استولوا على حكم مصر ثم قالوا لمن كانوا مطية: بعدا للمغفلين. وجهة نظر اقتباسية لأحداث الشقيقة مصر

__________________________________719316334

نورالدين الطويليع 

قال أبناء الشعب المصري لبعضهم البعض إن فرعوننا طغى في الأرض، وسامنا سوء العذاب، وجعلنا شيعا، ولسانه لا يفتأ يردد:“إن لي حكم مصر، وهو لذريتي من بعدي إن أن يرث الله الأرض ومن عليها“، فهل إلى خروج من سبيل؟

       رد أحدهم قائلا: استخفنا فأطعنا، وهو قد استمرأ طاعتنا، حتى لربما خيل إليه أننا عباده الذين تجب عليهم طاعته حتى لا يقعوا في العذاب المهين.

     „وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى“ قال: إن الرجل يأتمر بكم ليدجنكم ويثبت الحكم له ولأبنائه،وهو يقول في قرارة نفسه إن معي قوم ضبع، عفوا قوم تبع، لا يملكون إلا تفويض الأمر إلي في كل صغيرة أو كبيرة  فاخرجوا إلى الميادين واعتصموا إني لكم من الناصحين“، فما كان منهم إلا أن قالوا سمعنا وأطعنا، فحجوا من كل فج عميق، وكونوا حشودا تعد بالملايين.

       هنالك جلب عليهم فرعونهم بخيله  ورجله  وجماله وبلطجيته، وصاح فيهم: كيف سولت لكم أنفسكم أن تخرجوا عن طاعتي، وقد علمكم شيوخنا الأفاضل أن التمرد على الحاكم بأمر الله ردة وكفر يدخل صاحبه الجحيم، إن هذا لمكر مكرتموه أنتم ومن جاء من المدينة لأرسلن عليكم كلابا تنهش أجسادكم وضباعا تلتهم جيفكم، وهم لا يشعرون، ولأنشرن الرعب فيكم عن اليمين وعن الشمال حتى تأتوني صاغرين.

       قالوا اقض ما أنت قاض، لن نبرح الأرض حتى نسقطك ونضعك وراء القضبان، لتكون لمن خلفك عبرة، وسيكفينا الله شرك وشر أتباعك، إن موعدكم الصبح، أليس الصبح بقريب؟

       قال فرعون زمانه بعدما ملأت المسيرات ربوع البلاد:سآوي إلى قصري وحرسي ليعصموني من غضب الشعب، فرد عليه جليسه: لا عاصم لنا اليوم ولا حاجز، لا حل لك، إلا أن تخرج عليهم من محراب ظلمك وتقول لهم إني تخليت لكم عن حكم مصر، فلما ألقى إليه النذير بالخبر اليقين ولى مدبرا ولم يعقب، مرددا لا طاقة لي اليوم بشعب مصر.

       فلما بلغ النبأ للمعتصمين قالوا يا بشرانا، خلا لنا وجه مصر، لننضمن انتخابات رئاسية نزيهة عسى أن تأتينا برئيس نقاتل بمعيته الفلول وما خلفوه من جهل وفقر في سبيل أن ترقى أم الدنيا وتتخلص من شقائها…

       أعلن المراقب نتيجة الانتخابات قائلا: أيها المواطنون إن الصناديق قد اصطفت لكم محمد مرسي  العياط رئيسا، فرد السفهاء من الناس قائلين: لولا جاءت النتيجة لصالح رجل من القرية عظيم، „أنى يكون له الملك علينا ولم يوت سعة من المال“، وقد اتبعه أراذلنا بادي الرأي، ونبذوا مبادئ ديمقراطيتهم وراء ظهورهم، واتبعوا ما تتلو عليهم شياطين الفتنة في الإمارات والسعودية وإسرائيل، وقالوا للناس أخرجوا الرجل من قصركم، إنه وقومه أناس يتطهرون، ولا يؤمنون بعبادة الحجر والبشر والبقر، ويجحدون هولوكوست بني صهيون.

       قال مرسي: يا أبناء أمي لا تخزوني، ولا تشمتوا بي الأعداء، إنما هؤلاء قوم مفسدون، خربوا مشارق الأرض ومغاربها، وجعلوا عاليها سافلها، فلا تتبعوهم وأعرضوا عنهم وعن وأموالهم المتدفقة من كبرائهم وسادتهم، واحذروا أن يزلوكم بعد أن اهتديتم إلى طريق الديمقراطية فتصبحوا على ما فعلتم نادمين.

       جعل العصاة، وتابعيهم ممن اقتنوهم „أصابعم في آذانهم، واستغشوا ثيابهم، وأصروا واستكبروا استكبارا“، ثم اقتحموا قصر رئيسهم،“وأسروه بضاعة“، ونادوا على محبي الليالي الحمراء الراقصة من أصحاب الأصفار أن ادخلوا مصر آمنين مطمئنين، هؤلاء بناتنا حلال عليكم، وسولت لهم أنفسهم أن يبيعوا بلدهم وشرفهم بثمن بخس مليارات معدودات، وأن يكونوا فيهما من الزاهدين.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)