الإعلام بين الحقيقة والتظليل

filali1

محمد فلالي/عين بني مطهر.

 يبدو جليا أن المتلقي بين قارئ ومشاهد على حد سواء أضحى تائها وسط زحمة الصحف والمواقع الإلكترونية وكدا الفضائيات..خضم إسمه الإعلام..قوة معنوية وفكرية تحمل بين ثناياها من المؤثرات النفسية والذهنية ما يجعل هدا المتلقي ينساق بسهولة خلف منتوج  إعلامي بكل تلقائية،دون تحليل أو تمحيص…

فكثيرا ما خدعنا ببريق « مانشيطات » وأخبار على أعمدة الجرائد  بصنفيها الورقي والإلكتروني،وعبر العديد من الفضائيات،،قد لا يمت جانب منها إلى الحقيقة بصلة،فالسواد الأعظم على امتداد الوطن العربي والإسلامي والعالم ككل، يعتقد جازما أن ما يقدم له من وجبات إعلامية بمختلف أطباقها، حقيقة لا مراء فيها….

إحساس قد ينطلي على شريحة واسعة من الناس العاديين وحتى  طينة معينة من المثقفين…

نتاج استثمرته أغلب المؤسسات الإعلامية  الرسمية العالمية لفائدتها،لتكريس سياسة معينة والترويج لها،بذريعة استتباب السلم والحفاظ على الأمن القومي بدولها..

وكثيرا ما استأجرت قوى الشر في العالم وأذنابها من الحكومات والأنظمة الاستبدادية منابرا إعلامية لتمرير  هكذا خطابات إيديولوجية ومشاريع سياسية  مقيتة، بخدع سينمائية على نحو يفضي حتما  إلى تزيف وعي الشعوب بهدف تخديرها  وإخراجها من دائرة الزمن الإعلامي الحقيقي.

  سلاح ذو حدين ..هذا الإعلام..فسطاط منه،أراد أن يكون عبدا مملوكا لأولي الجاه والنعمة « الطواغيت »،يسخر قلمه وصوته  لامتداحهم والثناء عليهم، كلما أوغلوا في قهر وظلم ما دونهم من العباد، يزين لهم أعمالهم، »إعلام  » يغير من الفطرة،ويقدم الرذيلة على أنها: حرية، حضارة وتقدم..ويعتبر الأخلاق والقيم: عبودية،رجعية وتأخر،لا بل يجعل من نفسه (هدا الطرف المحسوب على الإعلام) حبلا لنشر غسيل ما يملى عليه من تظليل وزيف، تنميق وتزويق، بهدف حجب أشعة شمس الحقيقة، والتحامل على أهل الحق، « صحافة معلبة » تلطخت أقلام أصحابها بدماء الحقيقة المغتالة حينما تصف هدم المنازل وقتل الأطفال في غزة والعراق وأفغانستان، بالفوضى الخلاقة و بالمخاض العسير لميلاد عالم جديد،وبأنها حرية إنسانية، و ردود أفعال لتحقيق السلام، »إعلام مظلل مرتزق » رواده كثيرون لا يسلكون للكرامة والمروءة سبيلا،يتبجحون  ويتباهون برداء « السلطة الرابعة » لتكريس تسلطهم واستبدادهم الإعلامي على المتلقي، يسيل لعابهم فيسيل معه مداد أقلامهم إرضاء لمن يغدق أكثر يعرضون ويمررون سلعهم » البائرة » الملفوفة بالأكاذيب والأباطيل  بما يتماشى وطموحات قوى الشر العالمي، وعلى حساب محبي الخير في هذا الكون.. هم رجال ونساء محسوبون على الإعلام، تحركهم نعراتهم الفكرية والأيديولوجية،لا يكلون ولا يسأمون في نهج خط تحريري لا يزيغ عنه إلا هالك،يساير إلى حد كبير  أجندات الأجهزة الاستخباراتية ببلدانهم، « خفافيش الإعلام المظلم » هؤلاء،يسمون الأشياء بغير مسمياتها، فيصفون المقاومة إرهابا، والاحتلال بقوى التحالف، إعلام تحول إلى مخلب قط وأسلحة فتاكة بأيدي مجرمي هدا العالم، فقلبوا الحقائق ومارسوا الإرهاب الإعلامي على الشعوب المقهورة، معتمدين في دلك على أشكال التدجيل والتعتيم لطمس الحقائق. إعلام لا يخلو من لغة الجنس الحيواني، ولو أن في أكثر الحيوانات  نخوة وعفة أكبر بكثير من رجال ونساء » الإعلام البورنوغرافي » الذين لا يجدون حرجا في عرض العنف والجنس السينمائي بغرض ترويض و تمييع  المجتمعات… »إعلام متفسخ » يدوس على القيم والمبادئ الإنسانية السامية،ولا يجد غضاضة في المس والإساءة لحرية الآخرين،بدعوى الحرية المطلقة….

  لكن،قد نكون غير منصفين ومجحفين حتى..إذا وضعنا السلطة الرابعة برمتها في سلة » التظليل والارتزاق الإعلامي »بحيث أن الفسطاط  الآخر من  هدا الإعلام آثر أن  يكون حرا « مستقلا » ونزيها، بأقلام نظيفة، يسعى دوما لإظهار الحقيقة كاملة غير منقوصة لا يخشى في الله لومة لائم،لايقبل المداهنة والمغازلة شأنه شأن المقاوم المخلص لقضيته، والوطني المدافع عن وطنيته،  ومقدساته. إعلام أزاح العتمة عن  الكثير من الحقائق التاريخية،, كانت مدفونة في غياهب النسيان،حقائق لا يستطيع النبش في خباياها  إلا رجال ونساء أشهروا أقلامهم  في وجه كل من يمتلك أسباب القوة و ألوان الإغراء فلم يثنيهم ذلك على البحث عن الحقيقة  وليس غير الحقيقة،على الرغم من ثمنها الباهظ…إعلاميون مقاومون كشفوا عن جرائم ضد الانسانية، ارتكبت بأيد ولاة أمورهم أو من يليهم رتبا في  المهام والمسؤولية.. في جرائم سياسية،اقتصادية، واجتماعية، من اختطافات واختفاءات سرية، اعتقالات تعسفية، قتل وتنكيل في  خلال مقابر جماعية، سرقة واستنزاف مقدرات وخيرات الأوطان، نهب وتبديد المال العام فيها… أو جرائم أخرى نفذت ولا تزال من خارج الحدود بيد الإمبريالية العالمية الجديدة ببصمات صهيوأمريكية  بحتة لا تزال ماثلة ب « غزة فلسطين »، « أبو غريب العراق » و »باكرام أفغانستان » و » غوانتنامو بحر الكاريبي »و ..و..و. ببساطة هؤلاء »الصحفيون النبلاء » هم جنود مجندون وراء الحق والحقيقة، لا يدخرون جهدا في فضح وتعرية  « ديناصورات » الإعلام الهابط  الذين يسعون دوما لإذعان  وإخضاع كل من يخالفهم ..ليكون على نمط عيش « العم سام » ومن يدور في فلكه  من الموالين و التابعين..

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)