مصر: استمرار التفاعل مع حملة «اطّمن أنت مش لوحدك» واعتقال 9 من أسرة الإعلامي الذي أطلقها

زايوبريس.كوم

لا تزال حملة «اطمن أنت مش لوحدك» التي أطلقها الإعلامي المصري المعارض معتز مطر لـ«رفض الظلم وإسقاط نظام الانقلاب العسكري»، مستمرة في مصر.
وتهدف الحملة، التي دعت المصريين إلى إطلاق الصفارات أو الطرْق على الأواني قبل نحو أسبوع، إلى طمأنة كل مناصر للثورة بأنه ليس وحيدا. وامتدت الحملة مؤخرا لكتابة شعارها على أوراق العملات النقدية المتداولة، ما دفع البنك المركزي، الإثنين، لإصدار تعليمات بعدم قبول تداول أي عملات ورقية مكتوبة عليها عبارات نصية في أي معاملات.
وأسفر القرار عن مشادات بين المواطنين والباعة في العديد من المتاجر والمطاعم والمقاهي. وساد اعتقاد بين الكثيرين أن القرار جاء على نحو عاجل فور تداول بعض الأوراق النقدية التي كتب عليها مجهولون «ارحل يا سيسي».
كما شهدت الحملة في أيامها الأولى تفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث شارك العديد من رواد هذه المواقع مقاطع فيديو تظهر مشاركتهم في أماكن عديدة من القاهرة ومحافظات مصرية أخرى. وتداول نشطاء على مواقع التواصل، مساء الأربعاء، مقاطع فيديو تظهر تفاعلا واسعا من المواطنين في أماكن من القاهرة ومحافظات مصر.
واستخدم المشاركون الصفارات والألعاب النارية وقاموا بالطرق على الأواني وتقليل سرعة السيارات على الطرق العامة للتعبير عن احتجاجهم ورفضهم للنظام.
وشهدت الحملة أيضا تفاعلا من بعض النشطاء في عدة دول عربية، الذين عبروا عن تضامنهم الكامل مع الشعب المصري ومطالبه في إسقاط نظام السيسي.
في السياق، خرجت مظاهرة ليلية في محافظة الجيزة المصرية استجابة لحملة «اطَّمن انت مش لوحدك».
ويأتي ذلك على خلفية الغضب الشعبي إثر حادثة احتراق قطار في القاهرة في السابع والعشرين من الشهر الماضي، التي أسفرت عن مقتل 28 شخصا وإصابة 50 آخرين، ودفعت وزير النقل هشام عرفات إلى الاستقالة، فضلا عن إقالة رئيس هيئة السكك الحديدية.
في السياق، قالت «المنظمة العربية لحقوق الإنسان»، إن السلطات المصرية اعتقلت 9 أفراد من عائلة الإعلامي معتز مطر، وأخفتهم قسريا حتى اللحظة.
وأدانت المنظمة التي تتخذ من بريطانيا مقرا لها، اعتقال أسرة المذيع في قناة «الشرق» التي تبث من تركيا، معتبرة هذا التصرف «أحد صور إرهاب الدولة، ونوعًا من أنواع العقاب الجماعي للمعارضين وأحد أبرز الأدلة على انهيار منظومة العدالة المصرية». وأضافت أن «السلطات المصرية قامت باعتقال والدة مطر التي تبلغ من العمر (66 عامًا) من منزلها دون سند قانوني بعد اقتحامه وتفتيشه وإتلاف محتوياته مساء الأحد الماضي، ثم قامت باعتقال شقيقيه مهند ومعتصم وزوجتيهما و4 من أبنائهما في اليوم التالي، ثم اقتيدوا جميعًا إلى مكان مجهول حتى الآن دون عرضهم على أي جهة قضائية أو تمكينهم من التواصل مع محام».
وذكرت أن «حملة الاعتقالات التي طالت عائلة مطر جاءت بعد أيام من تدشينه حملة على مواقع التواصل الاجتماعي بعنوان «اطّمن أنت مش لوحدك»، قام فيها بدعوة المصريين إلى إطلاق الصفارات أو الطرق على الأواني بهدف التضامن مع المعتقلين والمعارضين للنظام الحالي في مصر، خاصة بعد قيام الأخير بإعدام 9 من الشباب على خلفية اتهامهم بمقتل النائب العام دون تقديم أي دليل، وبعد تعريضهم للتعذيب وانتزاع الاعترافات منهم بالإجبار».

