ما هو الأفضل دستور جديد بعقلية قديمة أم دستور قديم بعقلية جديدة؟

ما هو الأفضل دستور جديد بعقلية قديمة أم دستور قديم بعقلية جديدة؟
*_ دستور بأية حال أقبلت يا دستور   بما مضى أم لنا في أمرك ثجديد؟
_ اختلف المغاربة كما كان منتظرا حول الدستور الجديد. هل هو دستور جديد في شكله فقط أم جديد في مضمونه أيضا.
وهناك من ذهب الى أبعد من ذلك فرأى أن المغاربة لم يكونوا في حاجة الى دستور جديد قدر ما كانوا في حاجة الى عقلية جديدة في تسيير شؤون البلاد لأن الدسثور القديم لم يطبق في كثير من فصوله فلماذا نتموقف منه؟
-نعيب دستورنا والعيب في جلادينا
وما لدستورنا عيب سوى مسؤولينا
لنأخد مثلا حرية التعبير و حرية التظاهر هي مضمونة حتى في الدستور القديم ولماذا يقبع رشيد نيني وراء القضبان؟
وذنبه الوحيد أنه  أحب هذا الوطن ولا يريد أن يتركه عرضة للمفسدين الذين هم فوق هذا الدسثور.
-اذا رجعنا الى المسيراتوالوقفات التي جابت الشوارع والساحات المغربية نجد أن الشعارات التي طالبت بتغيير الدستور من دستور ممنوح الى دستور برلماني اجتماعي قليلة مقارنة مع الشعارات التي نادت باسقاط الفساد والمفسدين ومحاربة اقتصاد الريع من قبيل: الشعب يريد اسقاط الفساد . وأكثر الشعارات شيوعا هي تلك المطالبة بلقمة خبز.العدل الاجتماعي والكرامة .مثل شعار:نريد الكوميرا ولا نريد شكيرا – فلوس الشعب فين مشات في سويسرا والحفلات وما الى ذلك.
– وحتى نقرب المعنى تعالوا نفترظ أننا أبينا يدستور السويد مثلا وعرضناه على الشعب المغربي لا شك أن الشعب المغربي سيصوت عليه بنعم بنسبة عالية ودافعهم الأساسي هوضنهم أن يكونوا في مستوى السويديين اقتصاديا.اجتماعبا و ديمقراطبا . ولكن في تقديري اذا طيقنا دستور السويد في المغرب سيكون بمثابة حذاء رقم „45 “ لطفل لا يتجاوز ثلاث سنوات.لا يكاد يخطو الطفل خطوة حتى يسقط . ولا يكاد ينهض حتى يسقط من جديد لأن الحذاء لا يتناغم مع رجليه الصغيرتين .ان ما ينطبق على الطفل الصغير ينطبق على المغرب لأنه كبير جغرافيا و تاريخيا ولكنه صغير اقتصاديا.اجتماعيا و ديمقراطيا .بسبب النهب والفساد الذي تعرض له لسنين عديدة.
-ان الدستور مهما كان صارما فانه يحتاج الى جهاز قوي ليحميه ولكن كيف اذا كان حاميه حراميه؟
-ان هذا الجهاز بمختلف مكوناته التي تملك اليات لتنفيذ فصول الدستور اعتمد خطة واحدة تعتمد على ثخويف الملك من بعض مكونات المجتمع حتى يظهروا أنهم هم وحدهم القادرين على حمابة الدستور و الملكية والوحدة الترابية في المغرب .هذه الفزاعة استعملها البصري لسنين و سخر سلطته باعتباره وزيرا للقمع والحرية (الداخلية والاعلام) لنشرهذه المخاوف على أوسع نطاق.فكانت ثروته تتسع بشكل متوازي مع شدة الخوف حتى ضن المغاربة أنه الركيزة التي تشد سقف المغرب و في الأخير اتضح أن ما كان يروج له ما هو الا أغنية من نظمه وألحانه وعزفه أدائه .لحاجة في نفسه.
-دعونا نكن منطقيين لنقل ان المشكلة الحقيقية لا تكمن في الدستور بعينه ولا في صلاحيات الملك الواسعة قدر ما تكمن في استخدام هذه الصلاحيات.متى ولمصلحة من؟ وأذكر هنا نموذجين.نموذج من السلف الصالح ونموذج من الديمقراطيات الحديثة.

– كان لسيدنا عمر رضي الله عنه صلاحيات من بينها تعيين الولات و كان له ميزان خاص يزن به ويعتمد هذا الميزان على(أتقى الناس .أفقه الناس .أعلم الناس . أجلد الناس . أعقل الناس . أكثر الناس تخلقا . أعدلهم…) ليختار الرجل المناسب في المكان المناسب و بذلك كان يحكم دولته التي تفوق أي دولة اسلامية الأن عشرات المرات من الناحية الجغرافية.
ولا يملك وسائل الاتصال الحديثة ولا وسائل النقل الحديثة.
جاءه  ذات مرة مواطن من شمال اسيا يشكوه ضلم أحد الولات الذي ضم بستانه الى بستانه بعد شهرين من السفر الى المدينة المنورة. استقبله عمر رضي الله عنه بكل تواضع و أنصت الى مضلوميته ثم كتب له جملتين الى الوالي مفادها: أرجع الحقوق لأهلها أو التحق بنا . فضل الوالي أن يضيف له بستان اخر بدل أن يلتحق بأمير المؤمنين.
– أما النموذج الثاني فهو الملك بودوان ملك بلجيكا الذي تحدى البرلمان البلجيكي في بداية التسعينات برفضه التوقيع على قانون الاجهاض. رغم مصادقة البرلمان عليه و لكنه لم يلوح بحل البرلمان و لا باستعمال القوة ضد البرلمانيين و اما هددهم نترك كرسي العرش . فتراجع البرلمان و فهم البلجيكيون أن الملك يرفظ التوقيع لأسباب أخلاقية و دينية هي أقدس بالنسبة اليه من الكرسي و فهموا أنه استخدم صلاحياته في مكان بعيد عن مصلحته الشخصية أو مصلحة طعمة معينة.
– أيها المغاربة حاكمين و محكومين لنحافظ على هذا العش الدافئ بارجاع الحقوق الى أهلها مقابل الانضباط الشعبي. وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان.
والله ولي التوفيق.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)