مازلت تعاني أنت وأسرتك من مضايقات داخل المغرب من طرف السلطات؟

يقول المثل العربي „من أمن العقوبة أساء الأدب“. ومادام ليست هنالك رغبة في القطع مع هذه الممارسات، وما دامت قوة القانون ضعيفة وآلية الزجر غائبة، ولا يخضع لها سوى الضعفاء من أبناء هذا الوطن، فأكيد أن هذه المضايقات لن تنتهي.

من أين كنت تستمد القوة والشجاعة أنت وأصدقاؤك عندما كنتم تصورون رجال الأمن وهم يتلقون الرشوة؟

من الغيرة التي كانت تسكن الوجدان ومن الحب الصادق لمدينتنا المنسية. وقبل أن نكون أصحاب قضية أو مهمة علينا أن نكون أصحاب إيمان.

هل لاحظت تغيرا في جودة الخدمات المؤسسات العمومية وخاصة أجهزة الأمن على الأقل في ترجيست بعد أكثر ست سنوات من رصد ونشر أعمال الفساد؟

نعم هناك تغير ملحوظ، لكن ربما هذا التغير يتسم بانتقائية الأجهزة الأمنية، لكن على العموم فإن تعامل اليوم خير، وأفضل من تعامل الأمس، فشتان أن تعامل كإنسان وبين أن تعامل كحيوان.

كتبت مؤخرا مقالا تنتقد فيه سياسة حزب العدالة و التنمية، هل حطم هذا الحزب أملك في إمكانية أن يتغير المغرب نحو الأفضل خاصة وأنك من أعضائه؟

هو كما كتبت “ جهر لابد منه“.. قلت ما يجب أن يقال ، تحدثت باسم الأغلبية الصامتة، ولا يجرمننا انتماءنا لهذا الحزب من انتقاده، لأن قيادييه ليسوا برسل مرسلين أو ملائكة منزلين، فوقوعهم في الخطأ وتنكرهم للشعب قد يكون أمرا واردا لأنهم بشر. وأملنا اليوم في حكومة العدالة و التنمية هو ترقب يطبعه الحذر.

هل سيستمر „قناص تارجيست“ في محاربة الفساد؟ وكيف؟

الاستمرار في محاربة الفساد هي مسألة مبدأ و إيمان قبل أن تكون مسألة استمرارية من عدمها، لكن لكل مقام مقال، وليس كل ما يعلم يقال.

ما هي الرسالة التي توجه لشباب المغرب من خلال هذه التجربة ومن خلال المكانة التي تحتلها كمثال للوجوه الشابة المناهضة للفساد بالفعل والكلمة؟

رسالتي يمكن أو أوجزها في قوله تعالى : وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ“ وقوله : “ وقلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ“.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)