حبس غيابي

ومطر هو أحد أشهر الإعلاميين المعارضين للسلطة الحالية في مصر، وعلى الرغم من أنه عمل لسنوات في مجال الإعلام الرياضي، إلا أنه اشتهر كمقدم برامج سياسية عقب الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي في 3 يوليو/ تموز 2013.

وفي 8 يوليو/تموز 2015، قضت محكمة جنح الدقي بحبسه وزميله الإعلامي محمد ناصر غيابيًا عشر سنوات، لاتهامه بمحاولة «قلب نظام الحكم والتحريض ضد مؤسسات الدولة، والترويج للقيام بأعمال عنف ضد رجال الجيش والشرطة». وفي الخامس من يونيو/ حزيران 2016، أصدرت المحكمة نفسها حكمًا غيابيًا بالسجن عامين، وكفالة 5000 جنيه مصري على مطر وناصر، بتهم التحريض وبث الشائعات ضد القوات المسلحة والشرطة ومؤسسات الدولة، والسخرية من السيسي.
وأكدت المنظمة العربية لحقوق الإنسان أن «النظام المصري دأب على التنكيل بالمعارضين من خلال اعتقال ذويهم أو تعريضهم للتعذيب والاختفاء القسري، وإجبارهم على الاعتراف بتهم ملفقة كإحدى وسائل التعذيب النفسي للمعارضين، ولإجبارهم على تغيير مواقفهم الرافضة لممارسات النظام».
وطالبت «المجتمع الدولي والأمين العام للأمم المتحدة والمقررين الخواص المعنيين بالاعتقال التعسفي والاختفاء القسري والمحاكمات العادلة، بالضغط على السلطات المصرية لإجلاء مصير عائلة الإعلامي معتز مطر وإطلاق سراحهم فورا، ووقف جرائم تلك السلطات بحق المعارضين وذويهم».
في السياق، كشف المغرد الشهير «طامح» عن انزعاج إماراتي من حملة «اطمن انت مش لوحدك». ونشر تغريدات عبر حسابه في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» حول الأوضاع في مصر، قال فيها إن «التفاعل الشعبي مع حملة «اطمن انت مش لوحدك» وما أحدثته من توحيد صف المعارضة المصرية كشف هشاشة نظام عبد الفتاح السيسي وأزعج ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد».
ووفق حساب طامح على «تويتر»، المختص بالشأن الخليجي والعربي، «تم إنشاء غرفة عمليات مشتركة بين المخابرات الإماراتية وقيادات الجيش المصري بخصوص الأوضاع التي تمر بها مصر وما يجري فيها».
وأوضح أن القيادي المفصول من حركة فتح، محمد دحلان، والمستشار الأمني لولي عهد أبو ظبي، قال لمدير المخابرات المصرية عباس كامل: «إن لم يكن لديك لجان لمواجهة الحملة على مواقع التواصل فيمكننا الاستعانة بلجان تركي آل الشيخ، الوضع صعب يا عباس، البلد بتفلت من قبضتنا».

قرقاش والإخوان

في الأثناء، اعتبر وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش، أن جماعة الإخوان المسلمين تشتتت بسبب لجوئها إلى «العنف» في معركتها السياسية، مما أدى إلى «كراهية غير مسبوقة» للجماعة في الشارع المصري.
وقال، عبر حسابه على «تويتر»، إن «الإخوان المسلمين يعيشون تحديا وجوديا بأبعاد تاريخية في مصر الشقيقة، وأساس الأزمة تبني العنف ضد الدولة والمجتمع، توجه يائس وليد الرفض الشعبي لحكم الإخوان، ولا مبالغة أن توظيف العنف في معركتهم السياسية كرّس كراهية غير مسبوقة تجاه الجماعة في الشارع المصري».
وأضاف: «على الصعيد السياسي تشتتت الجماعة نتيجة لخيارات المواجهة العنيفة التي استقرت عليها، وغدت في مرحلة انعدام توازن فيما يتعلق بقياداتها وتوجهاتها، والواضح أن الرفض الشعبي للإخوان وتبنيهم للعنف والإرهاب لن يعوضه الضجيج الإعلامي الممول خارجيا».

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)