البيان الختامي لأشغال الدورة العادية للمجلس الوطني المنعقدة بالرباط تحت شعار“معا من أجل تحصين المكتسبات الحقوقية وحماية كافة الحقوق والحريات“

Photo 1

زايــــوبـــريـــس.كـــــوم

     انعقد بمقر هيئة المحامين بالرباط يوم الأحد 17 نونبر 2013 في دورة عادية المجلس الوطني للهيئة المغربية لحقوق الإنسان، واكب أشغالها إلى جانب أعضاء المجلس، رؤساء الفروع ومنسقو اللجان التحضيرية وطنيا.

        وبتزامن هذه الدورة مع بعض الأيام والذكريات الأممية والوطنية ذات الصلة بحقوق الإنسان، استعرض الحاضرون والحاضرات السياق العام الدولي والوطني الذي تنعقد في ظله الدورة والذي من ابرز سماته سيادة الشعور العام لدى جل مكونات الحركة الحقوقية والمواطنين بالتوجس والقلق إزاء التدهور المسجل على مستوى تراجع مجموعة من الحقوق المكتسبة والحريات الفردية والجماعية..

        وقد أشاد المجلس بعمل الهيئة كجمعية حقوقية حديثة وبما حققته من تراكمات على المستوى التنظيمي وانجازات في مجال النهوض بثقافة حقوق الإنسان وحماية حقوق المواطن الكاملة، كما نوه بالأدوار المركزية التي يضطلع بها ممثلو الهيئة في مختلف الائتلافات وإطارات التنسيق، وبالمقابل أدان بشدة حالات التضييق أو المتابعة التي تستهدف بعض أعضاء المكتب التنفيذي(حالة إبراهيم العبدلاوي ومحمد الهشماني)، والتضييق على بعض فروع الهيئة بما في ذلك المنع اللاقانوني الذي لازال يطال فرع الهيئة بمدينة العيون، المنع الذي كان نموذجا آخر لزيف شعارات الدولة حول توسيع مجال الاشتغال في العمل الحقوقي بمنطقة الصحراء.

        وبعد مناقشة التقريرين الأدبي والمالي وسؤال الحصيلة والآفاق، عمل المجلس على تقييم الوضعية الحقوقية الراهنة وفق المستجدات الوطنية والدولية، كما تقدم بخلاصات وتوصيات ترجمت إلى برنامج عمل شامل يهم المقرر التنظيمي والمجال التكويني والإشعاعي المواكب لمتطلبات المرحلة. وتبعا لذلك اعتبر المجلس محطة المؤتمر القادم منعطفا أساسيا لتجسيد كل تصورات وطموحات الهيئة المغربية لحقوق الإنسان، وذلك لتحقيق قفزة كمية ونوعية على جميع المستويات حتى تتبوأ المكانة المتقدمة اللائقة بها..

    وهكذا، وإثر مناقشة كل المحاور والقضايا المطروحة على أعضاء المجلس الوطني بشكل إيجابي، قرر هذا الأخير إصدار بيان للرأي العام سجل فيه مواقفه ومطالبه حول مجموعة من النقاط والقضايا على النحو التالي:

v    على المستوى التنظيمي الداخلي للهيئة:

· سجل المجلس بارتياح التوسع التنظيمي للهيئة وطنيا (24 فرعا و80 لجان تحضيرية) ويعتبره امتدادا للحركة الحقوقية المغربية، فيما قرر عقد المؤتمر الوطني المقبل داخل النصف الأول من سنة 2014، حيث أفرز لجنة تحضيرية للمؤتمر تشرع في تهييئ الشروط المناسبة لإنجاح تلك المحطة و المشاريع التي خلص إليها المجلس الوطني.

v    على المستوى الحقوقي الوطني:

· يعتبر المجلس أن ملف ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان مازال مفتوحا، مادام الإنصاف مقترنا بالحقيقة والتي مازالت غير كاملة من قبيل ملفات مجموعة من المختطفين والمختفين مجهولي المصير(المهدي بن بركة والحسين المانوزي وحقيقة مدنيين صحراويين تم اكتشاف رفاتهم منذ أشهر بمنطقة الصحراء)، وعدم صدور اعتذار رسمي بعد، فضلا عن عدم تسوية ملفات عالقة لفئات من ضحايا سنوات الرصاص..لذلك يطالب بالكشف الفوري عن الحقيقة كاملة حول ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ومساءلة المتورطين فيها، وجبر الضرر الفردي والجماعي لكافة الضحايا والمناطق، كما يطالب الدولة المغربية بسن واعتماد إستراتيجية وطنية لمناهضة الإفلات من العقاب تنفيذا لتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة..؛

