في المغرب شوف ما تشوف الحقيقة

Untitled-17

جمال  يجو

بداية من أخبار تنقلات الملك التي لا زالت مقدسة، والتي شغلت الرأي العام المغربي و الرأي المغاربي، تماما كما شغل بوتفليقة الجزائري و ولد عبد العزيز الموريطاني الرأيين المحليين والمغاربيين، واتفق الحكام المغاربيون لأول مرة دون اتفاق مسبق غرة الشهرين الماضيين على الإقامة في فرنسا في رحلات علاجية أو استجمامية غامضة البرنامج و التحركات، حتى إن الكلام كثر حول صحة بوتفليقة و هل هو حي أم ميت؟

أما في حال المغرب، فقد قال الريسوني أن من حق المغاربة أن يعرفوا أين كان الملك محمد السادس وهل إجازته كانت مدفوعة الأجر؟ الذي غاب حينها أكثر من شهر دون توفر معلومة مفيدة عنه، وكثرت الأخبار التي تقول بمرضه أو بإجراء عملية له، في قصاصات متعددة المصادر متنوعة الفرضيات، وكان في سنوات ماضية يحاكم الصحفيون على إثارة مثل هاته المواضيع مثل ما حصل مع أنوزلا صاحب موقع لكم.

التبعية لفرنسا والدول الأوربية لا زالت متواجدة بقوة في ميادين السياسة والعلاج بأحدث الطرق، فكيف لشعوب مغاربية يذهب رؤساؤها للعلاج و الاحتفاء و الاختفاء بأوربا أن يجدوا لهم دواء و طبيبا راقيا وسريرا منفردا  في بلدانهم، كيف لهاته الشعوب أن تفرح بمنجزات البناء والتشييد لتحقيق الاكتفاء الذاتي والمستقل في كل الميادين؟

تحدث رئيس الوزراء الغامض جدا بنكيران عن الحق في الولوج للمعلومة، وهي ممنوعة عنه أصلا، فقد انتظر التحكيم الملكي، وأنكر إخوانه لقاء الملك مع شباط أول الأمر، ثم أقروا بعدم ملائمة النازلة لضرورة التحكيم، لكن لما بقي الوفا لوحده آخر الأمر بداية شهر رمضان منتظرا رحمة شباطية، ومع تقديم خمسة من المستوزرين الاستقلاليين استقلالهم عن خط الحكومة البنكيراني، هرع رئيس الوزراء المغربي إلى الاستقواء بأن على  الوزراء تحمل كامل مسؤولياتهم إلى غاية بث الملك في استقالاتهم…إنه تفعيل بنكيراني للدستور.

هذا التفعيل يبقى قليل الحيلة فيما خص التواضح والشفافية مع كوادر العدالة والتنمية و ممثلي بعض الشعب المغربي بالمجلسين الموقرين، فهناك زيادات في المواد المدعمة ، نتيجة إصلاح قانون المقاصة، لكن الزيادة قد تؤجل لما بعد رمضان، بعد مخاض طال سنوات، ونقاش مستفيض وسط أزمة متشعبة غامضة غموض التماسيح والعفاريت.

أفتاتي نفسه وهو المناضل اليساري سابقا قبل الالتحاق بالإخوان، الداعم لحركات الشعب الثورية المستقلة، أصبح يردد أن الشعب المغربي لا يستهلك إلا قارورة واحدة من الغاز، تمهيدا للزيادة فيه مع أنه ينفي الزيادة في نفس الوقت، إنها قمة الديماغوجية الغريبة عمن طالب بافتحاص التعويضات الخيالية و الصناديق السوداء. وقمة الهراء السياسوي البراغماتي لمن خفت صوته في وجه مروجي الفساد و صانعيه، أمام الأضواء الحمراء الكثيرة التي لا يعرف المواطن المغربي أصلها ومصادرها هل هي بنكيرانية محضة ؟ أم تعود للوبيات و حمص وحريرة المحيطين بالقصر الملكي ومسيري دواليب الدولة العميقة على رأي أفتاتي ومن معه.

المواطن المغربي يختلط عليه الحابل بالنابل، يختلط عيه المصلح من المفسد، لذلك طور العداليون خطابهم نتيجة الضبابية والتخبط في وجوب أن يعرف الشعب من يريد الإصلاح من غيره من السياسيين؟ هكذا أكد أفتاتي والهامل في لقاء أحفير التواصلي، الذي غطته بوابة أحفير24 الإخبارية يوم 03 يوليوز2013.

 حتى الرؤيا الإيديولوجية والسياسية لأحداث مصر عند الحكومة المغربية التي تقودها عصبة إسلامية لا تبدو واضحة للمواطن المغربي، فأغلب الوزراء و الزعماء بالبي جي دي و التوحيد والإصلاح أكدوا أن الحدث انقلاب على شرعية مرسي، لكن تهنئة المك للرئيس المرفوع مكان الرئيس المخلوع جمدت كل الحركات الممكنة للحزب الحاكم.

السؤال الصعب حاليا هل أصبح بنكيران ومن معه مطلوبين لبعض فئات الشعب المغربي ؟ أمام ظهور حركة تمرد مغربية على الفايسبوك و منحها شهرا كاملا كأجل للرئيس بنكيران لفعل شيء ما…؟

هل يكون مصير بنكيران مثل مصير مرسي؟ مع أن الأخير أقدم على قرارات إصلاحية خطيرة متأخرة منها محاكمة الممونين الغشاشين في إطار محاربة الفساد، و تتبع المتهربين من الضرائب، وهو ما لم يفعله ولن يفعله صاحب عفا الله عما سلف.

