مفاتيح العمل الدبلوماسي الاحترافي المسوق لقدسية وحدتنا الترابية

za

بقلم ذ/ محسن الأكرمين

  ان الاشتغال وفق منهج سليم يخدم بالتمام والكمال القضية الوطنية الاولى هو عمل غير لحظي مرتبط بمستجد ما ….وإنما هو مسؤولية في عنق كل منا ،وأمانة وطنية ترتضي التطوع التام غير المشروط وفق معايير دبلوماسية احترافية … فقدسية الوحدة الترابية لا محيد لنا بالحفاظ عليها بكل الطرق وإتمامها ، فتاريخ الكفاح المغربي التحريري ضد المستعمر شاهد على ذلك بقوة حجيته المرجعية … 

     علامات التفاؤل عمت المنابر الاعلامية وغطت صفحاتها الافتتاحية فيما يهم ملف الصحراء المغربية بعد الزيارة الملكية للولايات الامريكية . فإذا كان الملك محمد السادس قد بسط ملف الصحراء المغربية مع الرئيس الامريكي بغاية كسب الدعم الامريكي وإقناع ادارته بخطة الحكم الذاتي ، فان هذا المكسب القيادي يعتبر طفرة نوعية نحو امتلاك مقاربة مفاتيح العمل الدبلوماسي الاحترافي المسوق للقضية الوطنية بتوا بتها العادلة ،ووفق منطوق تصور المملكة المغربية للحكم الذاتي في اطار الجهوية الموسعة.

     هناك مجموعة من الأخطاء التاريخية  التي سقطنا في فخها عند معالجة القضية الوطنية الاولى . أخطاء سياسية يمكن تسويغها في مرجعيتها التاريخية بالغير المقصودة .فالدولة حين استأثرت بتدبير ملف قضية الوحدة الوطنية لم يكن مسعاها إلا باقتدارها على مسك الخيوط الكاملة للشأن الداخلي والسياسة الخارجية . ان وجود معارضة داخلية حينذاك نغص على الدولة العيش ضمن جو السلم الاجتماعي الكفيل بخلق جبهة وطنية قوية وموحدة ، مما أضاع علينا نصف قرن تقريبا من شد حبل وصاله طيع في خلق مصالحة وطنية توحدنا وتخدم مصالحنا العامة.

   تعداد الأخطاء ليس هدفه استرجاع المواجع الماضية أو حك الجرح بعد شفائه ، بل مرده الأساسي الاستفادة من كل كبوة دبلوماسية لإحداث سرعة أكثر دقة واحترافية  في أفق تصريف حركة دبلوماسية  تسوق أحقية المغرب في أراضيه حقوقيا وتاريخيا ، مع وجوبية استكمال وحدته الترابية . و هذا الطموح مؤشراته قائمة على خلق شبكة عالمية تساند وتدعم بقوة الحكم الذاتي الذي ارتضاه المغرب كحل نهائي .

    ان انطواء الدبلوماسية المغربية لحظة ما في تعاملها مع الامتداد الجغرافي للقارة الافريقية . وسياسة المقعد الفارغ الذي انتهجه المغرب، هو الأمر الذي مهد الطريق لخصوم الوحدة الوطنية الى السعي نحو ملأ فراغ صوت المغرب الفاعل والمنفعل مع قضايا القارة السمراء ، اضافة الى السخاء البشع للبترودولار بشراء سندات الاعتراف بكمشة من المنشقين والمغرر بهم .لكن المسار الدبلوماسي الاني باحترافيته تغير حين تم الاشتغال على العمق الافريقي كموطن لجذورنا العميقة ضمن القارة الافريقية و عدم التفريط في الغصون الممتدة نحو العالم.

    وبحسن نية المغرب في عدالة قضيته الترابية  تم اقتراح استفتاء تأكيدي لمغربية الاراضي الصحراوية ، هذا الاستفتاء لم يبرح مكانه ضمن بنية تعقيدات السلالة القبلية الصحراوية وامتداداتها التشعبية تاريخيا من حيث هجرات متتالية للساكنة الصحراوية فرادى او جماعات نحو جل المدن المغربية .ومع تمام العرقلة المقيتة من طرف مناهضي المواقف المغربية العادلة في صحرائه عمل المغرب على طرح حل أمثل وهو الحكم الذاتي ضمن جهوية وطنية موسعة.

   لا علينا ، لا نعيب جميع القرارات المتخذة في القضية الوطنية الاولى شكلها السياسي والدبلوماسي ، ولكننا نسعى الى توطين قوة كلمة الشعب المغربي كرافعة أساسية بأن الصحراء صحراؤنا ولا تفريط ولو بحبة رمل من وطن منبت الاحرار .

