إغلاق الحمامات يثير استياء الزبائن وحسرة العمال بالمغرب

أثار قرار إغلاق الحمامات في المغرب، استياء عارما، وسط كثيرين ممن دأبوا على قصد هذه المرافق لأجل الاستحمام، لاسيما خلال فصل الشتاء، بينما يقول العاملون في القطاع إن هذا القرار يهددهم بأيام عصيبة

وأكد ربيع أوعشى، رئيس الجامعة الوطنية لـ”جمعيات أرباب ومستغلي الحمامات التقليدية والرشاشات” بالمغرب لموقع “سكاي نيوز عربية”، خبر إغلاق حمامات منطقة الرباط وسلا، غربي البلاد، فيما سيستمر الإغلاق في مدن أخرى كالدار البيضاء والقنيطرة

ومن جهته، أعرب عبد الله أطريح، الكاتب العام لنقابة أرباب “الحمامات والرشاشات العمومية” بالدار البيضاء، في اتصال هاتفي، عن استغرابه حيال قرار إغلاق بعض الحمامات قائلا: “في الوقت الذي كنا ننتظر فيه السماحَ بإعادة فتح الحمامات المغلقة بعد تراجع عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا وتحسن الحالة الوبائية، صُدمنا بهذا القرار الذي يقضي بإغلاق حمامات أخرى بالرباط وسلا

وخرجت نساء يعملن في القطاع للاحتجاج عن إغلاق الحمامات المتواصل منذ أشهر بعدد من المدن، على رأسها العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء، رافعات شعارات تطالب بإعادة فتح مصدر قوتهن الوحيد، لإعالة أسرهن وضمان قوت يومهن

وقررت الحكومة المغربية منذ الأسابيع الأخيرة من سنة 2020، إقرار إجراءات احترازية، يتم تمديدها، حسب تطور الحالة الوبائية

واتخذت السلطات المغربية قرارها “بناء على التطور الوبائي لفيروس كورونا على الصعيد العالمي، وظهور سلالات جديدة من هذا الفيروس في بعض الدول المجاورة، وبناء على توصيات اللجنة العلمية والتقنية بضرورة تعزيز إجراءات حالة الطوارئ الصحية والاستمرا

وأضاف البلاغ أنه سيتم كذلك الإبقاء على الإجراءات الاحترازية التي تشمل إغلاق المطاعم والمقاهي والمتاجر والمحلات التجارية الكبرى على الساعة الثامنة مساء، وحظر التنقل الليلي على الصعيد الوطني يوميا من الساعة التاسعة ليلا إلى الساعة السادسة صباحا، باستثناء الحالات الخاصة، وكذا منع الحفلات والتجمعات العامة أو الخاصة، مذكرا بأنه سيتم الإبقاء على جميع التدابير الاحترازية المعلن عنها سابقا

في سياق متصل، انتقد الخبير الاقتصادي والمالي، زكرياء الكرتي، هذا التمديد، لأنه يتناقض مع الحالة الوبائية بالمغرب، والأرقام الأخيرة التي أظهرت تراجعا كبيرا في عدد حالات الإصابة بالفيروس. فالمغرب لم يعد له هامش مناورة كبير، للاستمرار في سياسة الإغلاق.

وشدد الكرتي، في حديث لموقع “سكاي نيوز عربية”، على ضرورة رفع هذه الإجراءات التي اعتبرها غير مبررة، بالنظر إلى المؤشرات الاقتصادية التي تدل على تراجع النمو وارتفاع المديونية

المطعمة والسياحة.. أبرز القطاعات المتضررة

ويرى مراقبون أن استمرار هذه الإجراءات سيكون له وقع على عدد من الأنشطة التجارية، على رأسها القطاع السياحي والفندقي وكذا المطاعم والمقاهي

في هذا السياق، بعثت “الكونفدرالية المغربية لمهن المطعمة”، بمراسلة إلى الحكومة المغربية، إضافة إلى لجنة اليقظة الاقتصادية والاتحاد العام للمقاولات بالمغرب، فضلا عن جامعة الغرف المغربية للتجارة والصناعة والخدمات

وركزت المراسلة على وضعية قطاع المطاعم في زمن الجائحة، وطالبت بالإعفاء مما يعرف بـ”الرسم المهني” بالنسبة للمقاولات التي توقف نشاطها بسبب الجائحة أو بسبب التدابير الوقائية المتخذة في إطار الجائحة

ورغم عودة أغلب المطاعم إلى العمل اليوم، بعد قرار اغلاقها الكلي، خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، بالدار البيضاء وطنجة وأكادير ومراكش، استنكر أحمد بوفركان، المنسق الوطني للجمعية المغربية لأرباب المقاهي والمطاعم، في تصريح لسكاي نيوز عربية، استمرار الإجراءات الاحترازية، “التي أثقلت كاهل مهنيي القطاع”

وأردف قائلا: “أرباب المطاعم ملزمون بأداء مستحقات الكراء لأصحاب المحلات، وصرف رواتب العاملين. كيف يعقل أن تستمر هذه الإجراءات؟ لقد راسلنا الحكومة مراراً، لكن مطالبنا لم تجد آذانا صاغية. متسائلا: “إلى متى سيستمر هذا الوضع؟!”

وقالت الجمعية نفسها، إن عدة قطاعات تأثرت بسبب أزمة كورونا، من بينها قطاع تموين الحفلات، الذي ما يزال ممنوعا من العودة الى العمل بسبب قرار منع التجمعات والأعراس والحفلات، بينما يسجل قطاع المقاهي تراجعا هاما في رقم معاملاته، بسبب خفض الطاقة الاستيعابية وإجراءات التباعد، وكذلك منع المقاهي من بث مباريات كرة القدم وتقليص ساعات العمل إلى الساعة الثامنة مساء وهي ساعة الذروة بالنسبة للمقاهي والمطاعم

أما بالنسبة للقطاع السياحي، فقد أقرت لجنة اليقظة الاقتصادية، مطلع هذا العام، تمديد الدعم لقطاع السياحة حتى مارس المقبل، من خلال منح تعويض شهري قدره 2000 درهم (حوالي 225 دولار أمريكي)، للعاملين والمتدربين المسجلين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بهدف الحفاظ على وظائفهم

ويقول فاعلون في هذا القطاع إن هذا التعويض لا يرقى إلى مطالب المهنيين. فقام أرباب النقل السياحي، بمراسلة الوزارة الوصية، منذ ثلاثة أسابيع، بشأن “إقناع المجموعة المهنية للبنوك، بتقديم تسهيلات تخفف على المهنيين ضغوطات المؤسسات المانحة للقروض”

إطلاق حملة التلقيح

و من جانب آخر، أشرف الملك محمد السادس، الخميس الماضي، في القصر الملكي بفاس، على إطلاق الحملة الوطنية للتلقيح ضد فيروس كورونا المستجد، فتلقى الجرعة الأولى

وطبقا للتعليمات الملكية، ستكون حملة التلقيح مجانية لجميع المواطنين، وذلك لتحقيق المناعة لجميع مكونات الشعب المغربي، على أن يتم تلقيح حوالى 80 في المائة من السكان، في أفق عودة تدريجية لحياة عادية

وستتم هذه الحملة بطريقة تدريجية، وعلى أشطر، ويستفيد منها جميع المواطنين المغاربة و المقيمين، الذين تفوق أعمارهم 17 سنة

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)