الحلقة الخامسة: في الرد على السيد الهلالي نائب رئيس الحركة

250715_115751638564186_1344646102_n

زايوبريس

كل هيأة سياسية تعرض نفسها في المجتمع، على أنها هيأة صلاح وتقوى، إلا ولها، في الغالب، مهمات لا تكون بنفس مستوى الورع والصلاح، مما يجعلها في حاجة إلى أناس، تساعدهم تركيبتهم النفسية والعقلية، في إنجاز هذه المهمات الخاصة.

وإذا كان رائد هذا التخصص في حزب العدالة والتنمية هو السيد المحترم عبد العزيز أفتاتي، فإن في حركة التوحيد والإصلاح المدعو محمد الهلالي نائب رئيس الحركة، الذي تجند، بكل ما يملك من إمكانيات، وبكل ما حباه الله من مواهب، لكيل الاتهامات للمنافسين، والخصوم السياسيين، من أجل تسفيههم، والنيل من أعراضهم، وهو يرتدي بزة الشرفاء، وجلباب الدين.

إن السيد الهلالي والسيد أفتاتي وجهان لعملة واحدة، كلاهما يسب الجميع ويشتم الجميع، وكلاهما لا ينفد ما بجعبته من سب وشتم، أضف إلى هذا، أنهما لا يُحسنان شيئا مثلما يحسنان النيل من أعراض المسؤولين بدعوى أنهم مفسدون، والغريب أن لا أحد من هؤلاء المفسدين قد تعرض للحساب، والأغرب أن أغلبهم يترقون في سلالم الدولة.

لم يع هذان الرجلان بعد، أن زمن المعارضة قد ولى منذ زمن، وأنهما اليوم يترأسان الحكومة، بكل ما يتيح لها الدستور الجديد من قوة وسلطة، فإما أن يكون لدى صاحبينا حجج دامغة على تورط المفسدين، فوجب عليهما أن يحاسبوهم، أو أن لا يكون لديهم هذه الحجج فوجب عليهم أن يصمتوا، فيريحوا العالم من ضجيج جعجعة ليس بعدها طحين.

يؤسفني أن أخبر الشعب المسكين، أن السيد أفتاتي والهلالي لا يحاربان „المفسدين“، وإنما يحاربان „المنافسين السياسيين“، مفسدين كانوا أو مصلحين، فيفوزا بالحسنيين معا: إقصاؤهم من حلبة المنافسة من جهة، فيخلو لهم الميدان ليعبثوا فيه كما يشاؤون، ومن جهة أخرى، يكتسبون ود الشعب المسكين، فيكثر بذلك معجبوهم، وترتفع أسهمهم في سوق السياسة العوجاء.

خذ على سبيل المثال لا الحصر، حينما نظمت منظمة التجديد الطلابي منتداها الوطني بوجدة سنة 2004، وكان السيد مصطفى الخلفي رئيسها أنذاك، والهلالي نائبه، وقع شقاق كبير حول الحفل الختامي للمنتدى، فبعض أعضاء المنظمة ارتأوا استضافة مجموعة أنصار للأنشودة الإسلامية من أجل إحياء الأمسية الختامية، لذيع صيتها، وجمهورها العريض، وقدراتها الإبداعية المتميزة، والبعض الآخر تحفظ على استدعاء هذه المجموعة الرائدة، لأن مؤسسها وشاعرها نورالدين زاوش منافس سياسي شرس، وبحكم أن السيد أفتاتي برلماني العدالة والتنمية بوجدة، وله علاقة وطيدة بالسيد الهلالي، فقد ضغط على منظمة التجديد الطلابي من أجل أن لا يتم استدعاء هذه المجموعة.

بعد مفاوضات شاقة بين المنظمة الطلابية والمجموعة الإنشادية، توصلا إلى اتفاق مفاده أن تعتلي المجموعة المنصة دون مؤسسها السيد زاوش، والسيد أفتاتي لا يعلم عن هذا الاتفاق شيئا، وبالفعل، فقد جلستُ مع الجمهور أثناء إنشاد المجموعة، وأنا أتأمل في هذا المستوى الرديء الذي بلغته الحركة الإسلامية، وفي نفسي بهجة لا يعلم بها إلا الله تعالى، فالسيد زاوش ليس ذلك الجسد، أو تلك الكتلة من اللحم التي تصعد المنصة وتهبط منها، ولكنه ذلك المنتوج الذي أنتجه، وتلك العشرات من الأشعار التي أبدعها، في قضايا الجهاد، ، وقضايا الأمة عموما كالقضية الفلسطينية وغزو العراق وأفغانستان والشيشان، وقضايا الحجاب والعفة، والصحراء المغربية، ومواضيع الوعظ والمديح، والفن الشريف وغيرها..حتى إن السيد الهلالي كان يدنو مني حينها، وهو يحييني بتحية المناضلين الأبطال، عن الموقف الفريد الذي وقفته ذلك اليوم.

