تحقيق بالصور /مثلي السعودية شباب يدفعون المال لعيش لحظات أنثوية

 

 


ياسر شاب فنان يبلغ من العمر 26 عاما كان يتحدث الي خلال جولة في مدينة جده بالسعودية في ظهيرة أحد أيام سبتمبر القائضة، وكان جهاز تكييف سيارته الهوندا يجاهد حرارة الجو الشديدة بينما تأرجحت مسبحة الصلاة المدلاة من مرآة السيارة وقد فاحت حولي رائحة سيجارته عندما أوقف السيارة ليريني محلا للحلاقة يتردد عليه أصدقاؤه .

رسميا لا يسمح للرجال بتطويل الشعر أو لبس المجوهرات للأعتقاد بأن تلك الزخارف ستقود الى مخالفة تعاليمالأسلام في منع التشابه بالمظهر بين الجنسين. ولكن ياسر كان مرتديا سلسلة عنق فضية وأسورة يد فضية وقرط أحمر لماع في اذنه اليسرى كما كان أشعث الشعر.

إن ياسر شاذ جنسي – أو كما يمكن لنا وصفه في الغرب بالمثليين – وكان محل الحلاقة الذي زرناه مكان لقاء الرجال المثليين . يالها من تجارة نشطة.

وبعد أن غادرنا محل الحلاقة واصلنا الرحلة الى شارع تحلية وهو شارع واسع تحف به أشجار النخيل من الجانبين، بعد ذلك مررنا بسلسلة من محلات التسوق وتوقفنا عند مركز للتسوق مبني من الزجاج والفولاذ حيث تجمع الرجال خارجه في المقاهي القريبة. وبينما تخصص معظم المحلات اقسام خاصة للعائلات يرتاد الرجال فقط مقهيين في هذه المنطقه وهما مشهوران بين الرجال الذين يرغبون في مصاحبة الرجال.

أشار ياسر الى مكان لوقوف السيارات قبالة المحل التجاري وقال „في منتصف الليل سيعج هذا المكان بالرجال المثليين“ موضحا „في هذه الأيام المثليون يملأون الدنيا“. أوقف ياسر سيارته فجأة عند منعطف الطريق ليقول „ياللمصيبة! انها نقطة تفتيش“ محنيا رأسة نحو الشرطي ذي البذلة البني وسألني „هل معك بطاقة الهوية“. لم يكن ياسر قلقا من سبب زيارته لتقصي اوضاع المثليين بل لأنه سيقبض عليه مع امرأة غريبة. فتشت شنطتي باحثة عن الهوية فلم أجدها وتذكرت أنني تركتها في الفندق حتى لا تضيع مني. نظر ياسر الى الخلف ليرى أن كان بالأمكان الأستدارة والعوده الى حيث أتى ولكن كان هذا الخيار غير ممكنا ولم يكن أمامه سوى الأستمرار في التقدم الى الأمام ولحسن الحظ أومأ الشرطي لياسر بالمرور. „يالهي، لقد أخافوني !“ قال ياسر بينما تذكرت ما قاله لي في السابق بأن „أن تكون شاذا جنسيا اسهل بكثير من أن تكون سويا“ مضيفا „اذا خرجت مع فتاة سيسألها الناس ولكن اذا قابلتها في الدور العلوي داخل منزلك لن يكلف اي من أفراد عائلتك مشقة الصعود اليك“.

وتشتهر السعودية بالتزامها بالوهابية وهي اتجاة متشدد في الأسلام وفيها ولد معظم منفذي احداث 11 سبتمبر، كما أنها تعتبر الدولة العربية الوحيدة التي تعتمد الشريعه أو الحكم الأسلامي كمصدر وحيد للتشريع.

إن قائمة المحرمات لديهم طويلة: التدخين والشرب والذهاب الى الديسكو والأختلاط بالجنس الأخر كلها من المحرمات. ويقوم المطاوعة بتطبيق هذه القواعد وهم السلطة الدينية التى توظفها هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الحكومية.

وتنتشر في المملكة المساجد ومحلات التسوق التي يجول فيها المطوعون بصنادلهم الجلدية وأثوابهم القصيرة وترى أثار السجود في جباه بعضهم من كثرة التعبد. وأذا صادفوا فتى وفتاة معا فأنهم يسوقونهم الى مركز الشرطة، ويحرص المطوعون على منع الرجال الذين بدون عائلات بعيدا عن مراكز التسوق المخصصة للعائلات فقط.

وعلى الرغم من تقليص دورهم في الآونة الأخيرة الأ أن وجودهم مازال يثير الخوف لدى الناس.