· يطالب بالمصادقة على جميع الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان، وفي مقدمتها استكمال جميع مراحل التصديق على اتفاقية حماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، والانضمام إلى نظام المحكمة الجنائية الدولية، فضلا عن التصديق على البروتوكول الاختياري المتعلق بإلغاء عقوبة الإعدام؛ ويجدد المطالبة بالإسراع في إنشاء „الآليـة الـوطنـية للوقايـة مـن التـعذيـب“ المنصوص عليها في البروتوكول الاختياري ذي الصلة، وبتفعيل قانون تجريم ممارسة التعذيب؛ كما يطالب بالعمل على تحقيق المساواة الكاملة بين الجنسين وتفعيل الاتفاقية الدولية لمناهضة كافة أشكال التمييـز ضد المرأة، مـع الإسـراع بأجـرأة مساطـر رفـع التحفظات ذات الصلة، وضمان حقوق الطفل وحمايته، كما يجدد مطلب ضمان وحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة وذوي الاحتياجات الخاصة؛

· يعبر المجلس عن تضامنه مع جميع الحركات الاحتجاجية السلمية بكل فئاتها ومطالبها، ويرفض استمرار التضييق على الحق في التظاهر والاحتجاج السلميين، ويدين في هذا الصدد القمع والاستعمال المفرط للقوة ضد العديد من الحركات الاحتجاجية الاجتماعية السلمية المطالبة بالديمقراطية والعدالة الاجتماعية والحق في التشغيل كالاستمرار في التضييق والانتقام من نشطاء حركة شباب 20 فبراير ومصادرة حريتهم في التعبير والاحتجاج السلمي..؛

· يدين استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان واستمرار التضييق عليهم، و يطالب بإطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي ومعتقلي الحركات الاجتماعية والطلابية، ، كما يطالب بالمعالجة الحقوقية العادلة والعاجلة لملف من تبقى من معتقلين في ما يعرف بقضية „خلية بلعيرج“، وكذا ملف معتقلي ما يسمى بـ“السلفية الجهادية“؛ كما يدعو المجلس إلى إعادة محاكمة معتقلي“أحداث إكديم إيزيك“أمام محكمة مدنية وتوفير كافة ضمانات وشروط عدالتها؛ ويطالب أيضا بالمناسبة بفتح تحقيق نزيه لتحديد الأسباب والمسؤوليات في وفاة المعتقل محمد بنجيلالي الذي فارق الحياة خلال أوائل شهر نونبر الجاري إثر تداعيات إضراب عن الطعام..؛

· يدين استمرار متابعة الصحافي“ علي أنوزلا“ وقمع الصحافيين والتضييق عليهم وكذا متابعتهم بمقتضى قوانين استثنائية أو زجرية خاصة، في الوقت الذي تتعالى النداءات والمطالب بالاحتكام فقط إلى قانون الصحافة في قضايا الصحافة والنشر؛

· يطالب بدمقرطة الإعلام العمومي على قاعدة التعددية والاختلاف، والتسريع بإصدار القانون التنظيمي الخاص بالحق في الوصول للمعلومة وفق ما ينص عليه الفصل 27من الدستور؛ كما يدعو إلى الإسراع بإقرار قانون ديمقراطي للصحافة يقطع مع العقوبات السالبة للحرية؛

·يجدد التأكيد على ضرورة رفع كافة أشكال العرقلة التي لازالت قائمة في وجه ترسيم الوضع الدستوري الجديد للغة الأمازيغية، وإدماجها في جميع مناحي الحياة العامة وأجرأة تدابير وقوانين تنزيل مكسب الدسترة واقعيا؛

· يسجل استمرار التأخر الملحوظ بخصوص وثيرة وسيرورة إعداد وإخراج القوانين التنظيمية المكملة للوثيقة الدستورية..؛

· يطالب بإعادة النظر الجذري في وضعية المؤسسات السجنيةعامة والقوانين المنظمة لها، وضمان حق المنظمات الحقوقية في زيارتها وتدبير مراقبتها؛ كما يطالب السلطات العمومية بتمتيع السجناء بكافة الحقوق التي يضمنها القانون والمعايير الدولية ذات الصلة، والتي تضمن الكرامة والرعاية الصحية والتغذية والفسحة والتواصل، وتفعيل وسائل المراقبة القضائية لأماكن الاعتقال ومخافر الشرطة والدرك، والقطع مع المقاربة الأمنية المتحكمة في السياسات السجنية؛

· يدعو لإرساء أسس إصلاح منظومة العدالة وفق منظور أعمق جديد عماده المقاربة التشاركية الشاملة والفعالة الحاضنة لكل مقاربات الإصلاح ولكل الاختلافات والتمايزات أثناء سن القوانين ذات الصلة- وضمنها المراجعة المرتبطة بقانون العفو-،كما يدعو لإصلاح المنظومة الجنائية وملاءمتها مع الفلسفة الجنائية الدولية الرامية إلى إيجاد بدائل عن العقوبات السالبة للحرية؛ كمايطالب بإلغاء قانون مكافحة الإرهاب كقانون استثنائي يفسح المجال أوسع لارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان وإفلات مرتكبيها من العقاب؛