لقد كتب الهلالي على صفحته في الفايسبوك، إنه عهِد زاوش منشدا وليس مناضلا سياسيا، فإذا كان هذا صحيحا، فلما أقمتم معركة كي لا يصعد إلى المنصة مع المنشدين في الأمسية الختامية من المنتدى الوطنى سنة 2004؟.

الطامة الكبرى، حينما علم السيد أفتاتي من أن مجموعة أنصار هي من أحيت الأمسية الختامية جُن جنونه، وفقد عقله المفقود أصلا، والتحق بدار الطلبة، فانهال على مناضليه بالسب والشتم وكأنهم مجرد عبيد له، أو مجرد خدم ينفذون أوامره، فصاح أحدهم: إن زاوش لم يصعد المنصة، فأجاب والحقد يتقاطر من عينيه: إذا استطعتم أن توقفوه في مدينة وجدة، فمن سيوقفه في الرباط وطنجة وأكادير ومراكش؟

فأي فساد يراه „حماة العقيدة“ في مجموعة إنشادية رائدة، تُرَوِّج للخير والفضيلة والعفة والمروءة، وتنشر معاني القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة؟ وماذا سيقولان لرب العالمين، يوم لا ينفع مال ولا بنين، إلا من أتى الله بقلب سليم؟

أتحدى أفتاتي والهلالي أن يتفوها بكلمة في الموضوع، أو أن يدّعيا بأن هذه القصة من وحي الخيال، أو أن الجهات المعلومة، والأجهزة المعروفة، هي من سخرتني لأقول هذا الكلام، فهذه الحادثة قد حضرها عشرات الطلبة، ومن سوء حظ أفتاتي والهلالي أن هؤلاء الطلبة ما زالوا على قيد الحياة.

حينما تعتمر عمامة براقة، وترتدي جلبابا أنيقا، وتطلق لحى مشذبة بعناية، وتخاطب الناس بصوت شجي مليء بالإيمان، وتذكرهم في أحاديثك بزهد النبي عليه الصلاة والسلام، وتضحيات صحابته الكرام، والنور يسطع من وجنتيك وكأنك ملاك، فأنت تشوش على الناس أفكارهم، وتسلب منهم إرادتهم، وتتلاعب بعواطفهم، حتى يشعروا، من غير وعي، أنك والسلف الصالح تقتسمان نفس الأفكار، وتحسان بنفس المشاعر، وتنطلقان من نفس المبادئ، وتَصْبُوان إلى نفس والأهداف، وأنكما يوم القيامة سترِدان الحوض على يد النبي الكريم جنبا إلى جنب.

لكنك حينما تقرأ كتابات السيد زاوش، تشعر بإحساس غريب لا تدرك ماهيته، ولا تستطيع فك شفرته، وتتساءل بينك وبين نفسك، أو يكون هذا المدعو زاوش على حق، وأغلب الشعب المسكين لا يدر بأنه تعرض لأكبر عملية نصب في تاريخ هذا البلد الحبيب؟ أيكون السيد الهلالي على باطل حينما ادعى بأن حزب النهضة والفضيلة حزب الوصوليين، وهو نائب رئيس حركة دعوية، من المفروض أن لا ينطق أعضاؤها إلا بالدليل الشرعي، وبالحجة البالغة، فبالأحرى قيادييوها الذي انْتُقوا بالمعايير الشرعية، وتقلدوا المناصب بمباركة أهل الحل والعقد؟

إن الحق والباطل لا يُدْرَكان بعدد من يعتقدون فيهما، لأنهما صفتان ذاتيتان مستقلتان عن أي شيء آخر، فالحق حق أيا كان قائله، ومهما كان قليلا عددً أتباعه والمنتسبين إليه، والباطل باطل أيا كان قائله، ومهما كثر عدد القائلين به، ومنه، فإن صفات الناس وأشكالهم وهيآتهم قد تشغل العامة عن رؤية الحق، فيرون الظلام الدامس نورا، والجبان الرعديد بطلا مغوارا، ويرون البعرة جوهرة ثمينة.

لستُ أدري ماذا قصد السيد الهلالي بوصفه حزب الفضيلة بالحزب الوصولي؟ إن كان قصده أن الحزب يعمل على بلوغ مقاعد في البرلمان والحكومة فقد صدق، فقانون الأحزاب يشير إلا أن الهدف من تأسيسها هو بلوغ السلطة، ومنه، فإن جميع الأحزاب وصولية بدون استثناء، أما إن كان قصده أن الحزب يُبدي ما لا يبطن، ويظهر ما لا يضمر، من أجل أن يحقق مآرب وضيعة، أو أهدافا شخصية دنيئة، فإن قصده هذا فيه قول.

إن التصنيف القرآني لا يأبه إلا لثلاثة أصناف من الناس لا رابع لها، المؤمنون والكافرون والمنافقون، وأشد هؤلاء على الإسلام والمسلمين هم صنف المنافقين، قال الله تعالى: „إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار“، وعندما يرمي الهلالي حزب الفضيلة بما رماه به، فهو في الحقيقة يضع الحزب في خانة المنافقين، الذين يستغلون طيبة السلفيين „وسذاجتهم“، ليحققوا من خلالهم نزواتهم البغيضة، وأهواءهم المشينة، ويعبثوا بالمشروع الإسلامي الطموح، الذي يخشى عليه الهلالي أكثر مما يخشى على مناصبه وزعاماته.