أن حكم الزنا في السعودية هو الأعدام وهي عقوبة قلما يتم تنفيذها الأ أنه في فبراير الماضي نفذ حكم الأعدام على رجل في مكة لممارسة الجنس مع صبي بالأضافة الى جرائم أخرى (لهذا السبب تم تغيير معظم الأسماء الواردة في هذا المقال). وتؤكد رانيه البالغه من العمر 32 عاما وهي تعمل مديرة للمصادر البشرية انك اذا سألت أحدالسعوديين حول الممارسه الجنسية المثلية لأجفل وقال بأشمئزاز „أنا أرفض ذلك. فالمرأه لا يجب أن تنام مع المرأه وكذلك الرجل“. وعلى الرغم من الأدانة الشرعية والعامة لممارسة الجنس المثلي الأ أن المملكة تتغاضى عن ذلك السلوك الشخصي طالما التزم ممارسوه بمظاهر وأصول الوهابية.

وتوجد مجموعات نشطه لمثليي الجنس في المدن الكبيرة مثل جدة والرياض حيث يلتقون في المدارس والمقاهي والشوارع وعلى الأنترنيت. يقول رضوان (42 عاما) – وهو سعودي امريكي مثلي الجنس نشأ في مدن غربية كثيرة ويعيش الآن في جدة – „بالأمكان أن تلاحق من مثليي الجنس في أي وقت وأي مكان بدون خجل“. ويصف طلال وهو سوري مقيم في الرياض منذ عام 2000م العاصمة السعودية ،الرياض، بأنها “ جنة لمثليي الجنس“.

إن هذا لأمر مدهش. ولكن ألأكثر اندهاشا منه – على الأقل بالمفهوم الغربي – هو أن الرجال الذين يمارسون الجنس مع أقرانهم لا يعتبرون أنفسهم من مثليي الجنس، فكثير من السعوديين لا يعتبرون ممارسة الجنس المثلي هوية بقدر تلبية رغبة أو حاجه. ولاتنتقص هذه الممارسة لديهم من رجولة الرجل طالما قام بدور الرجل في الممارسة. وهذا الأعتقاد يمنح الرجال السعوديين المثليين قدرا من الحرية. ولكن هل سيستمر هذا الأعتقاد مع تزايد القبول بالمفهوم الغربي لممارسة الجنس الشاذ – المفهوم الذي يؤكد الهوية على حساب الممارسة -؟.

وعندما بلغ ياسر كان منجذبا الى أبن عمه وكان يشعر بالأنعزال كغيره من الشبان والفتيات مثليي الجنس. حيث يقول „لقد تملكني شعور بأني غريب الأطوار ولكني عندما التحقت بالمدرسة الثانوية اكتشفت بأن هناك اخرين مثلي ووجدت أن المجتمع بأسره كذلك“. هذا المجتمع ينمو بقوه ويزدهر من تحت السطح. ففي فترة الظهيرة بعد نهاية اليوم المدرسي يقوم رجال الشرطة بجولاتهم حول مدارس البنات لمنع اقتراب الفتيان منها ولكنهم لا يتحكمون بما يجري داخل هذه المدارس. ومنذ سنوات قليلة مضت نشرت صحيفة في جدة قصة ممارسة بعض الفتيات الجنس مع زميلاتهن داخل دورات المياه في المدارس الثانوية.

التقيت ياسمين التي تبلغ من العمر 21 عاما وهي طالبه في الرياض وكانت لها علاقة جنسية عابره مع صديقة لها (وهي اول امرأة سعودية رغبت في الحديث معي حول علاقتها المثليه) مؤكدة أن أحدى بنايات الكلية التي درست فيها كان يطلق عليها اسم „وكر المثليات“. وكان لحمامات البناية جدران عالية جعلتها بمنأى عن الأعين وقد غطت الجدران برسوم رومانسيه ونصائح دينية وارشادات مثل „أنها لا تحبك بالمرة مهما قالت لك ذلك“ و „قبل أن تتورطي في العلاقة معها تذكري أن الله يراكما“، مضيفة „في السعودية من السهل أن تكون البنت مثلية الجنس عن أن تكون سوية، كما أن هناك أعداد كبيرة منه الفتيات اللآي أصبحن مثليات“ وأن “ أعداد الرجال الذين يمارسون الجنس مع أمثالهم في أزدياد“ وأن هولاء الرجال „ليسوا شواذا بالكامل ، بل هم مثل رفقاء السجن“. وقد كررهذا التشبية كل من حاورته.

