يوسف القرضاوي والحركات الإسلامية والخط الإعلامي لقناة الجزيرة أكبر الخاسرين من تغيير العرش في قطر

maxresdefault1 (1)

ألف بوست-تحليل :يستمر تنازل الشيح حمد بن خليفة آل ثاني عن العرش لصالح ابنه الشيح تميم آل خليفة آل ثاني الذي أصبح أميرا لقطر منذ أمس في طرح الكثير من التساؤلات حول السياسة التي سيتبعها الحاكم الجديد. وتشير الكثير من المؤشرات أن الخاسر الأكبر في هذه العملية هي بعض الأنظمة العربية والخط الإعلامي لقناة الجزيرة علاوة على الحركات الإسلامية التي يقودها يوسف القرضاوي.

وتجمع كل الكتابات وآراء المراقبين أن أمير قطر الجديد الذي تولى العرش أمس الثلاثاء متؤثر بوالدته الشيخة موزة التي تراهن على مزيد من الانفتاح وعصرنة هذه الإمارة الصغيرة التي رسمت لنفسها مكانة قوية في المسرح الدولي لم تستطع كبريات الدول العربية أن تحرز مثلها خلال العقد الأخير.

وتؤكد جريدة القدس العربي في افتتاحيتها الضغط الذي يخلفه تنازل الشيخ حمد بن خليفة عن العرش لصالحه ابنه ويتجلى في رسالة قوية مفادها ضرورة تخلي الزعماء كبار السن عن العرش والرئاسة لصالح الشباب الذين يمثلون 60% من الشعوب العربية.

وتركز جريدة لوموند في مقال تحليلي لها اليوم على الرؤية العصرية للأمير الجديد في التعاطي مع قضايا بلده والقضايا الدولية، ولا تستبعد تأثير والدته الشيخة موزة التي بدورها تجاوزت طابوهات أنظمة الخليج العربي المحافظة لتلعب دورا هاما في الحياة السياسية.

والرؤية الانفتاحية لأمير قطر الجديد ورغبته في نهج سياسة جديدة تتجاوز التوترات التي شهدتها قطر مع دول الخليج العربي وباقي الدول العربية بين الحين والآخر هي التي تدفع الى الاستنتاج المؤكد بتغييرات مقبلة في تعامل هذه الإمارة مع الحركات الإسلامية وكذلك الخط الإعلامي لقناة الجزيرة. ويرغب الأمير الجديد، وفق تقديرات مصادر  عليمة بتوجهاته لألف بوست في تحويل قطر إلى إمارة أشبه باللكسمبورغ أي مركزا ماليا عالميا ومركزا ثقافي، وهذا سيجر الى تغييرات جوهرية ولكن تدريجية.

ويحصل بين قطر والدول الغربية وعلى رأسها فرنسا والولايات المتحدة سوء تفاهم حول الدعم الذي توفره قطر للحركات الإسلامية في دول مثل مصر وليبيا وسوريا. وكان مقتل السفير الأمريكي في ليبيا خلال سبتمبر  الماضي قد جعل واشنطن توجه تحذيرا الى قطر من الانعكاسات السلبية على العلاقات الثنائية، وفقما أفادت وقتها وسائل إعلام أمريكية نقلا عن مصادر دبلوماسية. وتسبب النزاع في مالي في مواجهة بين الدوحة وقطر.

ونتيجة هذا، يسود الاعتقاد أن الحاكم الجديد لقطر سيسحب الدعم تدريجيا عن الحركات الإسلامية الدائرة في فلك الإخوان المسلمين، حيث لم تعد الإمارة مصدر قوتهم في العالم العربي. وهذا سيؤدي الى تراجع دور الشيخ يوسف القرضاوي واحتمال مغادرته قطر الى مصر إذا وجد نفسه يفقد بريقه الإعلامي والسياسي. وارتباطا بهذه النقطة، فقد أعفى الأمير الجديد رئيس الحكومة الشيح حمد بن جاسم مهندس الدبلوماسية القطرية والتقارب مع الأسلاميين وعوضه برئيس حكومة جديد هو الشيخ نصر بن علد الله آل ثاني الذي يتميز  بأفكار تسير في خط الأمير الجديد.

وفي الوقت نفسه، فالأمير الجديد سيعيد لا محالة النظر في الخط الإعلامي لقناة الجزيرة بعدما تبين تراجع شعبيتها بسبب الموقف المنحاز في الأزمة السورية لصالح الحركات الإسلامية ودعم حركات دينية في دول عربية أخرى. ويرفض صحفيو قناة الجزيرة إبداء تعليقات بشأن التغييرات المرتقبة بسبب سياسة الصمت التي تفرضها الإدارة، ولكن البعض يعترف بأن الخط الإسلامي الذي هيمن كثيرا سيفقد من قوته لصالح الرؤية الانفتاحية للأمير الجديد لقطر.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)