البعض من أصحاب الامتيازات و مروجي فكرة عفا الله عما خلف، لا يعرفون إرادة واضحة للإصلاح ومحاربة الفساد، ويلجأون لتهريب أموالهم للخارج حسب المخاوف البنكيرانية، ليساهموا في تعطيل وضوح سياسة الحكومة الحالية التي لا تتشاور مع باقي الرفاق والفرقاء كما ادعى شباط منذ خلعه الانسجام و التآلف الحكومي.

الأزمة الاقتصادية نفسها غير واضحة بالمغرب الغريب، فكل الفقراء يذوقون مراراتها يوميا، وما استدعاء أموال الاستثمار ببعيد، لكن عدم دعم الطبقات الفقيرة مباشرة أو غير مباشرة كما وعد، وعدم تحقيق تشغيل العاطلين المحتجين، يجعل كلام و برامج الحملات الانتخابية خدعة كبيرة، قد يدفع العداليون خاصة و السياسيون عامة في أغلبهم ثمنها في انتخابات آجلة أم عاجلة، رغم ما تبرزه بعض سبر الآراء التي تبقى نفسها غير مؤكدة الروائز والنتائج علميا في مغرب النسبية والضبابية و انعدام الجودة و تغييب الحق في الوصول للمعلومة من مصادرها العلمية و العليمة.

وزير الداخلية نفسه أكد أن الإجرام في استقرار، وأن المغرب آمن، بينما يعرف الجاهل والعالم والغبي والذكي أن معدلات السلب و اعتراض الطريق والاغتصاب في تفاقم كبير، أما حالات الانتحار فتعرف ارتفاعا مهولا، من بين حالاته انتحار تلميذتين بسبب الفشل الدراسي بكل من تاونات وسطات، وتسجيل أكثر من عشرين حالة انتحار بمدينة تازة وحدها في السنة الجارية. كما برزت ظاهرة انتحار رجال الأمن بحدة،  قد تعود لأبعاد نفسية و لضغوط العمل و قلة الأجور، مقارنة مع جسامة الأشغال و التدخلات والتضحيات التي يقومون بها ضمن بنية مغربية اجتماعية هشة، اخترقتها المخدرات و الفساد و نتائج الفقر و انعدام العدل الاجتماعي.

الغموض والخرق الدستوري شمل أيضا وزير الأوقاف السيادي الذي أغلق دور القرآن ضد رغبة الحزب الحاكم، وأضحى مناصرو الحزب وعلماؤه وفقهاؤه وسياسيوه في أمر حيص بيص، فلا هم يرغبون في اتهامهم برعاية منابع الإرهاب حسب الأحزاب والجمعيات الحقوقية الحداثية المعارضة، ولا هم يقدرون على تصعيد النقاش، والمطالبة الصريحة بتنفيذ القانون، نتيجة سياسة النعامة التي فرضها بنكيران منذ توليه رئاسة الحكومة، فهل سيندم يوما ما هذا الرجل على عدم تنفيذ اختيارات قاعدية شجاعة، أم أنه سيزهو كالطاووس لما يرضى عليه الملك و حاشيته و تتحالف معه الأحزاب الديمقراطية لإنقاذ المغرب من السكتات الغازية و السياسية و سكتات تهريب المال والاستثمار، وسكتات الحروب الأهلية والفتن بسوريا و مصر؟

الخروج المفاجئ للاستقاليين من الحكومة يفتح ثلاثة سيناريوهات محتملة لاستمرار العمل الحكومي ، فإما البقاء بالأقلية الجديدة ما يهدد تفويت مشاريع حكومية أثناء التصويت، أو سيناريو انتخابات مبكرة مكلفة ماديا وسياسا، أو تعويض الحزب المنخلع بحزب آخر كحزب مزوار.

 

و إذا ما حدث تحالف الإسلاميين المصلحين مع حزب المتهم رقم واحد بأخذ 40 مليونا من تحت الطاولة كما ادعى أفتاتي، وكما اتهمته وثائق تبين تبادل تعويضات بينه وبين خازن المملكة، فإن الساحة السياسية ستعرف تحالفات نشازا أكثر غرابة و أكثر مجلبة للسخرية.

الاتصالات جارية مع حزب مزوار الذي يعتبر سيزيف السياسة المغربية الأكثر جلدا من طرف كوادر العدالة والتنمية ، ومما قال فيه بنكيران عشية استحقاقات 25 نونبر:

“اسمحلي آسي مزوار نقولك أنت مافيدكش، ونقولك المشكل في المغرب ليس مشكل أرقام ولا هو مشكل نسبة نمو، مشكل المغرب هو مشكل سياسي،  المغرب يحتاج إلى حكومة مسؤولة تتصرف في الصلاحيات التي خولها لها الدستور وأنا أنصحك بأن لا تتورط لأنه بالقدر الذي ستتورط سيصعب عليك الخروج من الورطة.”

فأية صلاحيات تصرف فيها بنكيران ؟ و أية قيمة مضافة قدمها للمواطن المغربي ؟ ربما تورطه الحالي أكبر بكثير من أي تورط لأي سياسي آخر مكانه، لأنه كان رمزا للإصلاح الحامل للمصباح فأصبح رمزا للانبطاح الملوح بقنينة الغاز!!

فهل يصح أخيرا أن نقول في المغرب “شوف تشوف” أو ” شوف ما تشوف” ؟؟!!

 

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)