وعلى حد وصف رضوان الأمريكي من أصل سعودي فأن „بعض السعوديين لا يستطيع ممارسة الجنس مع المرأة لهذا يلجأون الى الرجال المثليين، فعندما يفرض الفصل بين الجنسين لا يجد الرجل فرصة التعرف على المرأة من خارج عائلته لأحتجابها خوفا على عذريتها“ ويضيف متسائلآ „كبف يمكن للرجل الأقتراب للمرأه في ظل هذا الوضع دون أن يتعرض للمشاكل؟“ أما طارق (24 عاما) ويعمل في السياحة فيشرح تلهف عدد من الرجال „ذوي الوضع العلوي“ في ممارسة الجنس مع المثليين الى التخلص من عذريتهم يأي طريقة كانت.


ويقول فرنسيس (34 عاما) وهو فلبيني فاز في عام 2003م بلقب „ملكة جمال الفلبين“ للمثليين في المسابقة التي نظمها عدد من الفلبينين في أحد البيوت الخاصة في جدة ، بأنه مارس الجنس مع رجال سعوديين كانت زوجاتهم حوامل أو خلال فترة الحيض“ ولكن عندما تنتهي هذه الظروف يكف معظمهم عن الممارسة. ويضيف „أذا لم يستطيعوا النوم مع زوجاتهم فإن أمامهم خيار الممارسة مع المثليين“.

تتم محاولات الأتصال بالمثليين بصوره علنية في المملكة، وفي الحقيقة أن الأسلوب المفضل هو الملاحقة حيث يقول جيمي (31 عاما) بائع زهور فلبيني مقيم في جدة „عندما وصلت الى هنا كنت قلقا حينما لاحقتني ست أو سبع سيارات وأنا أمشي على الرصيف، واذا كان الشخص المتابع جميل المنظر مثلي فأنهم لن يتوقفوا عن ملاحقتة“. ويقول جون برادلي مؤلف كتاب “ Saudi Arabia Exposed: Inside a Kingdom in Crisis (2005) „إن معظم الغربيين المقيمين في المملكة أكانوا مثليين أو اسوياء تعرضوا لمواقف كان يطلب فيها سعوديون منهم بممارسة الجنس بصورة علنية وبالحاح شديد في أي وقت ليلآ أم نهارا“.

ويؤكد العديد من المثليين الأجانب المقيمين في المملكة أنهم يشعرون بالأرتياح هنا أكثر من بلدانهم. يقول جيسون وهو مدرس من جنوب أفريقيا مقيم في جدة منذ العام 2002م أنه على الرغم من سماح جنوب أفريقيا بزواج المثليين „الا أنه يبدو أن هنا عدد أكبر من المثليين“.

ويروي طلال كيف أن مدينة الرياض أصبحت ملاذا له عندما صدفه والده وهويمارس الجنس مع صديق له وكان حينها في دمشق ولم يتجاوز عمرة الـ 17 سنة فحبسه في البيت لمدة شهرين ولم يسمح له بمغادرة المنزل إلا بعد أن أقسم اليمين بعدم العودة الى ذلك. لقد كان وجه طلال شاحبا قرمزي اللون وهو يتذكر شعوره بالعار والخجل لخذلانه لعائلته وتطلعه الى الهروب من وطأة الموقف بقبوله الوظيفة في مدينة الرياض. وعندما أخبر اسرته بالسفر قال له والده „أنت تعلم أن كل السعوديين يحبون ممارسة الجنس مع الصبيان وأنت أبيض البشرة، فأحذر“، وكان طلال سعيدا بصدق تحذير والده، فصفاء بشرته منحة الحظوة بين رجال المدينة.

أما ماركوس، فلبيني 41 عاما، الذي قبض عليه في حفلة عرض أزياء عام 1996م وأمضى تسعة أشهر في السجن وتم جلده بالسياط 200 جلدة قبل ترحيله، فقد تمكن من العودة، وهو يحب عمله في مجال أزياء الموضة الذي يمنحه دخلا عاليا بالأضافة الى ما يوفره من فرص العلاقات الأجتماعية، قال لي „سيصطف الغلمان امام الحاضرين وسيتمخطرون في مشيتهم لأغرائهم ، وعلى الحضور اختيار العدد الذي يريدون منهم ويتم ذلك بصورة يومية“.

