حزب الاستقلال يسجل الهدف الثالث

_____________________________________265162857

عبد العزيز الادريسي 

إذا ما راجع المهتم تاريخ المشهد السياسي المغربي منذ الاستقلال، يجد أن حزب الاستقلال قد سجل ثلاثة أهداف على الحكومات التي شارك فيها.

وهكذا نجده في 15 أبريل 1958، التمس استقالة الوزراء الاستقلاليين من الحكومة عبر الرسالة التي وجهها إلى جلالة الملك محمد الخامس قدس الله روحه والتي طلب فيها إعفاء أعضاءه من مهامهم الوزارية.

ومن خلال البحث قد يعتبر أن حزب الاستقلال قبل المشاركة في حكومة ائتلافية كان خيارا مرحليا، واعتبرها تضحية، إلا أنه لم يعمر في الحكومة الائتلافية التي كان يرأسها مبارك البكاي، والتي تشكلت بتاريخ 28 أكتوبر 1956، وانتهت مهمتها يوم 11 ماي 1958، أي حوالي ثمانية عشرة شهرا و وخمسة عشرة يوما.

وكانت ظروف انسحاب حزب الاستقلال من الأغلبية الحكومية ليست هي الظروف الحالية، وإنما قد تتشابه في خيار الإستراتيجية من خلال الصياغة، „إستراتيجية النضال الديمقراطي“، وما تمليه الظروف لخدمة الوطن ومصالحه العليا، وهي الإستراتيجية التي جعلته يخلف مبارك البكاي على رأس الحكومة في شخص أحمد بلافريج.

أما انسحاب حزب الاستقلال عن الحكومة في 03 يناير 1963، واتخاذ موقف معارض حيث كان هذا الانسحاب نتيجة ظروف موضوعية طرأت بعد الاستفتاء على الدستور مباشرة، ولو انه كان قد صوت لفائدة مشروع الدستور.

ولتبرير „المعارضة“ كان على الحزب أن يبلور برنامجه أو خطه الإيديولوجي وفي هذا السياق حيث أصدر الحزب „بيان التعادلية“ في 11 يناير من نفس السنة، أي بعد ثمانية أيام من انسحابه من الحكومة، وإذا عدنا إلى الوراء في تاريخ المغرب، نجد حزب الاستقلال ما بين 1943 و 1955 ترجم المعادلة الوطنية المتمثلة في المطالبة بالاستقلال قبل إجراء أي إصلاح و التي جسدها بيان الاستقلال في 11 يناير 1944 بشكل حازم، سواء على مستوى الجبهة الداخلية أو على مستوى الجبهة الخارجية.

ومن الأدوار التي قام بها حزب الاستقلال عبر مراحل مساره السياسي قبل حصول المغرب على الاستقلال:

 إعلان الاستقلال في مارس 1956 تتويجا لخطة بدأت في صيف 1954.

 مباحثات „إيكس ليبان“ 24 غشت 1955 التي مهدت لحل الأزمة، وهي عودة الملك محمد الخامس إلى عرشه، ليشرف بنفسه على المفاوضات التي انتهت بإعلان الاستقلال.

 في أكتوبر 1955 رفض حزب الاستقلال الاتفاقات الفرنسية المغربية حول الاعتراف بمجلس حفظة العرش التي أوصت فرنسا بتأسيسه قصد الحفاظ على مصالحها بالمغرب، حيث وجه المرحوم علال الفاسي نداءا من القاهرة ليعم الكفاح المسلح المغربي، فأخذت فرنسا التهديد مأخذ الجد فقررت الإسراع بعودة محمد الخامس من المنفى.