    أرجع الى أمر اخر وهو تسويق النجاحات الايجابية للقضية الوطنية على الصعيد العالمي ، انها الخطة التي لم نقدر على تفعيلها بالنفعية التامة الداعمة لمطالبنا الشرعية . انها المسألة التي أكدتها الخطب الملكية من حيث لزومية تفعيل المسؤوليات و توزيع الأدوار بين مكونات مجتمع المملكة المغربية  داخليا وخارجيا .وذلك بنهج خطة وطنية مرجعيتها كسب الدعم العالمي للطرح المغربي المضمن في ملف الحكم الذاتي.

    فمن حيث خاصية الخطة الوطنية الداخلية ، فلا بد من الاستفادة من الوحدة الداخلية الداعمة بدون قيد ولا شرط للوحدة الترابية والدفع بها الى جني غلة ثمارها بحلاوة الوطن الموحد من طنجة الى كويرة ولن يتم ذلك إلا من خلال:

1-   اعتبار دستور المملكة هو الضابط للاستقرار ،  وجعل المغرب نموذجا قاريا يحتدى به في جميع المجالات على مستوى القارة الافريقية ودول الجوار…

2-   الانتقال من سياسة اقتصاد الريع بأقاليمنا الصحراوية الى اشراك الساكنة في خطة التنمية المستدامة ، مع الدفع بالجهوية الموسعة نحو الامام بتفعيلها عمليا….

3-   التقيد باحترام الحريات الفردية والجماعية بتنزيل ما نص عليه دستور المملكة ، والمواثيق الدولية التى وقع عليها المغرب….

4-    معالجة كل مستجد بالرزانة التامة وبسمو القانون في سلطته الاعتبارية….

5-   التسلح بضبط النفس التام عند كل انفلات أمني مفتعل حتي لا يتم استغلاله كذريعة من طرف الجهات المعادية لوحدتنا الترابية ، مع توثيق المشاهد لكل ممارسة…

6-   الحذر الدائم من الوقوع في المطبات المنصوبة من طرف مناهضي الوحدة الوطنية ….

7-    السعي نحو اعتبار أن كل حدث عابر لا يمكن أن يفسد اشراقية الوجه المغربي بأصالته وحداثته وديمقراطيته….

8-   احتواء الأقلام المدفوعة الأجر مسبقا والتي تتربص بالشأن المغربي من حيث تنويرها اعلاميا أو متابعتها قضائيا…

9-   تطوير منهج الصلح ” ان الوطن غفور رحيم ” وتجديد اليات الاشتغال به . بهدف اختراق الخطوط  الأمامية للمغرر بهم….

أما من حيث خاصية الخطة الخارجية  فلا بد من تحرك دبلوماسي احترافي مستديم على مجموع المربع العالمي ، من حيث:

1-   استغلال وسائل الاعلام العالمية لتسويق المواقف المغربية العادلة …

2-   خلق جبهة عالمية تضم أطر سياسية واقتصادية وفنية تناصر قضايا المغرب في مطالبه العادلة…

3-   الدفع بالأطر المغربية الى الانخراط في الجمعيات الدولية والمنظمات الحقوقية والسعي نحو توطين الحق المغربي في الحفاظ على وحدته الترابية ….

4-   استغلال أي اتفاق دولي كسند داعم للقضية الوطنية والتنصيص عليه كتابيا….

5-   استغلال الانفتاح الثقافي والفني المغربي على اقامة سفراء دوليين من مؤيدي المواقف المغربية تجاه قضيته الوطنية

6-   الاعتماد على الوكالات العالمية لتلميع الصورة التسويقية للمغرب في مجال مواقفه الدولية المعتدلة، ومطالبه المشروعة في الحفاظ التام على وحدة خريطته الوطنية …

كثيرة هي الطرق والمسالك لتصريف المواقف المغربية وطنيا وقاريا وعالميا. فقضية الصحراء المغربية هي قضية مجتمع برمته ، فالتفاضل بيننا مقاسه خدمة القضية الوطنية بنفعيتها . وحتى نكون منصفين في توجهنا فان شكرنا موصول لأطر الدبلوماسية المغربية ، والمجتمع المدني المغربي المتمثل في الجالية المغربية بالمهجر الغيورة على المقدسات الوطنية ، كما لا ننسى السند القوي الداخلي والذي لسان حاله ينادي بمغربية الصحراء كمنبت للاحرار تحت شعار الله ،الوطن ،الملك .

ذ:محسن الاكرمين

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)