حب عرب الخليج

جلست في أحدى الأمسيات في مدينة جدة بعد هبوب عاصفة رملية في شرفة مقهى يقع على شارع تحلية. لقد أمضيت العديد من الليالي هناك أحاور رجالا كانوا متوترين خوفا من أن يقبض عليهم اذا دعوني الى منازلهم لأختلائهم مع أمرأة، ففي بلد لا توجد فيه دور السينما أو الأندية أو الحانات فأن الأقسام العائلية في المطاعم والمقاهي تعتبر أماكن مشهورة للقاءات بين الجنسين، وخلال فترة وجودي في السعودية شاهدت أكثر من مرة شابة وفتاة يتجاذبان أطراف الحديث بصوت خافت بينما جلست بالقرب منهما فتاة أخرى صديقة الأولى لتوفر لها الغطاء العائلي.

وفي أحدى المناسبات كنت برفقة مسفر (34 عاما) الذي أراني موقعا للأنترنيت يدعى „حب عرب الخليج“ شبيها بالموقع الذي التقى فيه بصديقة قبل ثلاثة أعوام ونصف، وقال لي أن هناك طلبا شديدا بين المشاركين في „غرفة المحادثة “ في الموقع على المثليين من الرجال الذين يرضون بلعب دور المرأة في الممارسة، ونصحني بأختيار اسم رمزي (Screen Name ) يدل على ذلك لجذبهم، فأخترت اسم “jedbut” في غرفة المحادثة (chat room) في موقع „حب عرب الخليج“ ، وخلال دقائق أصبح لدي معجبين كثيرين في المحادثة طالبين مني بدون مقدمات معلومات حول العمر والحجم و محل السكن. وعندما تثاقلت في الرد أرسل لي المتحادث المرموز بـ “Jeddah_bythesea” اشارات متتابعه على الشاشة ومعلومات عن حجم عضوه التناسلي ، أما “Jedbuilt” فقد طلب مني بالحاح محادثته بالتلفون بينما كنت منشغلا بالرد على مداعبات “ jed-to-heart“ الذي غير نبرته عندما قلت له بأني صحفية وقال لي معترفا:

– لقد كذبت

– كذبت على من؟
– على عائلتي وزملائي في العمل، فأنا رجل مثلي الجنس ولا أستطيع الأفصاح عن ذلك.

– هل من الصعب أن تستمر في الكذب وتقول للأخرين أنك تفضل النساء

 
– نعم، لهذا كذبت.

– وماذا سيفعل أفراد أسرتك اذا عرفوا ذلك؟

– نعم

-هل أنت متزوج؟

– أووووه . أعتقد بأنني سأقتل نفسي.

واستمر في توضيح كيف أنه أخفى خياراته الجنسيه عن الآخرين بمن فيهم زوجته التي تزوجها منذ خمسة أعوام. 

وفي اليوم التالي على نفس الموقع رأيت مشارك بأسم Anajedtop قال في مساهمته أنه يحب الجنسين وأنه متزوج وقلت له بأني صحفية وتبادلنا الحديث لفترة قبل أن أسأله اللقاء، وبعد تردد منه وافق على اللقاء وقد تملكه الفضول على مايبدو لمعرفة هويتي الحقيقية. واتفقنا على اللقاء في ذلك المساء في مقهى ستار بكس Starbucks الواقع في شارع تحلية. وقد أنتظرته في القسم العائلي للمقهى المؤدي الى مركز التسوق والمحاط بحاجز من الشجيرات وقد وقف أحد المركز خارج المقهى. 

في البداية حاول Anajedtop تفادي نظراتي موجها حديثة الى المترجم المرافق معي قائلا ورجلاه ترتجفان بعصبية ظاهرة „لقد دخلت الى موقع تبادل الحديث عبر الأنترنيت (الشات) لتكوين فكرة عن الناس السئيين في غرف المحادثة تلك حتي يجنبني الله شرهم“، ولكنه سرعان ما تراجع عن تردده عندما استمر حوارنا معه حيث قال بأنه يفضل النساء ولكن أعترف بأن هناك القليل من النساء من يدخلن الـ chat room في موقع Gulf Arab Love وأوضح أستعداده الذهاب مع أي شاب مثلي الجنس قائلا „سأقدم له عرضا وسأكون في موقع المتحكم“ وهذا يعني قيامه بدور الرجل في الممارسة. وعندما سألتة هل أنت مثلي الجنس أجاب „لا فالشخص مثلي الجنس هو شاذ“ مضيفا „أي رجل بأمكانة القيام بدور الرجل في الممارسة بينما الطرف الأخر هو الشاذ وهو أسوأ شيْ“.

أنطلق صوت الأذان من مكبرات الصوت وبدأت أرجل محدثي تصطكان فزعا الى درجة أنه استعان بيده ليوقف أهتزاز ركبته وقال لي – بينما بدأ الحارس يحوم في الخارج – „انني قلق من وصول المطاوعة “ وأنطلق مسرعا ليلحق بصلاة العشاء.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)