“قَاطِعْ لاَ تُشَاهِدْ” انفلونزا الإعلام المغربي

سم الله الرحمن الرحيم

لا أحد ينكر ما لوسائل الإعلام من أثر على ثقافة الشعوب وتصوراتها وتوجهاتها في مجالات عدة؛ لذلك ما فتئ السادة والكبراء في العالم يمررون أفكارهم ومعتقداتهم ومخططاتهم عبر وسائل الإعلام ببرامج مختلفة ووسائل ظاهرية وخفية، وهي مخططات منها ما له علاقة بالسياسة، ومنها ما له علاقة بالاقتصاد، ومنها ما له علاقة بالسلوك والأخلاق.

وإذا أمكن أن يغتفر لأصحاب العقائد والملل الأخرى، القيام بهذا الصنيع بمختلف الأسلحة التي يمتلكونها؛ لزعمهم أنهم يدافعون عن باطلهم لمحاصرة الحق وأهله في إطار سنة الصراع والتدافع؛ فإن ما لا يمكن أن يغتفر ويستعصي شأنه على الفهم هو طبيعة البرامج المقدمة في دولة ديانتها الإسلام وشعبها مسلم له قيم ومبادئ؛ كحال المغرب الذي تجد فيه القائمين على وسائل الإعلام لا يعيرون دين المجتمع وقيمه أي اهتمام؛ وإذا غاب الوازع الديني والأخلاقي-وهو غائب- لدى هؤلاء المسؤولين؛ فالأمر يقتضي مراعاة خصوصيات المشاهد الذي يتابع، لكن العكس هو ما نجده تماما؛ الأمر الذي يطرح سؤالا: ما مرامي وأهداف البرامج التي يبثها إعلامنا الرسمي، وما ذا يريد أصحابه؟.

إن الجواب على السؤال بسيط من خلال النظر إلى مثال واحد مما يقدم؛ فالهدف نشر الرذيلة والفاحشة وسط المجتمع المسلم ليصير ديوثيا لا عرض له ولا غيرة، وليخدر بالمجون والخلاعة وتصير مظاهر الفحش عادية لدى الأسر التي ما تزال فيها بقية باقية من الحشمة والعفة التي جاء بها الدين الحنيف.

ويبدو أن نسبة المجون والخلاعة حامية الوطيس أكثر من السنوات السالفة في إعلامنا غير المحترم؛ فقد أوردت جرائد وطنية خبرا مفاده:

«تضمنت شبكة برامج القناة الأولى الخاصة بشهر رمضان الكريم 30 سهرة خاصة بالشيخات، إضافة إلى مسلسلات مكسيكية، وأخرى تركية … ومسؤولي الشركة الوطنية والإذاعية والتلفزة متخوفون من أن تثير هذه البرامج غضب واستياء المشاهدين المغاربة في شهر له قداسة خاصة، فيما ذكر مصدر آخر  أن مسؤولي الشركة يتجهون نحو إعادة النظر في شبكة هاته البرامج عبر الاستنجاد بقناة محمد السادس للحصول على برامج دينية، من ضمنها: “في مكتبة عالم” و”أمداح نبوية”… هذا  مع العلم بأن العديد من المنتجين …قدموا اقتراحات لم تنل اهتمام مديرية الإنتاج والبرامج، لتجد طريقها نحو بعض القنوات العربية».

وإذا ألف دعاة الرذيلة من القائمين على وسائل الإعلام نشر الفاحشة وهدم البيوت طيلة السنة؛ فأضعف الإيمان احترام بعض المناسبات لما لها من حرمة وقداسة، لا أن ترفع وتكثف نسبة المشاهد الخليعة والبرامج الرذيلة ومقاطع الإباحة، في شهر الرحمة والتوبة والغفران الذي تحترمه كل أطياف المجتمع وفئاته على اختلاف مشاربها وتوجهاتها.

وفي الوقت الذي نجد فيه دولا أجنبية لا  صلة لها بالدين تدعو رعايها الذين يزورون المغرب في شهر رمضان إلى احترام خصوصيات المجتمع وثقافته في هذا الشهر الكريم، وتجنب ما يمكن أن يسيء إليهم أو يستفز مشاعرهم، على القائمين على إعلامنا أن يخجلوا من أنفسهم وهم يسمعون مثل هاته الأخبار والتوجيهات.

وقد اعتاد المغاربة أن يشاهدوا في إعلامهم الرسمي دائما ما يخدش بالحياء ويمس بالكرامة، وصار ذلك ديدن الإعلام وعادته وبضاعته التي لا يملك سواها للتسويق؛ ولا يعمد القائمون على الإعلام إلى استهواء المشاهد إلا بالمشاهد الفاضحة والسهرات المخلة ناشرين بذلك الرذيلة وضاربين قيم المجتمع ومبادئه عرض الحائض؛ دون إعطاء أي اهتمام للمشاهد ومراعاة ما يروقه، وما لا يروقه.

وفي اعتقادي فإن الإعلام الذي لا يحترم مشاهده على المواطن الواعي أيضا أن لا يقدره ولا يلتفت إليه بل وأقترح عليه حذفه بتاتا من باقة فنواته الفضائية؛ لأنه إعلام يستفزه.

ومع هذا الحال القائم لا يسعنا إلا نهاجر إعلامنا غير مأسوفين نحو قنوات أخرى -على قلتها- بحثا عن الجودة وما يناسب أخلاق المسلم وقيمه ودينه، وليس لنا إلا نرفع شعار: “قاطع لا تشاهد“.

فقد أثبتت الأيام والتجارب أن القائمين على شأن الإعلام ببلدنا لا تنفع معهم لغة الاستنجاد والطلبات بل لابد من ممارسة سلاح المقاطعة لتدني نسبة المشاهدة أكثر مما هي متدنية الآن؛ لعلهم بذلك يرتدعون وبه بنزجرون، والله يزع بالسلطان ما لا يزع بغيره كما ورد في الأثر عن عثمان رضي الله عنه.

وإن الانتصار على دعاة الفحش والرذيلة موكول بالاستجابة لهاته المقاطعةـ والواجب انخراط الجميع في هذا الصراع بين الحق والباطل، وبين الفضيلة والرذيلة.

قاطع لا تشاهد

ادعمنا على صفحة المقاطعة واكتب وانشر يكتب لك الأجر مرتين:

حملة قاطع لا تشاهد انفلونزا الإعلام المغربي

1 تعليق

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)