الصحافة في ظل الأزمات : الخطاب الصحفي و التفاعلية مع الأحداث وانتظارات المواطنين

timthumb (2)

رمضان بنسعدون

  في ظل الظروف الراهنة التي تشهدها بلادنا و نحن نعيش حالة من النهوض و التغيير عبر تواصل حالة الوعي و المطالبة بالحقوق المشروعة و المساهمة في صناعة القرار السياسي و تجاوز الماضي و ما خلفه من إرث ثقيل و تراكم لعديد من الإشكاليات الاجتماعية ، الاقتصادية و السياسية التي دفعت بالمواطنين خاصة الطبقة المقهورة إلى رفض الواقع و الثورة ضد الفساد و التصاق رموزه بكراسي السلطة  لعقود طويلة حارمة  هؤلاء المواطنين من فرص العيش الكريم و تعطيل مشاريع التنمية البشرية و مواكبة مستجدات العصر عبر الصحافة ، لكن عن أية صحافة أتحدث..؟

      ليست الصحافة التي ترتعد  فرائصها من نشر المقالات المجلجلة و المدوية ، ليست الصحافة التي تزمر و تطبل و تكيل المدح و تلك التي تدوس على من تسميهم كائنات جامدة بالرغم من أن الله سواهم بشرا من طين و صحافيين أمعاءهم  فارغة لا يراهنون على الدنيا الزائلة أو يجعلون من الصحافة موردا ارتزاقيا .. لا و كلا ، الصحافة التي تريد وجه الله و تدافع عن المستضعفين فوق الأرض..  إن المجتمعات الدينامية أضحت تسعى إلى فرض إرادة التغيير و التجديد نحو حياة أفضل لمواكبة منطق العصر و في ظل هذا ، فإن الأزمات سمة الحياة و لا مناص من حدوثها و تناميها لأن الفعل الإنساني يسعى إلى التغيير ، و من الطبيعي أن توازيها المواكبة الإعلامية  تتناسب و حجم هذه الظاهرة و قوة تأثيرها و كيفية مواجهتها و التفاعل معها بما يجعل المتلقي في حالة  تواصل و إحاطة بما  يدور حوله لأن امتلاك المعلومة يشكل جزءا كبيرا من امتلاك القوة و السيطرة على مجريات الأزمة بغية  التعامل معها وفق أفضل السبل و إيجاد الحلول الناجعة مع الأخذ بعين الاعتبار عاملي الزمان و المكان ، الشيء الذي يجعل الصحفي المهني بمعنى الكلمة يظل يفرض هيمنته في مجال التغطية الإعلامية كما يجري في الأحداث التي تجري دون مزايدة و لا تعتيم أو لا انحياز أو تزمير و تطبيل  أو وجل كما يفعل عديد الصحفيين عفوا أشباه الصحفيين الذي يستحوذ غالبيتهم على جرائد ورقية  و مواقع إلكترونية .. إن الخوف لا يستوطن قلب الصحفي أبدا و لا يعرف له طريقا ، إن الصحفي الحق هو ذاك المدافع عن امرأة أرملة سلب منها معاشها ليضيفه مسؤولا أو موظفا لراتبه ـ كذاك الذي ظلم  أخوه بضم نعجته إلى نعاجه في عهد سيدنا داوود ـ فتركت لها دريهمات لا تكفي غذاء دجاجة في اليوم الواحد « مربوح يمينة و محاد سعيد  » نموذجا بالرغم من أننا سمعنا أن الحكومة صادقت على مرسوم قرار يرفع من قيمة المعاشات الأكثر هزالة إلى سقف 1000 درهم لكن لا شيء تحقق حتى الآن .. و مواطن خر عليه سقف منزله تحت وقع قوانين وضعية ، و ساكنة في حاجة للماء و الكهرباء و تعيش شظف العيش ، و معطلين تكسر جماجمهم تحت ظل القمع ، و الصحفي هو ذاك المتواضع الذي لا يفرق بين الزملاء  كل سواسي لديه كأسنان المشط ، الصحفي هو ذاك الميداني الذي يستقي الخبر من موقع الحدث كالصحفي الغزي « عبد المؤمن قريقع » الذي بترت ساقيه في إحدى غارات إسرائيل على قطاع غزة و لا يزال يناضل على كرسيه المتحرك في البحث عن الحقيقة من موقع الحدث.. لا ذاك الذي يسود صفحات موقعه الإلكتروني وراء الزجاج الواقي و الغرف المكيفة .. و في السياق إن حجم الإشكاليات التي تعانيها الصحافة ببلادنا تسترعي منا  وقفة  موضوعية و فهما عميقا  لواقعنا و إعادة نظر بمجمل القراءات السياسية لخطابنا الإعلامي بغية تأشير مواضع الخلل و دراسة الظاهرة مع النظام السياسي و المنظومة التشريعية ، مع المتلقي من خلال الممارسة الصحفية لتقديم رسالة تتسم بالمصداقية و المهنية و الحيادية .. فلا سبيل للإصلاح السياسي ، الاقتصادي و الاجتماعي دون إصلاح للإعلام  و تغيير منهجيته و أساليبه و أهدافه بما يبلور خطابا جادا و صادقا يسعى لتحقيق التوازن و المطلوب و يكون مؤهلا لإقامة حوار متكافيء     و منسجم مع الواقع الجديد و نواميسه و التنمية الشاملة   يكون من الضروري تأشير مكامن الخلل ،  تلك التي أفقدت خطابنا الإعلامي عناصر الحضور و المواجهة و القوة و التأثير و المنافسة و دفعت به لمزيد من التراجع و التخلف أمام عصر اتصالي يتطور و واقع كل شيء فيه يتغير بسرعة فائقة ، إن الواقائع    و الأحداث هي أشبه باختبارات لتقييم  أداء الإعلام  و وضعه أمام تحديات مستمرة لإعادة الثقة ، لكن يرى كثيرون أن نسبة ضئيلة و ممثلة ببعض الجرائد  الورقية تعد على رؤوس الأصابع و كذا بضعة مواقع إلكترونية في مستوى مهنيتها و حجم انتشارها ، و ما دامت الحياة ، هكذا لا بد فيها  من أزمات     و هي ميزة في المجتمعات الدينامية الساعية نحو التغيير دون وجل و لا خوف لمواكبة العصر .. و إزاء هذا الواقع و لمواجهة التحديات التي تحدق بنا ، لا بد من الاعتراف بقصور سياستنا الإعلامية ، بالرغم مما قدمه الإعلام من مبادرات و مساهمات شكلت حضورا لافتا لصحفيين شرفاء أبانوا عن كفاءتهم في ميدان مهنة المتاعب جريا وراء الحقيقة دون أن يخافوا في الله لومة لائم..

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)