·يعبر عن امتعاضه الشديد بخصوص تردي الأوضاع الاقتصادية المعيشية لعموم المواطنين نتيجة التداعيات السلبية للأزمة المالية العالمية، وانتهاج سياسات اقتصادية حكومية هشة خاضعة لتوجهات المؤسسات المالية الدولية، مما يمس في العمق الحق في العيش الكريم وحقوق الشغل والصحة والتعليم والسكن التي يضمنها بالخصوص العهد الدولي حول الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مما دفع بتنامي الاحتجاجات الاجتماعية في مجموعة من المدن والقرى، مقابل تعامل الحكومة وأجهزتها الأمنية مع هذه الأشكال الاحتجاجية بمقاربة أمنية ضيقة مقرونة بالاستخدام المفرط والعنيف وغير المتناسب للقوة، كان أخرها حالة وفاة الشاب رشيد الشين بمدينة أسا، والذي لا زال الرأي العام ينتظر نتائج التحقيق وتحديد المسؤوليات حول حادث وفاته؛

·يستنكر الإجهاز المتواصل على الحقوق والحريات النقابية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية للأجراء والعمال، وتنامي إغلاق المعامل والتسريح الجماعي لأعداد غفيرة من العمال، وفي ظل استمرار غياب قانون تنظيمي ينظم ممارسة الحق في الإضراب، وعدم مصادقة الدولة المغربية على اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 87 المتعلقة بحرية العمل النقابي؛

·يطالب بنهج سياسة تضمن العدالة الاجتماعية بين جميع فئات المجتمع والقطع مع اقتصاد الريع والرشوة، وتفعيل مبدأ المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب تجاه ناهبي المال العام والمتورطين في ملفات الفساد الاقتصادي والمالي وإرجاع الأموال العمومية المنهوبة والمهربة، ومحاربة التملص الضريبي والامتيازات غير المشروعة؛                                                                                                             

   · يدين استهداف الحق في الصحة وتدني الخدمات الصحية الضرورية، والارتفاع المضطرد لكلفة الولوج إلى العلاج والأدوية؛

· يؤكد على ضرورة التجاوب مع مطالب فئة الأطر المعطلة التي لها حقوق مكتسبة في التشغيل(نموذج“معطلي محضر20يوليوز“الذين لا زالت الحكومة الحالية ترفض توظيفهم ولو بعد صدور حكم قضائي من المحكمة الإدارية الرباط يقر ب „شرعية المحضر ويعتبر رفض رئيس الحكومة تنفيذ المرسوم الصادر بتوظيف المعنيين إخلالا منه بالتزام قانوني..“؛

· يعبر عن قلقه الشديد لاستفحال ظواهر الإجرام والاغتصاب وحالات الاعتداء الجنسي على الأطفال والقاصرات، ويحمل الدولة مسؤولية أمن المواطنين والمواطنات وأبنائهم(ن)..؛

·يدعو إلى ضرورة احترام كافة حقوق المهاجرين والمهاجرات المقيمين والمقيمات بالمغرب، كما يطالب بنهج مقاربة تشاركية حقيقية من خلال إشراك أوسع وأنجع لمكونات المجتمع المدني والحقوقي أثناء سن أية سياسات أو وضع قوانين ذات الصلة.

v    على المستوى الإقليمي والدولي:

· يدين سياسة التوسع الاستيطاني التي ما فتئ الكيان الصهيوني متماديا فيها خارج الشرعة الدولية، ويطالب بوضع حد للانتهاكات المستمرة التي ترتكب في حق الفلسطينيات والفلسطينيين، داعيا الأمم المتحدة إلى الإسراع في الاعتراف بفلسطين كدولة مستقلة كاملة العضوية في هذا المنتظم الأممي..

· يبدي انشغاله بما وصل إليه الوضع في مصر أمنيا وحقوقيا، ويدعو كافة أطراف الصراع حول السلطة إلى احترام حقوق الإنسان المصري وضمان أمنه وكرامته؛

· يندد بجرائم الاغتيال السياسي في تونس، التي استهدفت مناضلين حقوقيين ومعارضين سياسيين كحالة الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي..؛ مع اعتبار الحوار مبدأ نجاح كل عملية ديمقراطية تؤسس للعدالة والمساواة في تونس الشقيقة؛

· يطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته كاملة في وضع حد لما يرتكب من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان بالقطر السوري ومن استهداف ممنهج  للحق المقدس في الحياة؛

· يجدد مطلب الهيئة -والحركة الحقوقية العالمية- للإدارة الأمريكية بالإغلاق العاجل والنهائي للمعتقل الرهيب „غوانتنامو“ السيئ الصيت في انتهاك أبسط قواعد ومقومات الكرامة وحقوق الإنسان؛

 

   عن المجلس الوطني للهيئة المغربية لحقوق الإنسان

     الرباط: 25 نونبر2013

 Photo 1 Photo 2 Photo 003 Photo 4 Photo 5 Photo 6 Photo 7 Photo 8 Photo 9 Photo 10 Photo 11 Photo 12 Photo 13 Photo 14 Photo 15 Photo 16

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)