وخلال 70 سنة من الممارسة السياسية منها 13 سنة في الكفاح والنضال قبل الاستقلال، و57 سنة بعد الاستقلال، بالصمود والحفاظ على مكانة الحزب المؤثرة في المشهد السياسي تارة في الأغلبية وتارة في المعارضة، تارة موالي وتارة غاضب، بمعنى أن حزب الاستقلال محرك أساسي في الحياة السياسية وبالتالي يعد معادلة صعبة وهو دائم الوجود في مقدمة الأحزاب الكبرى المغربية، وقد يكون واهيا من يعتقد أن حزب الاستقلال سيأفل نجمه في يوم من الأيام.

وللتذكير فقط، فحزب الاستقلال له تجربة في إسقاط بعض الحكومات بدءا من الحكومة الثانية بعد الاستقلال التي كان يرأسها امبارك البكاي، وهي الحكومة التي لم تكن منسجمة، حيث كلف الملك، أحمد بلافريج الأمين العام لحزب الاستقلال آنذاك بتشكيل حكومة جديدة، والتي كان عددها عشرة وزراء، ثمانية من حزب الاستقلال و اثنان من المستقيلين.

أما الهدف الثالث الذي تمثل في تنفيذ قرار المجلس الوطني لحزب الاستقلال بالخروج من الأغلبية والتموقع في المعارضة قد تكون من ورائه إستراتيجية جديدة وذكية ومدروسة بحكمة، وهي:

أولا: إسقاط حكومة بنكيران ومن ثم حل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة قد يحتل فيها حزب الاستقلال مرتبة متقدمة تؤهله ليعود إلى الأغلبية الحكومية من بوابة واسعة وبشروطه فيما يخض الحقائب الوزارية ولم لا؟ وقد يتصدر اللوائح الانتخابية.

ثانيا: يمكن أن يفاوضه السيد رئيس الحكومة من أجل العودة إلى الأغلبية الحكومية من خلال تعديل حكومي يرضي حزب الاستقلال.

لا أحد ينكر بأن لحزب الاستقلال إستراتيجية يمكن أن نسميها „ذكية“ يمارسها كلما دعت الضرورة إلى ذلك، يشارك في الحكومة ويتحمل داخلها مسؤولية بعض القطاعات الحيوية، وهو ينتقد عمل الحكومة.

وكمثال على ذلك:

شارك في الحكومة من 10 أكتوبر 1977 إلى 11 أبريل 1985، وتحمل حقيبة وزارة الخارجية والتعليم، وقد وجهت إليه انتقادات حادة لكيفية إدارة هذين القطاعين، الأمر الذي جعله في وضع حرج، وحاول الإفلات منه بممارسة سياسة مزدوجة أي المشاركة في الحكومة وفي نفس الآن انتقادها، وهي الممارسة التي مهدت أمامه الانتقال إلى المعارضة، وهذه الممارسات لاحظها جميع المراقبين منذ انتخاب السيد حميد شباط أمينا عاما لحزب الاستقلال، الذي وقبل حتى انتخابه كان يهدد بالخروج إلى المعارضة أو تعديل حكومي، وها نحن نلمس تنفيذ هذه التهديدات على أرض الواقع، ولا نعلم ما ستجود به الأيام القليلة المقبلة؟

والمثير للجدل نجد أن الظروف التي قرر فيها حزب الاستقلال الانسحابات الأولى والثانية من الأغلبية الحكومية تختلف تماما عن الظروف الحالية، سنة 1958 لم يكن هناك دستور، سنة 1963 كان الدستور ولكنه لم يحدد كيفية اختيار الوزير الأول „رئيس الحكومة“ أي غياب الفصل „47“ الآن.

 لهذه الأسباب:

 

كان من اللازم على السيد الأمين العام لحزب الاستقلال أن يبرر هذا الانسحاب للمواطنين حتى يرفع كل لبس وذلك قبل تنفيذ قرار الانسحاب من الأغلبية الحكومية حيث إن للمغاربة عليه حق، لأنهم هم من صوتوا على حزب الاستقلال وفاز ب 60 مقعدا في مجلس النواب، مما أهله ليكون مكونا أساسيا في الأغلبية الحكومية ويرأس مجلس النواب.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)