فزمن قفا نبكي من ذكرى …. قد ولى بفعل التحولات المتوالية والتطورات الداخلية والمتغيرات العالمية . فلما لا نعترف بأن المدرسة المغربية تعيش صراعا بين سلف الماضي وأحفاد الحاضر….صراع جيل المعلقات وجيل „البلوتوت…والرقمية… “

aaa

        لم تكن أحكام القيمة القطعية المسقطة عنوة مورد بناء معرفة تامة الكونية …وإنما سوق حكم قيمة كعلامة تشوير تتوسطها كلمة „قف“ هو فعل لسد الذرائع من باب التوسل بها الى خلاف مقاصدها الحقيقية دون تنقيب عن الاسباب الداخلية والمسببات الخارجية …

     فالمدرسة المغربية العمومية نقر بفشلها التام ونلبسها كفن „غريب “ دون نواح عليها أو بكاء . لما ، هذا الأمر يسهل علينا بالوصف والنعت بالفشل البنيوي للمدرسة وكفى . لما لا نقول بأن المدرسة المغربية تعيش أزمة قيم ومعرفة … لما لا نقر علانية بأن هناك مشكلة ما في مراحل انتاج متعلم مخرج تعليمه لا يسعفه أن يمتلك جودة عالمية  ولو في حدودها الدنيا…

        فزمن قفا نبكي من ذكرى …. قد ولى بفعل التحولات المتوالية والتطورات الداخلية والمتغيرات العالمية .           فلما لا نعترف بأن المدرسة المغربية تعيش صراعا بين سلف الماضي وأحفاد الحاضر….صراع جيل المعلقات وجيل „البلوتوت…والرقمية… “
      سلطة الاعلام الرابعة نزاهتها ليست في معاكسة التيار…وإنما هي سلطة الكفيل الرقيب لقيم وتوجهات المجتمع السلوكي … ان الاعلام يتغذى من الفعل الحياتي ببساطته ومشاكله ….فعندما نسحب من الاعلام دوره الرائد في التوعية والتنوير ونصفه ب“ السفاهة والتفاهة“ فإننا  نقزم  من حرية العقل والنقد …ونبحث عن العقل الجمعي ، ونوطن العمل به „كالقطيع“….ثم بعد ذلك نخلق وصاية الاستبداد علينا باطلاقيته .

      النظرة السوداوية للوضعية الراهنة لإعلامنا باختلاف منابره وأنواعه ،خبرناها لأكثر من نصف قرن بعد الاستقلال …وضيعت علينا بالشد والجدب امكانية نقلة ولو نوعية بلحظتها …لا نقر بأن الوضع بالمغرب سليم المقام ….وإنما نوقع على عدة اخفاقات شهدناها عنوة، وعشنا تبعاتها كرها …نعترف بالاكراهات الضاغطة علينا بمحدودية وسائلنا المادية البديلة ، وبانحصار مجالنا الحيوي… نقر بأننا أطلقنا الحرية من قمقم فانوس حقوقي / قانوني ، نقر بالتحول والانتقال الديمقراطي الى الأمام …
      التحول الحاصل هو تحول يقيس الفرق بين قيم الماضي وسلوك الحاضر…هو تحول بين حركية تجديدية مدوية للمجتمع ، وأخرى تقليدية محافظة…هو تحول الثورة الجارفة في التصورات وبنية العقل واليات التفكير  …اننا نحس بالرجة المدوية تحت اقدامنا لا لشيء إلا لأننا قوم نمجد الماضي ونفرح لذكره بالتقمص ، ونبخس الحاضر وننقص من قيمته التطورية في تصاعديتها … لا ألوي على كمشة الأسباب ، ولا أضبط معرفتها بالتمام ؟ ولكن احساسي يوصلني الى ان هناك حنين طفولي يلبسني، ثم يشدني الى الخلف انه الماضي الذي يحكم حاضرنا كرها أو بإرادتنا الطوعية…
    الاعلام هو سلطة الموازنة …هو البعبع الذي يهابه المفسدون …. هو حماية الحق تجفيف للفساد … انه محرار قياس مؤشرات التطور المستقبلية لأي دولة …فالإعلام حده الوظيفي هو النقد والمعالجة لكل اختلال بنيوي يصيب المجتمع او الاقتصاد اوالسياسة او الثقافة … ثم في حده الموضوعاتي البناء الاسلم للسلوكيات المدنية بقيمها الوطنية والكونية  …
    الثقافة هي الرحم الحاضن لتنوعنا بالتوافق والاتفاق ، والمشيمة المغذية للاختلاف في ظل العمل ضمن الكثلة الواحدة دون انشقاق او انشطار…. فالثقافة ليست لها اليد العليا على السياسة وإنما هي القولبة الاديولوجية للسياسة  من حيث التنصيص على التوجهات وبناء المواصفات الضابطة للفكر التنظيري الذي يروم نحو تجييش العوام والإشراف عليهم بالتاطير والإشراف ….
     فالسياسة عناصرها الفاعلة تتبنى المرجعيات التأطيرية للمجتمع والحياة العامة …وتتوحد في خانة واحدة من نفعية „براغماتية“ وهي تولي مقاليد الحكم من حيث التسيير و التدبير لدواليب الدولة ….

   بالمعرفة الحقوقية استطعنا الان أن نفتح أفواهنا دون عيادة طبيب الأسنان … فالحق حق والحلال بين والحرام كذلك ، والشبهة واردة كقاعدة أصولية …لذا فان النمطية في النسخ „الكاربوني “ للسلوكات ما هو إلا تصور لمدينة فاضلة … حلمها قتل افلاطون منذ القدم …
       الذنب ليس في الفكر العلماني أو غيره، بل فينا نحن لأننا وسعنا من التنظير المعرفي دون التفريغ الأمثل لأعمالنا بالأجرأة …ان التقابلية بالتضاد المنصوص عليه في بعض الطروحات بين العلمانية والثقافة الاسلامية ما هو إلا اجترار لعصر النهضة بسلفه الصالح ، وبجذرية مارقيه ….

        بناء الفكر الانساني يتم عبر الاحتكاك المخلخل للآليات العقلية المنتجة للمعرفة …لا ننظر الى اختلاف وجهات النظر الفكرية والعلمية „ففيها رحمة“ بل نطمح الى التطبيع الثقافي المفضي الى المثاقفة الكونية / العالمية ، مع الاقرار باحترام الذات والآخر….لا أقول بتشربها وتمثلها بالتمام والكمال كما هي , وإنما أروم الى القول أن المعرفة باختلاف مرجعياتها هي نتاج فكر انساني يستوجب الاحترام . والنقد – “ بالجرح والتعديل „-  هو ما يوسع وعاء المعرفة بالاختمار والتشبيك ….
        الفائدة الأصيلة أن ميزتنا الأساسية بالمغرب في اختلاف مرجعيات تفكيرنا ، فلا فرق بينا إلا بدرجات خدمة „مغرب المواطنة “ ، انه الاعتراف بالآخر كمكون حاضر الوجود وغير مغيب لدينا في التفكير، ثم بالذات ضمن وثوقية الند المقابل لآخر .

فالتفاضل في ميثاقه الشرفي بمعيار المصداقية والأخلاق ، هو أن لا تزايد على المقومات الاساسية من حيث „الدين / التوابث الوطنية / المجتمع … “ فمغرب المواطنة يسعنا جميعا باختلافنا لا بخلافاتنا المرجعية….

                                            ذ:محسن الاكرمين

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)