الجزائر و العداء الدفين للمغرب و المغاربة

22

لا ادري حتى اللحظة إلى أي مدى تذهب القيادة الجزائرية في اتهاماتها للمغرب؟ و لا أدري ماذا ستستفيد كقيادة و كشعب من كل هذا السعار الذي انطلق ذات يوم من أيام حكم الراحل هواري بومدين الأب الغير شرعي لما يسمى بالبوليساريو و الذي لازال مستمرا حتى اللحظة ؟ فبعد كل المناورات و الاتهامات التي تصاعدت وثيرتها في الآونة الأخيرة ضد المغرب خاصة بعد التأييد الكبير الذي حظي به مقترح المغرب منح أقاليمنا الجنوبية حكما ذاتيا تحت السيادة الوطنية المغربية و الذي قطع و بشكل كلي الطريق مع المطالب العدوانية الجزائرية التي كانت تدعوا في مجملها إلى انفصال الصحراء عن مغربها .

ففي خطوة تطرح للعديد من التساؤلات حول توقيتها و دواعيها شنت الصحافة الجزائرية حملة دعائية مسعورة تستهدف المغرب ملكا و شعبا أثارت موجة من السخط لدى الشارع المغربي الذي رأى فيها استهدافا واضحا لوحدته الترابية و تماسكه المجتمع و انبرت في حملة عدوانية رخيصة لن تجني منها سوى الخزي و العار بعد أن حشرت أنفها المزكوم في قضية بعيدة كل البعد عنها و لا تعنيها لا من قريب و لا من بعيد كشفت عن الوجه الحقيقي و الخفي لصحافة السلطة التي تدبج مقالاتها و تقاريرها  بمخافر الشرطة و دكاكين المخابرات.

هي حملة جديدة قديمة يخوضها النظام الجزائري لكن هذه المرة بسياق و أسلوب جديدين عنوانه البارز الكذب و الافتراء و التجني و تغييب الحقائق على ارض الواقع المغربي، حقيقة أنا أشفق على بعض سياسي كما صحافيي الجزائر الذين لم يتخلصوا بعد من تبعات الماضي السحيق و يقبلوا بالأمر الواقع الممارس على الأرض المغربية و الذي تجسده مشاريع التنمية و الإصلاح التي تعرفها مختلف جهات و أقاليم المملكة و في مقدمتها أقاليمنا الجنوبية  و التي مست شتى مناحي الحياة اليومية للمواطن المغرب،هي إذن مناورة أخرى من الجزائر في محاولة يائسة للتشويش على المسار الديمقراطي الذي انخرط فيه المغاربة و للتشكيك في جدية نوايانا و التي كانت و لا تزال مع أي تقارب  بين الشعبين الشقيقين المغربي و الجزائري و التعامل بحكمة و مسؤولية تاريخية و أخلاقية مع مبادرة المغرب لإنهاء النزاع المفتعل و الذي أضر كثيرا بالمصالح المشتركة للدولتين، فنحن كمغاربة لن نستغرب لمثل هذه الدعوات الجبانة الصادرة من رئاسة مريضة لم تتخلص و رغم كل هذه السنوات و التحولات التي يعيشها عالمنا العربي و الإسلامي من العقدة  » البومدينية  »  و اليوم و في ظل هذه الحملة المسعورة نقولها و بالفم المليان كما يقول أشقائنا في مصر الحبيبة و كما رددناها في السابق لا تنازل عن حبة رمل من صحرائنا الغالية و لن نفرط في شبر واحد من أراضينا الطاهرة التي سقيناها بدماء شهدائنا الأبرار في ملحمة صمود ملك و شعب عبر مسيرة خضراء  ، فالمغرب في صحرائه يمارس كامل سيادته و يسير بخطى حثيثة في مساره التنموي و الديمقراطي و لن تزعزعه مثل هذه الخرجات الصبيانية غير محسوبة العواقب و التي تبقى مجرد عويل نساء و صيحات في واد لأن المغاربة ملتفون حول مبادرة ملكهم بمنح أقاليمنا الجنوبية حكما ذاتيا تحت السيادة الكاملة للمملكة المغربية و التي وجدت الترحيب و التأييد داخل أوساط المنتظم الدولي فمخطئ اليوم من يتوهم أنه سيرجع عقارب الساعة إلى الوراء  أو يغير من الوضع القائم على الأرض المغربية في أقاليمنا الجنوبية ، لا الجزائر و لا غيرها من الطابور الخامس  الذي يقتات من عائدات النفط و الغاز الجزائري يستطيعوا أن يفرضوا علينا واقعا مغايرا لما يعيشه المغاربة و بالأخص في أقاليمنا الجنوبية

فلتعي القيادة الجزائرية هذا الإجماع الوطني و لتعي ثانيا و ثالثا و ما تشاء ما تمثله الصحراء في قلوب 40 مليون مغربي لو تحركوا لكان هناك قولا آخر لن يخطر على بال الجزائر نفسها التي نمد لها أيدينا مجددا من اجل تحكيم العقل و عدم التمادي في غيها و في استعدائها للمغرب و المغاربة و الذي لن يخدم و بأي حال من الأحوال مصلحة البلدين و يقف عائما أمام استمرار مشروع المغربي العربي الكبير الذي اخذ منا عقودا و بقي معلقا إلى إشعار أخر بينما المشاريع الوحدوية في العالم تخطوا خطواتها إلى مزيد من الوحدة و التضامن، فالحل أكيد قريب و الجزائر هي الخاسر الأكبر من كل هذه السمفونية التي جلبت لها العار و أججت مشاعر العداء اتجاه كل من عمل و يعمل على زعزعة استقرارنا  و استنزفت بالمقابل مالية الجزائر على حساب المواطن الجزائري العادي الذي يغرق في مستنقع الفقر و العوز و الأمراض، لقد كان حريا بالقيادة الجزائرية استثمار عائدات النفط و الغاز في مشاريع تنمية اقتصادية و اجتماعية تخدم مصلحة المواطن  وتخرجه من دائرة العوز و الحرمان بدلا من دعم مرتزقة لا هم لهم سوى تكديس الثروات فضحتها شهادات حية للمنظمات الإنسانية الدولية التي أقرت بمتاجرة قياديين من جبهة مرتزقة البوليساريو بالمساعدات و عقد صفقات أسلحة بمليارات الدولارات ليتضح بعدها أنها مجرد خوردة فلمن تتسلح الجزائر ياترى ؟.

فصدورنا مفتوحة لأية مبادرة تقارب بين الدولتين و لن تكون بالمطلق على حساب حقوقنا التاريخية و الجغرافية و لن تخيفنا مثل هذه التصريحات و لا التحركات التي تظل مجرد زوبعة في فنجان سيتذوقه الساسة الجزائريون علقما إن هم فكروا في اختراق إجماعنا الوطني حول صحرائنا المغربية فهي ملحمة صمود ملك و شعب مستمرة و متواصلة.

 الطيب الشكري عين بني مطهر

 

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)