ربما يعلم السيد الهلالي، أو ربما لا يعلم، أن سورة المنافقين وكذا الآيات التي تتحدث عنهم، لم تنزل إلا قي المدينة المنورة، حينما أصبح للإسلام دولة، وحينما قويت شوكة المسلمين، فصار من لا يعتقد اعتقادهم يخفي حقيقته ليتقي „شر“ المسلمين، فلا وجود للنفاق إذن، إلا في دائرة يكون فيها المسلمون أقوياء، يُخشى جانبهم، وتُهاب سُلطتهم.

لنفترض جدلا أن سياسيا „إسلاميا“ وصوليا أراد أن يلج في وقت وجيز إلى البرلمان، ومن أوسع الأبواب، وبأقل التكاليف، أتُراه ينظم إلى حزب النهضة والفضيلة الإسلامي، الذي لا يتوفر حنى على مقعد في البرلمان، أو على رئاسة جماعة حضرية كانت أو قروية، ولا يتسلم من دعم الدولة إلا الشيء اليسير؟ أم تُراه ينظم إلى حزب العدالة والتنمية الذي يضمن فيه المناضل، غالبا، مقعدا في البرلمان بمجرد توليه وكالة لائحة المصباح؟

إن „إسلامينا“ الوصولي لديه من المكر ما يمكنه ليتقن دور „المسلم الحق“، ولديه من القدرة على التخفي ما يكفيه لكي لا يلحظ أثره أحد، ولديه من الحرص على بلوغ مراميه النتنة، ما يعبد له الطريق إلى القيادة في ظل زهد المخلصين فيها، هذا ما أشار إليه الدكتور فريد الأنصاري، رحمه الله تعالى، في كتابه „الأخطاء الستة للحركة الإسلامية، لمّا قال بأن العقارب الخضراء قد اعتمدت على خضرتها لتعيش وسط خضرة العمل الإسلامي، حتى لا ينتبه إليها أحد.

لا يستطيع العاقل أن ينفي أنه بقدر ما تكون قويا، بقدر ما يداهنك الناس ويتملقون إليك، كي يأمنوا من شر غضبك، ويستفيدوا من سلطتك وجبروتك، وبقدر ما تكون ضعيفا يكون الناس صرحاء معك، صادقين اتجاهك، لا يخشون غضبك، ولا يرجون عطاياك مادامت ليست لديك عطايا أصلا.

إن المنصف يعلم يقينا أن حزب العدالة والتنمية يضم عددا من المنافقين، بلغة الشرع، والوصوليين، بلغة السياسيين المحنكين، أمثال الهلالي، أكثر مما يضمه أي حزب آخر، وهذا لا يقدح فيه لا من قريب ولا من بعيد، بل هو مؤشر من مؤشرات القوة، فالدولة التي بناها الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة، كانت تزيد في عدد المنافقين بها كلما زادت قوة المسلمين وتوالت انتصاراتهم.

وبهذا يكون حزب العدالة والتنمية هو الوجهة المفضلة للمنافقين، الذين لا يريدون أن يتأخروا في نيل المغانم الطيبة، أو أن يعتلوا الكراسي الحلال، كما لا ينوون بذل الجهود المضنية أو التضحيات الجسام، من أجل أن يبلغوا الأهداف المنشودة، ويكون في الوقت ذاته، حزب النهضة والفضيلة هو آخر مكان يتمنى الانتهازيون التواجد فيه، بحكم أنه حزب فتي في طور البناء، ويستوجب المجهودات الجبارة كي يُبنى لبنة لبنة على هدى من الله، أما عن حديث المغانم في هذا الحزب فهو حديث سابق لأوانه.

إن انضمام السلفيين الأشراف لحزب النهضة والفضيلة، وليس لحزب العدالة والتنمية، قد زادهم في عيني شرفا على شرف، ليس لأته انضمام إلى حزبي، الذي كان لي شرف المساهمة في تأسيسه، ولكن، لأنه انضمام النزهاء الشرفاء الذين لا تستهويهم ألوان الكراسي البراقة، أو نيل المغانم العاجلة، بقدر ما يشغل بالهم المساهمة في الإصلاح قدر المستطاع، ومهما كلف ذلك من ثمن وجهد، وهذا يذكرني بالصحابة رضوان الله عليهم، حيث إنهم كانوا يكثرون عند المفزع والمغرم، ويقلون عند المنشط والمغنم.

وبهذا، يكون حزب العدالة والتنمية حزب الوصوليين بامتياز، ولا يغضبن متعصب جاهل لهذا الحزب الشريف من مقالتي هذه، فإنما هو مدح عرفه من عرفه، وجهِله من جهله.

يُتبع

                     نورالدين زاوش

Zaouch.nor@gmail.com

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)